لماذا تتأثر النساء بالصداع النصفي أكثر من الرجال؟

بعد إجراء مراجعة شاملة للأدبيات، يعتقد فريق من الباحثين أن الاستروجين له تأثير مباشر على حساسية الصداع النصفي في الدماغ.

حوالي 18 في المائة من النساء يعانين من الصداع النصفي، مقارنة بحوالي 6 في المائة فقط من الرجال. ولجعل الأمور أكثر سوءا، لا يبدو أن النساء يستجبن كذلك لأدوية الصداع النصفي.

وكما أشارت الدراسات السابقة، فإن العديد من هؤلاء النساء يعانين من الصداع النصفي في بداية فترة الحيض. هذه هي النقطة في الدورة الشهرية عندما يكون الاستروجين عند أدنى مستوياته، مما أدى بالعلماء في الماضي إلى استنتاج مفاده أن هذا التذبذب في الهرمون قد يلعب دوراً.

ولكن حتى مع الاشتباه في أن الهرمونات هي السبب، فإن آلية هذا التأثير بقيت غامضة.

الأمر أكثر تعقيدًا من حقيقة أن معظم بحوث الصداع النصفي تتم على القوارض الذكور. لكن هناك مجموعة من الأبحاث حول الصداع النصفي لدى النساء، وقد استفاد فريق من الباحثين في إسبانيا من ذلك في محاولة لإزالة الغموض عن هذه الظاهرة.

بعد مراجعة عقود من المؤلفات، يعتقد الباحثون أن الإستروجين يمكن أن يؤثر على الخلايا المحيطة بالعصب الثلاثي التوائم والأوعية الدموية المتصلة في الرأس، مما يحثهم على إثارة نوبات الصداع النصفي.

وقال خبير الأمراض العصبية انطونيو فيرير مونتيل من جامعة ميغيل هيرنانديز في اسبانيا “يمكننا أن نلاحظ اختلافات كبيرة في نموذج الصداع النصفي التجريبي بين الذكور والإناث ونحاول فهم الارتباطات الجزيئية المسؤولة عن هذه الاختلافات.”

“على الرغم من أن هذه العملية معقدة، إلا أننا نعتقد أن تعديل النظام الثلاثي للأوعية الدموية بالهرمونات الجنسية يلعب دورًا مهمًا لم يتم تناوله بشكل صحيح”.

وركز البحث الذي درسه الفريق على الهرمونات الجنسية، وحساسية الصداع النصفي، وكيف تستجيب الخلايا لمثيرات الشقيقة.

ووجد الباحثون أن هرمون التستوستيرون يبدو أنه يحمي من الصداع النصفي، في حين يبدو أن البرولاكتين – وهو هرمون يحدث في تركيزات أعلى لدى النساء أكثر منه لدى الرجال – يؤدي إلى تفاقمها.

يبدو أن الآلية لهذا هو التحكم في القنوات الأيونية في حس الألم، الخلايا العصبية التي تستجيب للتهديد أو الضرر عن طريق إرسال إشارات الألم.

تشير الأبحاث إلى أن هذه الهرمونات تنظم القنوات الأيونية، والتي بدورها تغير من حساسيتها إلى مسببات الصداع النصفي، إما زيادة أو نقصانها.

بالنسبة لهرمون الاستروجين، يشير بحث الفريق إلى أن التغيرات في مستويات الأستروجين تجعل الخلايا حول العصب الثلاثي التوائم أكثر حساسية للمحفزات، مما يجعل المرأة أكثر عرضة للصداع النصفي أثناء أجزاء معينة من الدورة.

في هذه المرحلة، يكون البحث تمهيديًا فقط، ولم يتم بعد اختبار الفرضية.

يبدو أن هناك تفاعلًا معقدًا للهرمونات التي تحدث، وسيتعين إجراء المزيد من الأبحاث لفهم الصورة الجزيئية المعقدة للتأثير الهرموني على الصداع النصفي.

ومع ذلك، فإن هذه الخطوات الأولى هي تطور مثير يمكن أن يفتح طريقا جديدا لعلاج الصداع النصفي النوعي الجنسي، ويساعد ملايين النساء اللواتي يعشن مع الصداع النصفي الموهن في كثير من الأحيان والذي يصعب علاجه.

ترجمة: زيد عبدالله

المصادر: 1