وجد العلماء أن الجنس المتكرر له فوائد معرفية خاصة للذاكرة

وجدت الدراسات أن البالغين النشطين جنسياً يؤدون أداءً أفضل في مهام الذاكرة.

قد يؤدي الجنس المتكرر إلى تحسين أدائنا في بعض المهام المعرفية. تشير مجموعة متنامية من الأبحاث حول البشر والحيوانات نشرت في العقد الماضي إلى هذا الاستنتاج، بما في ذلك دراسة جديدة في أرشيفات السلوك الجنسي. وإليك نظرة على الأدلة المتراكمة وما تشير إليه حول كيفية استفادة المخ من الجنس.

أولاً، اكتشفت دراسة عام 2010 نشرت في مجلة PLoS ONE وجود صلة بين النشاط الجنسي والنمو العصبي لدى ذكور الجرذان. على وجه التحديد، أظهرت الفئران التي تم السماح لها بممارسة الجنس يوميا على مدى أسبوعين المزيد من نمو الخلايا العصبية من الفئران التي كان يسمح لها فقط لممارسة الجنس مرة واحدة خلال نفس الفترة الزمنية.

وبناءً على ذلك، وجدت دراسة عام 2013 نُشرت في مجلة Hippocampus – التي ركزت أيضًا على ذكور الفئران – أن النشاط الجنسي اليومي لا يرتبط فقط بتوليد المزيد من الخلايا العصبية الجديدة، ولكن أيضًا مع وظيفة إدراكية محسنة.

وقد أسفرت الأبحاث على البشر عن نتائج مماثلة، نظرت دراسة أجريت عام 2016 ونشرت في العمر والشيخوخة في كيفية ارتباط الممارسات الجنسية لما يقرب من 7000 بالغ الذين تتراوح أعمارهم بين 50-89 إلى أدائهم في مهمة تسلسل الأرقام (التي تقيس الوظائف التنفيذية مثل حل المشكلات) ومهمة استدعاء كلمة (التي تقيس قدرة الذاكرة).

وتبين أن الرجال والنساء الذين مارسوا أي نوع من الجنس خلال العام الماضي حصلوا على درجات أعلى في اختبار كلمة “استدعاء”. علاوة على ذلك، بالنسبة للرجال فقط، فإن النشاط الجنسي يرتبط بأداء أفضل في مهمة تسلسل الأرقام.

وبالمثل، فحصت دراسة عام 2017 نُشرت في أرشيفات السلوك الجنسي كيفية ارتباط النشاط الجنسي بالأداء في مهمة الذاكرة في عينة من 78 امرأة مغايرة الجنس تتراوح أعمارهن بين 18 و 29 سنة.

وعلى وجه التحديد، نظر العلماء في ما إذا كان ترددهم في الاتصال الجنسي مرتبطًا بالذاكرة أثناء التحكم في العديد من العوامل الأخرى، مثل متوسط نقاط الدرجات، وطور الدورة الشهرية، واستخدام وسائل منع الحمل عن طريق الفم، وطول العلاقة.

وكشفت النتائج أن النساء اللواتي شاركن في الجماع بصورة أكثر تواترا كن أفضل في استدعاء الكلمات المختصرة.

وأخيرًا وليس آخرًا، قامت دراسة جديدة هذا العام (أيضًا في أرشيفات السلوك الجنسي) تضمنت ما يقرب من 6000 شخص بالغ ممن بلغوا سن الخمسين وما فوقها، واستكشفوا مدى ارتباط التكرار الجنسي بالأداء في مهمتي الذاكرة العرضيتين اللتين تدار بينهما عامين.

حصل المشاركون الذين مارسوا الجنس في كثير من الأحيان على أداء أفضل في اختبار الذاكرة. تجدر الإشارة إلى أن التقارب العاطفي أثناء ممارسة الجنس يرتبط بأداء أفضل للذاكرة أيضًا.

ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن أداء الذاكرة انخفض بالنسبة للجميع على مدار الدراسة وأن تكون نشطة جنسيا لم يمنع هذا الانخفاض. ما يعنيه هذا هو أنه في حين أن الجنس مرتبط بخط أساس أعلى لأداء الذاكرة، فإنه لا يمنع بالضرورة الانخفاض المعرفي في سن متقدمة: سنجربها جميعًا في مرحلة ما، سواء كنا نشيطين جنسياً أم لا.

وكما هو الحال دائمًا، من الضروري إجراء المزيد من الأبحاث، خاصةً الأبحاث التي يمكن أن تساعد في تحديد السبب والنتيجة لدى البشر وتستكشف ما يحدث في الواقع في الدماغ استجابةً للجنس المتكرر.

ومع ذلك، فإن النمط العام للنتائج حتى الآن يتفق مع فكرة أن الجنس قد يكون مفيدًا جدًا لأدمغتنا وأدائنا المعرفي.

ترجمة: حسام عبدالله

المصادر: 1