التجارب تكشف أنّ التشابك الكمي يدوم حتى تحت التسارع العالي

التشابك الكمي – نسبة إلى ميكانيكا الكم – هو أحد الأمور الغريبة التي تظهر فجأة عند محاولة فهم القوانين التي تحكم عالم الجسيمات دون الذرية.

إن ظاهرة التشابك – والتي يمكن من خلالها فصل جسيمين بمليارات السنين الضوئية ومع ذلك يبقى التأثر الفوري بالتغيرات الكمومية على احدهما مؤثرا على الأخر – تبدو غريبة إلى درجة أنه حتى ألبرت أينشتاين (جوهر الذكاء المتجسد) كان لديه مشكلة في تفسير مفهومه، فعلى الرغم من تحفظات آينشتاين، فإن التشابك الكمومي قد لوحظ تجريبيًا عدة مرات على مدى العقود القليلة الماضية، ولقد وصفه أحد الفيزيائيين الشهيرين بأنه “العمل الشبحي على مسافة” – إنه فعلاً حقيقي.

في سلسلة من التجارب – بُيّنت في دراسة نشرت يوم 10-5-2017 في مجلة ناتشر كوميونيكيشن – أظهر فريق من الباحثين الآن أن التشابك الكمومي يدوم حتى في حالات التسارع العالية.

إنّ هذه التجارب لا تساعد العلماء على تعميق فهمهم لميكانيكا الكم فحسب، بل تساعدهم أيضا على اتخاذ خطوة نحو السر المقدس لفيزياء الجسيمات – توحيد الميكانيكا الكمومية والنسبية.

وضمن التجارب التي قاموا بها، أخضع الباحثون أزواجاً من الفوتونات المتشابكة إلى تسارع يصل إلى 30G (أو 300 ضعف التسارع الناتج عن الجاذبية الأرضية) في أجهزة الطرد المركزي.

“أوضحت أجهزة الكشف التي سلطت على صندوق رصد الفوتونات” التشابك أثناء التجارب.

وبتحليل البيانات، أمكن للفيزيائيين حساب الحد الأقصى للآثار غير المواتية للتسارع على التشابك “، وأوضحت جامعة فيينا في بيان “أظهرت البيانات أن جودة التشابك لم تتجاوز كثيرًا الإسهام المتوقع للضوضاء الخلفية”.

أثبتت التجارب أن ظاهرة التشابك قوية بما يكفي ليس فقط لتتواجد في حال تم أجراء التجارب قد تتم على متن قمر صناعي أو مركبة فضائية متسارعة ، بل أيضا اقترحت التجارب أن التشابك الكمي في ميكانيكا الكم مع أزواج الفوتون التي يمكن اختبارها في تجارب تخضع للتسارع النسبي – الظروف التي يمكن فيها إجراء محاولات لتوحيد ميكانيكا الكم والنسبية في “نظرية كل شيء” يمكن الوصول أيها يومًا ما.

في الوقت الراهن، يبدو أن الكون الذي نعيش فيه يخضع لاثنين من القوانين التي تناقض بعضها بعضا – ميكانيكا الكم، الذي تحكم سلوك الجسيمات ما دون الذرية.

والنسبية، التي تصف كيف تتصرف كتل الذرات، مثل البشر والنجوم والمجرات.

إن صياغة نظرية شاملة لكل شيء، والتي تحل التناقضات الظاهرة بين ميكانيكا الكم والنسبية، كانت، طوال الوقت، هدفا رئيسياً لفيزيائيي الجسيمات.

ومع ذلك أسهل ما يمكن أن يقال، هو أن المشكلة التي يبدو أنها لا يمكن التغلب عليها هي أن الجاذبية، التي هي نتاج كيانات ضخمة تجوب الزمكان – كما أوضحت نظرية أينشتاين للنسبية العامة – لا تتبع قوانين الفيزياء الكمومية.

“طالما أن هذه الأوصاف للطبيعة لا تزال محصورة في نطاق تطبيقها، فإنها لا تستطيع المساهمة في نظرية موحدة تضع تصورًا للفيزياء على الحدود بين هذه الأنظمة المتخصصة”.

وقال الباحثون في الدراسة: “منصتنا التجريبية تمثل اختبارًا يمكن بسهولة ترقيتة للقياسات مع دقة أعلى، وذلك باستخدام مصدر مشع من الفوتونات المتشابكة، و أبعاد أعلى من الحرية، مثل تشابك زمان -طاقة”.

ترجمة: مصطفى العدوي

تدقيق لغوي: أهلة العبيد

المصادر: 1