باحثون يكشفون النقاب عن 1271 جين بشري له علاقة بالتحصيل العلمي والتعلم

أجرى فريق متعدد الجنسيات بقيادة مجموعة من الباحثين من جامعة فريجي في أمستردام وجامعات كوينزلاند وجنوب كاليفورنيا ولوس أنجلوس تحليلا أو إحصائية واسعة النطاق لمعرفة ماهي الجينات المتعلقة بقابلية الإنسان على التعلم وامتلاكه تحصيلا علميا معينا. في عينة ضخمة شملت 1.1 مليون شخصا متطوعا استطاعوا الكشف عن 1271 جين له علاقة بالتعلم والتحصيل العلمي.

أظهرت النتائج التي نشرت في صحيفة Nature Genetics العلمية بأن علم الوراثة وتطبيقاته اصبح له دور كبير في تفسير وفهم سلوكيات البشر المعقدة.

قال المؤلف روبي ويدو، طالب الدراسات العليا في جامعة كولورادو بولدر: “إن هذه الدراسات الجديدة توجهنا نحو فهم الصورة الكاملة للبنية الجينية وتأثيرها على سلوكيات البشر المعقدة.”

بالنسبة لهذه الدراسة الجديدة، قام الباحث ويدو وزملاؤه بتحليل وفرز 71 مجموعة بيانات مجتمعة تضم أكثر من 1.1 مليون عينة مشتركة بأصل أوروبي من 15 دولة مختلفة حيث كانت أعمار المتطوعين أقل من 30 عاما.

لقد كانت البينات الجينية المستخدمة في هذه الدراسة مأخوذة من البنك الحيوي الموجود في الولايات المتحدة والشركة الجينية الموجودة في مأونتن فيو، كاليفورنيا والمسماة ( 23andMe ) وبعض الدراسات الجينية الأخرى التي لها صلة بهذا الموضوع.

لقد وجدت إحدى الدراسات السابقة أنه يوجد حوالي 74 جين، بما في ذلك بعض النتائج والدراسات التي شملت المتطوعين في مشروع تطوير الدماغ البشري، مسؤول عن التغاير الحاصل في التحصيل العلمي لدى البشر.

ولكن، الآن وباستخدام عينة أكبر بكثير للدراسة استطاع فريق من الباحثون الكشف عن 1271 جين مرتبط بقابلية البشر على التعلم والتحصيل العلمي لديهم، بما في ذلك الدراسات والنتائج التي شملت الانتقال العصبوني بين خلية العصبية وأخرى والإفرازات العصبية أيضا.

ولكن مع ذلك، قال المؤلف للدكتور دانييل بنجامين من جامعة جنوب كاليفورنيا: “سيكون من المضلل تماما وصف نتائجنا بأنها تحدد جينات التعلم بشكلٍ كامل.”

وللمعلومة، إن هذه الجينات المكتشفة حديثا لا تفسر سوى 4% من التباين الحاصل في قابلية التعلم لدى البشر وتحصيلهم العلمي.

أي أن العلم مستمر في البحث بخصوص هذا المجال.

قال الدكتور بنجامين: “حتى مع هذه العينة الكبيرة من البيانات وهذا التأثير الكبير في التباين الجيني فأننا سنحتاج على الأقل ثلاثة أسابيع لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات التي تسببها هذه الجينات موجودة بالفعل في بعض الأشخاص دون غيرهم.”

وأضاف الدكتور: “ومع ذلك، عندما نقوم بتحليل هذه التأثيرات للعديد من المتغيرات الجينية، سيصبح بإمكاننا أن نتنبأ الآن بالمدة التي يتعلم فيها الشخص بشكلٍ رسمي ومؤكد أكثر من السابق وبالتأكيد فأن العوامل الديموغرافية سيكون لها أيضا التأثير في ذلك.”

عندما قام العلماء بجمع هذه التأثيرات الجينية الحديثة مع التأثيرات التي كشفت عنها الدراسات السابقة وإضافة تأثيرات العوامل البيئية، استطاعوا التوصل إلى نسبة جديدة في التنبؤ أعلى بكثير من النسبة السابقة، حيث أصبحت نسبة التنبؤ الآن تقع بين 11 و13 بالمئة مقارنة بالنسب السابقة المتعلقة بهذا الموضوع فأنها تعتبر نسبة جديدة وجيدة لصالح العلم.

وهذا ما يجعل الإمكانية التنبؤية للقدرة في التحصيل العلمي مساوية لقيمة العوامل الديموغرافية، مثل دخل الأسرة أو تعليم الأمهات والى ما شابه ذلك.

وقال الباحث ويدو: “إن هذا التأثير كبير لنتيجة الجينات المتعددة، وخاصة بالنسبة للنتائج السلوكية التي ستلعب دورًا مهما في توضيح أهمية هذا التأثير لهذه الجينات المتعددة والتي بضمنها تلك الجينات المتأثرة بالبيئة.”

ثم أضاف:”وعلى الرغم من فائدتها في البحث، إلا أن نتيجة العوامل الجينية المتعددة ليست حتمية بأي حال من الأحوال فهناك المزيد والمزيد.”

يقول الدكتور بنجامين: “إن تأثيرات المتغيرات الجينية الفردية تؤكد ما رأيناه في عملنا السابق، وهي نتيجة مهمة بحد ذاتها”.

“لذلك، سيكون من المضلل تماما وصف نتائجنا بأنها تحدد الجينات المسؤولة عن التعلم بشكل تام.”

“ومع ذلك، فإن نتيجة وراثة الجينات المتعددة مفيدة للبحث لأنها تجمع بين تأثيرات عدد كبير جدا من المتغيرات الجينية.”

  • ما نقصده بمصطلح الجينات المتعددة هو أن هنالك عوامل أخرى (بيئية مثلا) قد تدخلت في ألية عمل الجينات وغيرت منها، بالتأكيد ليست جميع الجينات تتأثر بمؤثرات خارجية ولهذا السبب هناك جينات تبقى على حالها وهناك جينات تتأثر ببعض العوامل. في نهاية هذا المقال كانت الجينات التي يتحدث عنها الباحثون هي جينات متعددة أي تابعة للتعريف الذي تحدثنا عنه الآن. حيث أن تجاربهم هذه قد شملت هذا النوع من الجينات الذي تحدثنا عنه.

المصادر: 1