ناسا تكتشف انعكاس وميض غامض على كوكب الأرض

مئات من الومضات الكبيرة تم تصويرها، وهي التي تنعكس على كوكبنا، ولقد ساعدت ناسا على كشف الغموض الذي حيّر كارل ساجان منذ أكثر من عقدين.

بدت هذه الومضات ضخمة جدًا إلى درجة أنه كان من الممكن رؤيتها من الفضاء, لقد غلب الظن أنها تظهر نتيجة انعكاس الشمس على سطح المحيطات, ولكن تبينت ناسا لاحقًا أنها تنعكس من على اليابسة, دون أن يبدو لذلك تفسيرًا واضحًا.

يقول ألكسندر مارشاك من مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لوكالة ناسا: “لقد وجدنا عددًا من الومضات البراقة على اليابسة أيضًا”.

“عندما رأيت ذلك لأول مرة اعتقدت أنه ربما كان هنالك بعض الماء، أو ثمة بحيرة تعكس أشعة الشمس قبالها، ولكن ذلك اللمعان كان فائقًا جدًا، لذلك تم استبعاد هذه الفكرة”.

وبالعودة إلى عام 1933، لاحظ الفلكي كارل ساجان ومضات غريبة من الضوء تظهر في صور الأرض التي التقطتها المركبة الفضائية غاليليو. وكان مسبار الفضاء غير المأهول قد أقلع قبلها بأربع سنوات لدراسة كوكب المشتري وأقماره، ولكن ساجان وفريقه قرروا الاستفادة من واحدة من تحليقاتها الجوية قرب الأرض، لجمع البيانات التي تشير إلى وجود الحياة على كوكبنا.

و كان الغرض من ذلك أنه إذا تم الكشف عن مظاهر الحياة على الأرض من الفضاء، فإن أي من جيراننا خارج الأرض يمكنه أيضا أن يكتشفها، ومن ثم يمكنه أن يعرف من بعد أن كوكبنا مسكون.

في صور غاليليو، وجدوا بريق ضوء ضخم، منعكس على سطح الأرض التي كانت تبدو كالمرايا – لكن تلك الومضات لم تظهر إلا في مناطق الكوكب المغطاة بالماء.

لقد سجل الفريق في ذلك الوقت: “توجد مساحات كبيرة من المحيط الأزرق والسواحل الظاهرة، كما أن الفحص الدقيق للصور يظهر منطقة انعكاس براقة [كما المرآة] في المحيط، ولكن ليس على اليابسة” لاحقًا و بعد 24 عامًا سيسبب الأمر صدمة كبيرة, فلقد اكتشفت ناسا 866 ألسنة من نور في فترة ما بين يونيو 2015 و حتى أغسطس 2016, ولقد كانت جميعها من اليابسة.

يمكنكم مشاهدة هذه الظاهرة في التسجيل أدناه، الذي تم تصويره بواسطة كاميرا التصوير الأرضية المتعددة الألوان التابعة لوكالة ناسا (إبيك) على متن مرصد المناخ الفضائي التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (دسكوفر).

لقد قام فريق ناسا باستحضار صور غاليليو القديمة من أجل المقارنة، وأدركوا هنا أن ساجان وفريقه قد أغفلوا بعض التفاصيل الحاسمة – لقد ظهرت تلك الانعكاسات الغامضة على اليابسة خلال تلك الدراسة ايضًا.

للعمل على سبر أغوار هذه الظاهرة الغامضة, قام مارشاك و فريقه بفهرسة كل الومضات المسجلة على اليابسة بواسطة كل من غاليليو وإبيك في وعينوا خريطةً لمواقعهم.

لقد افترضوا أنه إذا كانت الومضات ناتجة عن أشعة الشمس المنعكسة، فإن أجزاءً معينة من الكرة الأرضية يمكن أن تكون السبب – هذه البقع تكون فيها الزاوية بين الشمس والأرض هي نفسها الزاوية بين المركبة الفضائية والأرض، مما يسمح للمركبة الفضائية بالتقاط الضوء المنعكس.

من المؤكد أن هذا النمط بدا واضحًا، و من ثم ساعدهم على إهمال سبب محتمل لأحد مسببات هذا الوميض – وهو البرق.

يقول مارشاك” البرق لا يتأثر بالشمس ولا بموقع إبيك – كاميرا الرصد – “.

و لتحديد ما الذي ينعكس عليه ضوء الشمس، اقترح الفريق أن المياه لا تزال هي السبب، و لكنها في الجو، و ليست على السطح.

باستخدام بيانات إبيك، كانوا قادرين على رسم دقيق للمصدر الذي أتى منه الوميض، لقد تم تضييق المصدر من حوالي (5 إلى 8 كم)/ (3 إلى 5 أميال) فوق سطح الأرض، حيث الغيوم عبارة عن سحابة كاملة من بلورات الثلج العالق.

كذلك، لقد قاموا بوضع نموذج (محاكاة رياضية) لاتجاه أشعة الشمس العاكسة لبلورات الثلج الافتراضية التي كانت تطفو في الهواء على زاوية أفقية، فتطابقت الأرقام تمامًا مع ما أظهرته صور إبيك و غاليليو.

يقول مارشاك” مصدر هذه الومضات ليس بالتأكيد على الأرض، إنه بالتأكيد الجليد، وعلى الأرجح انعكاس شمسي من الجسيمات الموجهة أفقيًا”.

لا يزال البحث قيد الفحص من قبل باحثين مستقلين، لذلك فإنّ بعض جوانب الاكتشاف يمكن أن تتغير بمجرد أن يتم التحقق منها بشكل مستقل. ولكن الباحثين يدرسون الآن مدى شيوع هذه البلورات الثلجية الأفقية في الواقع، وما إذا كان لديها أي تأثير كبير على مقدار ضوء الشمس الذي ينعكس من خلال أجوائنا.

في النهاية نحن الآن ندرك شيئا واحدًا بشكل مؤكد أن هذه ليست علامات الحياة التي كان كارل ساجان يبحث عنها.

يمكنكم ان تطالعوا كل الصور من إبيك في موقع ناسا.

ترجمة: مصطفى العدوي

تدقيق لغوي: أهلة العبيد

المصادر: 1

المزيد