ما هو الفرق بين الحقيقة، الفرضية، النظرية و القانون في العلوم؟

ربما تكون قد سمعت أحدهم ينتقص ويستهين بالتطور معللا ذلك بكونه “نظرية فقط!”.

من ناحية أخرى، الجاذبية يجب أن تكون حقيقية بنسبة 100% حيث أنها “قانون”، حيث قد تم إثباتها بشكلٍ تام، أيضًا يمكنك أن تُطلق عليها “حقيقة علمية”.

للأسف الشديد، فإن أغلب هذه الانطباعات ليست صحيحة بشكل دقيق.

الكلمات (فرضية، نظرية، قانون، حقيقة) لها معانٍ معينة في عالم العلوم، وهذه المعاني لا تطابق المعاني المُتعارف عليها في حياتنا اليومية.

الحقيقة

“حين ترمِ بقلم، فإنه يسقطُ على الأرض”

هذه الكلمة صريحة وواضحة بشكل جيد، لكن فيها مشكلة كبيرة.

في العلم، الحقيقة هي ملاحظة أو رصد تم إثباته وبرهنته مراتٍ عديدة، حيث أن العلماء ولكل النوايا والأغراض يقبلون به كشئٍ صحيح.

لكن كل شيءٍ في العلم يأتي مع نسبةٍ معينة من الشك، لذلك لا شيء صحيح علميا دائما وعابرٌ لضلال الشكوك. يمكنك أن تقول أن كل البجعات بيضٌ، وهي حقيقة، لكن هناك فرصةٌ دائما أن ترى بجعةً سوداء وترمِي هذه الحقيقة من النافذة.

الفرضية

“القلمُ يسقط لأن هناك قوة تسحبه إلى الأسفل”

الفرضية هو تفسير مؤقت لملاحظة أو رصد ما، والذي يمكن اختباره.

هي مجرد نقطة بداية لمجموعة من الاختبارات القادمة، كل ملاحظة تأتي غالبا مع مجموعة منظمة من الفرضيات.

إذا شاهدت بجعةً بيضاء، ففرضيتك يمكن أن تكون مصبوغة، أو أنه هكذا بسبب تأثير ضوء الشمس أو أن ريشها تنقصه الصبغة فقط. يمكنك بعدها أن تبدأ في اختبار هذه الفرضيات وانتقاء إحداها التي تبدو الأقرب للحقيقة وتكون مدعومةً بالأدلة.

تاريخيًا، ظهرت العديد من الفرضيات حول سبب سقوط الأشياء عند رميها، اعتقد ارسطو أن الأجسام المادية لها ميل فطري للسقوط باتجاه مركز الكون، والذي اعتقد الإغريقيون أنه الأرض.

في حين علل نيوتن ذلك حيث قال أن جميع الأجسام المرتبطة بالأرض يجب أن تكون مُنجذبة نحوها، لكن أيضا يجب أن تكون جميع الكواكب منجذبة لكواكب أخرى، وهكذا مع جميع الأجسام في الكون.

فرضيته كانت أن هذا يحصل بواسطة قوة جذب أطلق عليها الجاذبية.

القانون

“كل جسيم من المادة في الكون يجذب نحوه الجسيمات الأخرى بقوة تتناسب طرديا مع حاصل ضرب كتلتيهما وعكسيًا مع مربع المسافة بين مركزيهما”

قد تتوقع أن النظرية هي الخطوة القادمة في طريق تعريف الكلمات (والحقيقة أننا مهدنا لك الأمر في العنوان لتعتقد هذا)

لكنك على خطأ.

وهذا لا يعني أن القانون أقل مرتبةً من النظرية، لكنهما شيئان مختلفان.

في العلم، القانون هو وصف تفصيلي لكيفية تصرف جانب معين من العالم الطبيعي، غالبا يتضمن الرياضيات.

قانون نيوتن للجاذبية الكونية كما اُقتبس في الأعلى يصف كيف تتصرف المادة بشكلٍ دقيق.

القانون يشرح الكيفية، لكنه لا يعطي أو يناقش الأسباب.

النظرية

“المادة والطاقة تتسببان في انحناء الزمكان، وقوة الجاذبية تنشأ من هذا الانحناء”

النظرية هي تفسير لجانب معين من العالم الطبيعي، مدعومة ومؤكدة بالعديد من الحقائق، الفرضيات المُجربة، والقوانين.

الإقتباس أعلاه هو تبسيط للنظرية النسبية العامة لاينشتاين.

نيوتن قال أن جسمان يتجاذبان بناءًا على كتلتيهما و المسافة بينهما، اينشتاين قال أن هذا يحدث بسبب قيام كتلة كل جسم بتشويه نسيج الكون، وكلما كانت الكتلة أكبر كلما كان التشوه أكبر.

النظرية هي الجد الكبير لكل العبارات العلمية، لذلك فإنه من غير المنطقي الإنتقاص من التطور بصفته “نظريةً فقط”.

لكن كما قلنا، العلم لا يقول عن شيء أنه مؤكد بنسبة 100%، نظرية اينشتاين تنهار عند تطبيق ميكانيكا الكم، والتي تتعامل من الجسيمات الذرية،كنتيجة العلماء يطرحون فرضيات جديدة عن الجاذبية بشكل مستمر، لكن هذا ليس كافيا للقول أن اينشتاين كان مُخطئا.

النسبية العامة تفسر الغالبية العظمى من الملاحظات، وكلما حاول العلماء إثبات أنها على خطأ، فشلوا في ذلك.

هذه هي قوة النظرية العلمية، إنها مبنية على أسس قوية ومتينة حتى لو وجدت شقوق وثغرات بسيطة فيها، يمكنك أن تتأكد أن بُنيتها العامة ستظل متماسكة.

ترجمة: محمد جواد السعيدي

المصادر: 1