7 مركبات فضاء مستقبلية قد نستخدمها للسفر بين النجوم

بعد أن أعلن علماء الفضاء في ناسا عن رصدهم لأدلةٍ دامغةٍ على وجود كوكبٍ مشابهٍ لكوكب الأرض يدور حول أقرب نجمٍ لنا “بروكسيما سنتوري”، فإن استكشاف هذا الكوكب هي الخطوة القادمة التي يجب أن نُقدِم عليها، المشكلة هي أن “بروكسيما سنتوري” بالرغم من كونه أقرب نجمٍ لنا، لكنه يبعد 4.2 سنةً ضوئيةً عنا!! أي أن السفر له بالطرق التقليدية يستغرق عشرات الآلاف من السنين!!، حسنا هذا كثيرٌ من الوقت، إذًا لنسافر لجارنا نحتاج وسيلةً أسرع قليلًا، هذه 7 مركباتٍ فضائيةٍ في طور التطوير قد يُستخدم أحدها للسفر للكوكب الجديد في المستقبل.

1- مشروع ديدالوس (Daedalus):

صُمم مسبار ديدالوس وفق المفهوم التقليدي للمسبار المسافر بين النجوم، فقد بدأ تصميمه في سبعينيات القرن الماضي للمجمع البريطاني للكواكب، حيث كان الهدف من تصميمه هو السفر نحو نجم السهم وهو نجمٌ قزمٌ أحمر اللون يبعد عنا 6 سنواتٍ ضوئية.

تتمحور فكرة المركبة في صاروخٍ نوويٍّ مزودٍ بـ 54 طنًا من المادة المشعة تنفجر لتقذف مسبار روبوت يزن 400 طن بسرعةٍ تصل 12% من سرعة الضوء نحو نجم السهم ليصل له بمدةٍ تُقدَّر بـ 50 سنة.

المشكلة في هذه المركبة هي وزنها الثقيل جدًا، ما يجعل إخراجها من مجال جاذبية الأرض غير ممكن، لذلك فمن المخطط بناؤها في مدار الأرض، وهذا الشيء غير ممكنٍ مع التكنولوجيا الصناعية الحالية.

2- مشروع ايكاروس:

وهو مشروعٌ قيد العمل، يعمل عليه كلٌّ من المجمع البريطاني للكواكب ومنظمة ايكاروس للسفر عبر النجوم، ويأمل العاملون على المشروع أن يسافر المسبار بين النجوم بحلول العام 2100.
فكرة ايكاروس مشابهةٌ لفكرة ديدالوس لكن تمّت إضافة الكثير من التقنيات والأفكار الجديدة، من هذه التحسينات استخدام نوعٍ جديدٍ من الوقود النووي للصاروخ يتم تفجيره بواسطة الليزر بدلًا من الحزم الإلكترونية،، وبالاستفادة من التطور الحاصل في تكنولوجيا النانو وتطور الصناعة الإلكترونية بأحجامٍ صغيرة، فإن مسبار ايكاروس سيكون أصغر وأقلّ وزنًا من ديدالوس ما سيجعل كمية الوقود المستخدمة لإيصال المسبار للسرعة القصوى أقلّ بكثير.

3- الشراع الضوئي:

قد يكون رهاننا الأكبر على السفر بين النجوم ليس على الصواريخ، الشراع الضوئي والذي يستخدم ضغط الضوء ليقوم بنقل الحمولة قد يكون أفضل خياراتنا لحمل مسبارنا المسافر بين النجوم، ففي عام 2010 قام علماء الفضاء في اليابان بتجربةٍ استخدموا فيها شراعًا ضوئيًا بمساحة 20 مترًا، حيث نجح هذا الشراع في السفر رحلةً دامت 6 أشهرٍ إلى البندقية في إيطاليا.

بالرغم من أن الشراع الضوئي يستطيع استغلال أشعة الشمس للسفر داخل نظامنا الشمسي، لكن خارجه فإن الأمورتصبح أصعب، لذلك فإن العلماء يخططون لدفع الشراع بواسطة ليزرٍ قويٍّ ينبعث من مصدرٍ يُبنىى على الأرض أو في مدارها.

إن أبرز مشروعٍ قيد التطوير يستغل فكرة الشراع الضوئي هو المشروع البحثي الذي يَهدِف لاستكشاف النجم “الفا قنطوري”، قام بهذه المبادرة العلمية الملياردير الروسي يوري ميلنر وعالم الفيزياء الفلكية ستيفنن هوكينج، ومن المتوقع أن هذا الشراع سيتمكن من قطع مسافة السنين الأربعة الضوئية بـ 20 إلى 30 سنة.

4- محرك “بسرد” النفاث:

أوجد مبدأ هذه المركبة روبرت بسرد عام 1960 عندما مزج بين قدرة الدفع العالية التي يتميز بها صاروخ الاندماج النووي وقلة الحاجة للوقود الموجودة في الشراع الضوئي.

جوهر فكرة “بسرد” هي عدم الحاجة لحمل الوقود على المركبة، وبدلًا من ذلك فإن الصاروخ سيستخدم الهيدروجين من الغاز والغبار المنتشر في الفضاء والذي يُدعى “الغاز بين النجمي” للاندماج النووي، حيث سيتمم جمعه عن طريق مجالٍ مغناطيسيٍ مخروطي الشكل يمتد لآلاف الأميال أمام المركبة.

