68% من الكون ليس موجودًا على الإطلاق، دراسة بحثية جديدة

في بحث جديد يضم نموذجًا بديلًا للكون الآخذ في التمدد، يسأل العلماء عن وجود الطاقة المظلمة. النموذج الجديد، الذي يعد لبنية الكون، ربما يغير مستقبل أبحاث الفيزياء ويقدم حلا للغز الطاقة المظلمة.

المادة المظلمة والطاقة المظلمة:

يؤمن المجتمع العلمي الآن: إنَّ “الطاقة المظلمة” تشكل 68 في المئة من الكون، ولكن يعتقد فريق بحث هنغاري أمريكي أنَّه قد لا يكون موجودًا على الإطلاق. يؤمن الباحثون أنَّ مفهوم الطاقة المظلمة هو مجرد سد لثغرات خلفتها النماذج الحالية للكون، والتي فشلت في حساب هيكلها المتغير. وبمجرد تصحيح النموذج، تختفي الفجوات، وبالتالي الحاجة إلى الطاقة المظلمة داخل النموذج.

إنَّ كوننا في حالة توسع منذ الانفجار الكبير الذي بدأ قبل 13.8 بليون سنة. ويوفر قانون هابل الدليل الرئيسي الذي يدعم هذا التوسع.

وينص القانون على أنَّ المسافة بيننا وبين مجرة معينة وسرعتها المتباعدة- وهي السرعة التي تتحرك بها بعيدا عن، تتناسب طرديًا في المتوسط.

ويرصد الفلكيون الخطوط الموجودة في طيف أيِّ مجرة لقياس سرعة تباعدها.

وكلما أسرعت مجرة بالتحرك بعيدًا عنا، كلما إنزاحت (تحركت) خطوط الطيف المرصودة نحو الأحمر. لقد قاد هذا الأمر العلماء إلى الاعتقاد بأنَّ الكون كله يتسع باستمرار وأنَّه كان في البدء نقطة صغيرة شديدة الدقة.

لقد لاحظ علماء الفلك أنَّهم بحاجة إلى شيء إضافي لشرح حركة النجوم داخل المجرات والتي استوجبت إمكانية وجود شيء غير مرئي وهو الذي سيسمى لاحق بـ”المادة المظلمة”.

وأخيرًا في التسعينيات، و بعد أن رصد علماء الفلك أنماط مثل المستعرات الأعظمية (السوبرنوفا) ، ونجوم من نوعية القزم الأبيض التي تنفجر في الأنظمة الثنائية، خلصوا إلى أنَّ 68 في المائة من الكون تتكون من الطاقة المظلمة، إلى جانب حوالي 5 في المائة من المادة العادية و 27 في المائة من المادة المظلمة، وهو ما يدفع توسع الكون.

ويقترح العمل الجديد، الذي يقوده (غابور راز) طالب الدكتوراه في جامعة إيوتفوس لوران، شرحًا بديلًا لتوسيع الكون. ويرى الفريق أنَّ النماذج الكونية التقليدية تتجاهل بنية الكون وتعتمد على التقريبات. وهذا يؤدي إلى ثغرات لا مفر منها في النماذج، وهذا ما أدى إلى اللجوء للطاقة المظلمة لإصلاحها برعونة.

إعادة صياغة الجدال:

لقد أعاد الفريق بناء تطور الكون باستخدام محاكاة باستخدام الحاسب لوضع نموذج يوضح الطرق التي تؤثر بها الجاذبية في توزيع الملايين من جسيمات المادة المظلمة. وتشمل إعادة البناء هذه تشكيل هياكل واسعة النطاق و كذلك التكتل المبكر للمادة.

بأخذ هذه الهياكل في الاعتبار تنتج محاكاة مختلفة عن النماذج التقليدية، والتي تبين توسع الكون بسلاسة. و تتفق هذه المحاكاة الجديدة مع النماذج السابقة في أنَّها تظهر التسارع بشكل عام، ولكن في النموذج الجديد التوسع في الكون غير متساو، مع مناطق مختلفة داخل الكون تتوسع بمعدلات مختلفة.

و يقدم فريق البحث مجادلته بأنَّ عملهم يعتمد على التخمينات بشكل أقل، ويعتمد أكثر على النمذجة السليمة. وأوضح الدكتور لازلو دوبوس، المؤلف المشارك في الورقة البحثية، منهج الفريق إلى الجمعية الفلكية الملكية:

نحن لا نتساءل عن [صحة نظرية النسبية العامة]. نحن نتساءل عن صحة الحلول التقريبية. تعتمد نتائجنا على التخمين الرياضي الذي يسمح بالتوسع التفاضلي للفضاء، بما يتفق مع النسبية العامة، وهم– اي فريق البحث- يظهرون كيف أنَّ تشكيل الهياكل المعقدة للمادة يؤثر على التوسع. وكانت هذه القضايا قد- كنست سابقا تحت السجادة – (أهملت عمدًا) ولكن أخذها في الاعتبار يمكن أن يفسر ظاهرة التسارع دون الحاجة إلى الطاقة المظلمة.

إذا أُيَّد هذا العمل- من قبل المجتمع العلمي- يمكن أن يؤثر على أبحاث الفيزياء المستقبلية ونماذج الكون بشكل كبير. فعلى مدى عقدين من الزمان، تكهَّن علماء الفيزياء وعلماء الفلك النظرية حول الغموض غير المفسر الذي يكتنف طبيعة الطاقة المظلمة. وبهذا النموذج المنقح، يمكن أن تبدأ مناقشة جديدة مثيرة للاهتمام.

ترجمة: مصطفى العدوي

تدقيق لغوي: مؤمن الوزان

المصادر: 1