عدم الحصول على قسط كاف من النوم أكثر فتكًا مما تتوقع – لماذا نحتاج إلى النوم بانتظام؟

معظمنا يعلم أن عدم حصول الفرد على كفايته من النوم أمر سيء بالنسبة لجسمهه.

العديد من الناس يعتقدون أن حياتهم الممتلئة بالمشاغل تتطلب ذلك. لكن قائمة طويلة من التأثيرات السلبية التي تظهر فيك بسبب قلة النوم كما تؤثر على الدماغ كذلك. ووفقًا لعدة دراسات جديدة، فإن النوم القليل جدًا – أو الكثير – يرتبط بالنمو مع زيادة خطر الإصابة بمشاكل القلب والأوعية الدموية بشكل كبير، بما في ذلك الشرايين المتصلبة، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وفشل القلب، وغير ذلك.

“إننا نقضي ثلث حياتنا نائمين، لكننا لا نعرف إلا القليل عن تأثير هذه الحاجة البيولوجية على نظام القلب والأوعية الدموية”، د. إيباميندوندا فونتاس، أحد مؤلفي التحليل التلوي حول أفضل قدر من النوم لصحة القلب كما قال في بيان صحفي.

نظر فريق Fountas في 11 دراسة شارك فيها أكثر من مليون مشارك، وألقت النتائج التي توصلوا إليها مزيدًا من الضوء على تأثيرات الحرمان من النوم.

ماذا يحدث إذا لم تحصل على قسط كافٍ من النوم

على الرغم من أن الاحتياجات الفردية للنوم قد تختلف، إلا أن الباحثين يقولون بشكل عام إن الناس يجب أن يحصلوا على سبع إلى تسع ساعات من النوم في كل ليلة. يعتبر هذا الزمن هو الأمثل للأداء الإدراكي الجيد والسلامة والصحة في المخ، ولخفض مخاطر الإصابة بالسرطان والوفاة.

عندما يتعلق الأمر بأمراض القلب، وجدت تحليلات أخرى من التحليل التلوي أنه لضمان أقل مخاطر يجب أن ينام الفرد حوالي ست ساعات إلى ثماني ساعات في الليلة الواحدة. حيث أن المعدل الذي يقل عن ذلك كان مرتبطًا بزيادة خطر الإصابة بالوفاة بسبب أمراض القلب أو السكتات الدماغية بنسبة 11٪ – 33%.

كما تم تقديم دراسة أخرى عن النوم، أجراها فريق مختلف من العلماء، في مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب. بعدما ارتدى مجموعة من الأشخاص في التجربة حزام الخصر لمدة أسبوع واحد لتتبع أنماط نومهم. أشارت النتائج إلى أن الأشخاص الذين يحصلون على أقل من ست ساعات من النوم كل ليلة أو يستيقظون في كثير من الأحيان أكثر عرضة لتصلب الشرايين بنسبة تصل إلى 27٪: حيث تصلب الشرايين هو زيادة سمك وصلابة جدران الشرايين مع فقدان مرونتها. تعوق تلك العملية بالتدريج سريان الدم للأعضاء والأنسجة وقد تؤدي إلى قصور القلب أو السكتة الدماغية.

ووجدت دراسة جديدة أُجريت في مؤتمر أمراض القلب تقارير عن مجموعة من 798 رجلاً من غوتنبرغ بالسويد قدموا معلومات عن المدة التي قضوها في مسح عام 1993، عندما كان جميع المشاركين في سن الخمسين. وبعد مرور عشرين عاما، وجد أن الرجال الذين قالوا أنهم ينامون أقل من خمس ساعات في الليلة أكثر عرضة لأمراض القلب. وهذا الخطر المتزايد للنوبات القلبية أو السكتات الدماغية مماثلة لتأثير التدخين أو الإصابة بمرض السكري.

أسباب جيدة للحصول على نوم منتظم

تختلف الكائنات في حاجتها إلى النوم، فيحتاج النمر إلى حوالي 15.8 ساعة لكي يحصل على كفايته من النوم، و يحتاج الشمبانزي إلى حوالي 9.7 ساعة، بينما تحتاج الزرافة إلى 1.9 ساعة فقط وتكون قد اكتفت من النوم. حتى البشر مختلفون في حاجتهم إلى النوم من شخص لآخر. تتراوح فترة نوم البشر بين 5-11 ساعة، بمتوسط 7.75 ساعة. فأنت تقضي تقريباً ثلث حياتك في النوم، وبالمناسبة كان توماس أديسون يعتبر النوم مضيعةً للوقت.

إذًا لماذا نحتاج حقًا للنوم؟ لماذا لا يمكننا أن نقضي حياتنا بلا نوم ونستغل ذلك الوقت الضائع؟ هناك عدة نظريات تفسّر لماذا لا يستطيع أي إنسان أن يقضي حياته كلها في يقظة دائمة، ومهما استمرت يقظته سيحتاج إلى النوم في النهاية.