لكن للأسف؛ تبعًا للعلماء فإن الغاز بين النجمي حول المجموعة الشمسية والنجوم القريبة قليلٌ جدًا وهو غير كافٍ لتوليد الدفع اللازم للمركبة.

5- صاروخ المادة المضادة، ومحرك الثقب الأسود:

بعد الشراع الضوئي والليزر العملاق وصاروخ الاندماج النووي، هناك أفكارٌ أكثر غرابةً، أحدها الصواريخ التي تستخدم الطاقة الناتجة من التفاعل العنيف بين المادة والمادة المضادة كقوةٍ دافعة، تُعتبر المادة المضادة وقودًا مثاليًا للسفر بين النجوم نظرًا لطاقتها الهائلة مقارنةً مع كثافتها الضئيلة، لكن المشكلة الوحيدة هي أن المادة غير موجودةٍ بشكلٍ طبيعيٍ، ما يعني أن علينا إيجادها بأنفسنا.

فكرةٌ غريبةٌ أخرى للسفر بين النجوم تستخدم الفيزياء المتطرفة وهي محرك “Schwarzschild Kugelblitz”، والذي تكمن فكرته بصناعة ثقبٍ أسود مايكروسكوبي داخل المحرك واستخدامه كمصدرٍ للطاقة، صناعة ثقبٍٍ أسود عمليةٌ معقدةٌ جدًا لكن جوهرها هو ضغط جزيئات المادة لدرجةٍ حرجةٍ بواسطة أشعة ليزر “كاما” لدفعها لتكوين ثقب أسود مايكروسكوبي، الثقب الأسود الاصطناعي سيعيش لسنواتٍ قليلةٍ ثم يتلاشى، لكنه سيوفر قدرة دفع هائلةً حيث سيدفع المسبار بسرعةٍ تصل لـ 10% من سرعة الضوء.

6- الزوارق البشرية البطيئة:

حتى مع وسائل السفر السريعة جدًا والتي تصل لـ 10% من سرعة الضوء فإن السفر حتى للنجوم القريبة سيستغرق الكثير من السنين -أكثر بكثيرٍ من معدل حياة البشر- لذلك يجب إيجاد طرقٍ أخرى لنقل البشر خارج المجموعة الشمسية، وهنا سنذكر أبرز ثلاث أفكار لحل هذه المشكلة:

  • التنويم: لطالما استُخدمت هذه الفكرة في أفلام الخيال العلمي، لكنها لاتزال أحد أهم الأساليب العملية لنقل البشر خارج المجموعة الشمسية، “النوم العميق” أو “تعليق التفاعلات الحيوية”، يمكن استخدامها للحفاظ علىى حيوية خلايا الجسم في الرحلات الطويلة جدًا.
  • العوالم المتنقلة: الفكرة هنا هي صناعة مراكب فضائيةٍ عملاقةٍ تحتوي على بيئةٍ طبيعيةٍ متكاملةٍ فيها أعدادٌ كبيرةٌ من البشر وربما مخلوقاتٌ أخرى تسافر لسنين طويلةٍ في الفضاء حتى الوصول للكوكب المنشود ثم استعماره.
  • المراكب الفضائية الحاملة للأجنة: الفكرة هنا هي إرسال مراكب فضائيةٍ تحتوي أجنةً بشريةً مجمدةً إلى الكواكب البعيدة الصالحة للعيش، وفور وصولها سيتم تحفيز نموِّها ويتم أيضًا تربية وتعليم الأطفال بواسطة طاقمٍ من الروبوتات.

7- مركباتٌ أسرع من الضوء:

جميعنا يعلم أن نظرية اينشتاين النسبية تقول بعدم إمكانية تجاوز سرعة الضوء، لكن حسب بعض الفيزيائيين فإن النظرية النسبية نفسها تحمل بعض الخدع قد يستغلها علماء المستقبل للالتفاف على ثوابت الفيزياء.

لعل أبرز مبدأ فيزيائي وُضِع لتجاوز سرعة الضوء هو “مركبة الكيوبير” بواسطة أستاذ الفيزياء النظرية “ميغيل الكيوبير” عام 1994، تكمن فكرته باستخدام القوة الشديدة للجاذبية الناتجة من حلقتين دوّامتين من المادة الشاذة، هذه القوة الشديدة ستجعل الأبعاد الفيزيائية تنكمش أمام المركبة الفضائية وتتوسع خلفها بدرجةٍ تدفع المركبة لتتجاوز سرعة الضوء.

على كلِّ حالٍ فإن هذه الفكرة هي نظريةٌ بحتةٌ، فإلى الآن لا يوجد دليلٌ على وجود حلقاتٍ من “المادة الشاذة”.

إن قوانين الفيزياء صارمةٌ وتتحكم بكل شيءٍ حولنا، وكما يقول عالم الفضاء ايان كروفورد: “لا أريد أن أبدو متشائمًا، فأنا أرى فوائد جمةً من السفر إلى نجومٍ أخرى، لكن قوانين الفيزياء هي قوانين الفيزياء، وسيكون من الصعب جدًا التغلب عليها).

ترجمة: مصطفى داود

تدقيق لغوي: نور الحاج علي

المصادر: 1