يمكن حرفيًا لـقناديل البحر الخالدة تعليم العلماء كيفية العيش للأبد

منذ فترة طويلة والبشر مفتونون باحتمال العيش إلى الأبد. حتى في العقود الأخيرة، أنفق أصحاب المليارات الأثرياء ثرواتهم على التكنولوجيا المتقدمة التي تزعم أنها تساعدهم على تحقيق الخلود. قبل أن ترتفع آمالك، لا يعني سر الخلود بالضرورة وضع حد للشيخوخة. بدلاً من ذلك، قد يتطلب الأمر عكس دورة حياتك مرة أخرى إلى المرحلة الأولى. على الأقل، هذه هي الطريقة التي استخدمها Turritopsis dohrnii – المعروف أيضًا باسم قنديل البحر الخالد.

قنديل البحر الخالد

تم اكتشافه في البحر الأبيض المتوسط في عام 1880، على الرغم من أنه تمت ملاحظته قبالة سواحل بنما وفلوريدا وأسبانيا واليابان كذلك. على الرغم من حقيقة أنه كان مألوفا للعلماء لأكثر من قرن من الزمان، إلا أنهم لم يكتشفوا قدراته الغريبة حتى التسعينيات. فعندما يواجه التجويع، أو التلف الجسدي، أو التهديد الخارجي، يتحوّل قنديل البحر إلى ورم – أول مرحلة من حياته.

في الظروف العادية، يتكاثر القنديل بالطريقة القديمة: مع الحيوانات المنوية والبيض. ولكن عندما يواجه التجويع، أو التلف الجسدي، أو أزمة أخرى، فإنه يحول خلاياه الموجودة إلى حالة أصغر سنًا من خلال عملية تحويل تُعرف باسم تحويل التعددية transdifferentiation، وهي نفس العملية التي يستخدمها العلماء لتحويل الخلايا الجذعية إلى خلايا بشرية أخرى.

خلال هذه المرحلة، يربط قنديل البحر نفسه بسطح قوي، يتحول إلى شكل شبيه بالفقاعات، ثم يتحول إلى مستعمرة من الأورام الحميدة. إنه أول حيوان متعدد الخلايا قادر على الرجوع بشكل كامل إلى مرحلة غير ناضجة جنسياً بعد أن بلغ مرحلة النضج الكامل.

قد يُعرف باسم قنديل البحر الخالد، لكن هذا لا يعني أنه لا يمكن أن يموت. لا يزال من الممكن قتله، وخاصة في مرحلة الورم الضعيف، من قبل الحيوانات المفترسة أو المرض. ومع ذلك، فإن حجمها الصغير يبقيها مخفية عن معظم الأشياء في المحيطات – حيث يبلغ طول القنديل الكامل حوالي 4.5 ملليمتر (0.18 بوصة)، بحجم ظفر الخنصر. كما أنه شفاف في الغالب، مما يجعل من الصعب للغاية العثور عليه.

يستخدم العلماء اكتشاف “الشيخوخة الخلفية” في البحوث الطبية

كما قد تتوقع، فإن اكتشاف حيوان خالد هو من الأمور التي تهم الباحثين الطبيين. من خلال دراسة قدرات التعددية في قنديل البحر، يمكن للعلماء مواصلة دراسة ما إذا كان من الممكن تبطيء الشيخوخة البيولوجية أو عكسها. قد يكون من الممكن اتباع قنديل البحر عن طريق تحويل خلايانا إلى حالة أصغر سنًا من أجل عكس الشيخوخة.

ترجمة: زهراء نزار

المصادر: 1