1- نظرية الخمول:

واحدة من أقدم النظريات المتعلقة بالنوم، وتدعى أحيانًا بالنظرية التطورية. تقترح أن الخمول في الليل هو نتيحة تأقلم مع البيئة، والذي خدم وظيفة بقائية عن طريق حفظ الكائنات بعيدًا عن الأذى في الأوقات التي يكونون معرضين فيها للخطر ليلًا. تقترح هذه النظرية أن الحيوانات التي كانت قادرة على البقاء هادئةً وساكنة أثناء تلك الفترات من الليل التي كانت معرضةً فيها للأذى، كان لديها ميزة تميزها عن الحيوانات الأخرى التي كانت تبقى نشطة في تلك الأثناء؛ فالحيوانات الساكنة لم تكن تصاب بأذى خلال قيامها بأنشطة ليلية، ولم تكن تُهاجَم من قِبَل الحيوانات المفترسة كما كان يحدث للحيوانات التي لا تنام ليلاً. وعن طريق الأنتخاب الطبيعي قد يكون هذا السلوك قد تطور إلى ما يُعرف الآن بالنوم.

في حين يقول المعارضون لتلك النظرية أنه لطالما كان من الآمَن أن تكون واعيًا حتى تكون قادرًا على التعامل في حال الخطر، وليس هناك أي ميزة في أن تكون نائمًا عندما يكون الأمر متعلقًا بالأمان.

2- نظرية الحفاظ على الطاقة:

بينما يكون أقل وضوحًا للساكنين في المجتمعات موفورة الطعام، فإن المنافسة من أجل مصادر الطاقة والاستخدام الأمثل لها يُعدّ واحدًا من أقوى عوامل الانتخاب الطبيعي. تقترح النظرية أن الوظيفة الأولية للنوم هي تقليل احتياج الأنسان للطاقة وتقليل إنفاقها أثناء الليل، خصوصًا أن تلك الأوقات من اليوم تكون غير مناسبة للبحث عن الغذاء. يوضح الباحثون أن استهلاك الطاقة يقل بشكل كبير أثناء الليل، حيث يقل بنسبة 10% في البشر وبنسبة أكبر في أنواع أخرى من الكائنات الحية، وذلك بسبب نقص درجة حرارة الجسم ونقص استهلاك السعرات الحرارية أثناء النوم مقارنةً بأوقات الأستيقاظ. فكل ذلك يؤيد الافتراض بأن الوظيفة الأولية للنوم هي المحافظة على مصادر الطاقة، ويعتبر العديد من العلماء أن تلك النظرية مرتبطةً بشكل ما بنظرية الخمول.

3- نظرية التجديد (تعتبر الأهم والأكثر إقناعًا):

تقول النظرية أن النوم يعطي الفرصة للجسم لكي يعيد إصلاح وتجديد نفسه، فيساعد في استعادة ما فقده الجسم أثناء اليقظة. فالنوم مهم للعديد من الوظائف التجديدية مثل نمو العضلات، وبناء الأنسجة، وتصنيع البروتين، ويتم إفراز الهرمونات غالبًا أثناء النوم. كل تلك وظائف تجديدية خاصة بالجسم عمومًا، ولكن هناك وظائف تجديدية أخرى تختص بالمخ ووظائف الإدراك (الكلام والتفكير والسمع) بشكل خاص.

أثناء اليقظة تنتج الخلايا العصبية في المخ مادة تدعى «الأدينوسين adenosine»، تخلفها الخلايا نتيجة نشاطها طوال اليوم. تؤدي تلك المادة إلى الشعور بالتعب والحاجة إلى النوم، ويتم إبطال هذا الشعور عن طريق الكافيين الذي يمنع عمل الأدينوسين في المخ ويبقينا في حالة اليقظة. يعتقد العلماء أن تراكم الأدينوسين في المخ يحفز الشعور بالنعاس، فاتضح أنه أثناء النوم يستغل المخ ذلك الوقت في تنظيف ما تراكم من الأدينوسين طوال اليوم. فالنوم مهم لعمّال النظافة لدى المخ لكي يخرجوا ويقوموا بعملهم.

يتم تنظيف بقية خلايا الجسم من مخلفاتها عن طريق الجهاز الليمفاوي، لكن المخ مفصول تمامًا عن هذا الجهاز، لذلك يحتاج إلى طريقة أخرى لكي يتخلص من نفاياته، تلك الطريقة هي «السائل المخي الشوكي cerebrospinal fluid».

يمتلك المخ عمّال نظافة مخصصين له محمولين في السائل المخي الشوكي، والذي يحمل النفايات من المخ إلى الكبد لكي يتم التخلص منها. واتضح أن عمّال النظافة هؤلاء يتحركون بشكل أسرع مرتين أثناء النوم، لأن الخلايا العصبية تنكمش إلى النصف في تلك الأثناء، مما يجعل القنوات أوسع وتسمح بمرور السائل المخي شوكي بينها.

لذا يجب أن تحصل على وقت كافي من النوم؛ وإلا لن يتمكن عمّال النظافة في المخ من القيام بعملهم بشكل صحيح، مما يؤدي إلى تراكم الأدينوسين، مما يجعلك في حالة نعاس.

المصادر: 1 - 2 - 3 - 4