الحقيقة خلف التقمص العاطفي والذكاء العاطفي وارتباطهما بالاعتلال النفسي

هناك الكثير من المصطلحات النفسية التي قد يبدو أن لها معانٍ متشابهة. خذ على سبيل المثال، التقمص العاطفي والذكاء العاطفي، قد يبدوان متشابهين أليس كذلك؟

في الواقع، أنهما مختلفين تمامًا ولكن يمكن أن يرتبط كلاهما بالاعتلال النفسي. دعونا ننظر إلى ما يعنيهِ التقمص العاطفي أولًا.

التقمص العاطفي هو قدرة الشخص على أن “يتقمص” مشاعر الآخرين أي أن يضع نفسه موضع شخص أخر فكريًا وعاطفيًا ويتفهم موقفه تمامًا وما يمر به، حيث يشعر بانفعالات الشخص الآخر بنفس قوة مشاعره. للتقمص العاطفي جوانب جيدة وكذلك جوانب سيئة. التقمص العاطفي ضروري في مهن الرعاية الصحية والطبية. حيث أن القدرة على التعاطف مع المرضى أمر بالغ الأهمية. الجانب السيء من التقمص العاطفي هو عندما يصبح الشخص مكتظًا بمشاعرهُ تجاه الآخرين.

أما الذكاء العاطفي هو تقريبًا عكس التقمص العاطفي. إنها القدرة على تحييد عواطفك والتحكم فيها. أولئك الذين لديهم ذكاء عاطفي قادرون على معرفة وتحديد ليس فقط مشاعرهم ولكن أيضًا مشاعر الاخرين.

إن الذكاء العاطفي يتكون من ثلاث قدرات أساسية:

  1. الوعي الذاتي أو قدرة الفرد على فهم مشاعره الخاصة ومشاعر الآخرين وانفعالاتهم
  2. القدرة على تسخير هذه المشاعر واستخدامها لحل المشكلات
  3. القدرة على التحكم في مشاعر المرء، ومشاعر الآخرين

لقد أدرك الخبراء أن أصحاب الذكاء العاطفي عادة ما يتمتعون بقدرات قيادية جيدة. إنهم مدركون لذواتهم، ولديهم دوافع، ومهارات جيدة في التنظيم الذاتي وكذلك لديهم مهارات اجتماعية فوق المتوسط. يمكن أن يكون لديهم أيضًا سمة التعاطف، والذي يعيدنا إلى التقمص العاطفي. لكن هل هما متصلان عندما يتعلق الأمر بالاعتلال النفسي؟

الاعتلال النفسي والتقمص العاطفي

لوحظ أن المعتليين نفسيًا (Psychopaths) ليس لديهم افراط في التعاطف. في الواقع، أن عجز المشاعر شرط أساسي للاعتلال النفسي. هناك دراسات أظهرت أن المعتليين النفسيين غير قادرين على الاستجابة بشكل طبيعي للكلمات أو الصور المشحونة عاطفيًا. لديهم أيضًا صعوبة في التعرف على الوجوه العاطفية.

هل لكونهم لا يشعرون بالعاطفة في أنفسهم، لذلك لا يمكنهم التعرف وتمييز العواطف في الآخرين؟ حسنًا، وفقًا للخبير النفسي روبرت هير، قد لا يكونوا قادرين على إدراك ذلك، ولكن يمكنهم بالتأكيد التظاهر لصالحهم. يعتقد هير أن المعتلين يمكن أن يستشعروا العواطف في الآخرين ، لكنهم ببساطة لا يهتمون لها..!

الاعتلال النفسي والذكاء العاطفي

يُعرف المعتليين نفسيًا (Psychopaths) باستخدام السحر السطحي والتلاعب للحصول على ما يريدونه من الآخرين. هذا يعني أنهم على درجة عالية من المهارة في قراءة مشاعر الناس. لذلك، من خلال الاستدلال ، يجب أن يكون لديهم درجة عالية من الذكاء العاطفي.

يستخدم المعتليين نفسيًا ذكائهم العاطفي كشكل من أشكال التلاعب (manipulation). لألحاق أكبر قدر من الأذى بضحاياهم. لأنهم سيكونون قادرين على تحديد نقاط ضعف الشخص والهجوم دون ندم.

الرابط بين التقمص العاطفي، الذكاء العاطفي والاعتلال النفسي

كشفت إحدى الدراسات عن نتائج مفاجئة تتعلق بالمعتلين نفسيًا وقدرتهم على التقمص العاطفي والذكاء العاطفي. دعونا ننظر أولًا إلى الفرق بين المعتل النفسي الأولى والثانوي.

خصائص المعتل النفسي الأولي: عدواني، مهيمن، منظم، عديم الخوف، واثق، قليل التعاطف، عديم القلق.

خصائص المعتل النفسي الثانوي: مندفع، غير منظم، مخاطر، عدواني تفاعلي، مستوى طبيعي إلى مستويات عالية من القلق، عرضة للملل، الاكتئاب الذي يمكن أن يؤدي إلى الانتحار.

هناك بعض الأبحاث المبكرة التي تظهر وجود صلة مباشرة بين السايكوباثية والذكاء. في الواقع، بعضهم قادرين على السيطرة على بعض استجاباتهم الجسدية للمؤثرات العاطفية من أجل التلاعب بالآخرين والاستفادة من أنفسهم.

التقمص العاطفي والمعتليين النفسيين الأساسيين:

أظهرت نتائج دراسة حديثة أن الأفراد الذين يندرجون في الفئة الأساسية من الاعتلال النفسي ، يمتلكون مستويات عالية من الذكاء العاطفي لكنهم كانوا أقل عرضة للاستجابات العاطفية أو التقمص العاطفي.

التقمص العاطفي والمعتليين النفسيين الثانوي:

أظهرت النتائج بالنسبة للمعتلين النفسيين الثانويين أن لديهم مستويات أقل من الذكاء العاطفي ولكن التقمص العاطفي أعلى.

ترجمة: فرح علي

المصادر: 1

المزيد