لماذا ترتفع معدلات الانتحار؟

أثارت وفاة أنتوني بوردان وكيت سبيد في الآونة الأخيرة السؤال التالي: لماذا أصبح الانتحار أكثر شيوعًا؟ وماذا يمكن عمله لعكس ذلك؟

في حين أن الباحثين قد اقترحوا كل شيء من العزلة الاجتماعية إلى التنمر كسبب، فإنه لا يزال غامضاً لماذا ترتفع المعدلات. ومع ذلك، يوصي الخبراء بنهجٍ يمكن أن يساعد في خفض المعدلات.

لماذا ترتفع معدلات الانتحار؟لماذا تزداد المعدلات؟

أظهر تقرير صادر عن مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها يوم الخميس (7 يونيو) أن معدلات الوفيات بالانتحار في الولايات المتحدة قد ارتفعت بنسبة 25٪ تقريباً في العقدين الأخيرين.

على الرغم من أن أسباب هذه الزيادة غير واضحة تمامًا، فقد أشار الخبراء في الأبحاث السابقة إلى زيادة الإحساس بالعزلة بين الأمريكيين، فضلاً عن العوامل الاقتصادية وزيادة الأمراض العقلية.

وأشار آخرون إلى ظهور التكنولوجيا، التي حلت محل التفاعلات المباشرة وجهًا لوجه (على الرغم من أن البعض يجادل التكنولوجيا في الواقع يقلل من الشعور بالوحدة).

لكن في النهاية، كل هذه التفسيرات هي مجرد تخمين.

صرحت الدكتورة كاتالين زانتو، أستاذة الطب النفسي في جامعة بيتسبيرغ، التي نشرت منشورات واسعة حول الوقاية من الانتحار، أنه من الصعب جداً تقديم بيانات واسعة عن الانتحار. على سبيل المثال، الانتحار هو الآن السبب الرئيسي الثاني للوفاة بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 عامًا في الولايات المتحدة.

أشارت التقارير السابقة للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن الانتحار في الولايات المتحدة يرتبط في كثير من الأحيان بأشكالٍ أخرى من العنف، مثل التنمر أو العنف الجنسي أو إساءة معاملة الأطفال، وفقًا لأحدث الدراسات. ومع ذلك لم ترتفع معدلات تلك الأشكال من العنف، وربما انخفضت في العقدين الماضيين.

وبالمثل، من الواضح أنه إذا كان بإمكان الأشخاص العثور على المساعدة في المرة الأولى التي يفكرون فيها في الانتحار، فمن المرجح أن يتعافوا وأن لا يقوموا أبداً بمحاولة أخرى. ومع ذلك، فإن الناس الذين قاموا بمحاولة مرة واحدة هم أكثر عرضة للمحاولة مرة أخرى، كما قال زانتو.

الحد من الانتحار

الحد من الانتحار الفردية ممكن. على سبيل المثال، في دراسة مدتها 10 سنوات في مستشفى هنري فورد في ديترويت، استخدم الأطباء والمعالجون العديد من التدخلات التي أدت إلى انخفاض بنسبة 80 بالمائة في معدلات الانتحار. (أحد هذه الأساليب ينطوي على سؤال المرضى المصابين بالاكتئاب عن الكيفية التي تصوروا بها الموت.

ثم قام الأطباء بإنشاء حواجز طرق منتظمة لتفعيل هذه الرؤية – عن طريق، على سبيل المثال، مطالبة المرضى بإزالة الأسلحة النارية من منازلهم ومن ثم المتابعة لمعرفة ما إذا كانوا قد فعلوا ذلك بالفعل).

ومع ذلك، فإن معرفة ما الذي يدفع بالانتحار وتحسين خيارات العلاج لن يساعد إذا لم يتواصل الناس للحصول على المساعدة عندما يكون ميؤوساً منهم، كما تقول سوزان لينداو، وهي أخصائية علاجية وأستاذ مساعد في جامعة جنوب كاليفورنيا. متخصصه في الانتحار.

أحد النتائج في تقرير CDC الجديد هو أن أكثر من نصف الوفيات حدثت بين الأشخاص الذين لم يتم تشخيص إصابتهم بمرضٍ عقلي. وقال زانتو إن الرجال قد يتأثرون بشكلٍ خاص بهذه المشكلة.

وقالت زانتو لـ “لايف ساينس”: “لدينا هذه المشكلة الكبيرة، خاصًة بين الرجال، بأن لديهم حالات صحية عقلية لم يتم تشخيصها أو علاجها بشكلٍ واضح”. “غالباً ما يكون مظهر الاكتئاب مختلفاً عند الرجال عنه لدى النساء. فنحن نميل إلى أن نكون أفضل قليلاً في تقييماتنا السريرية لتشخيص الاكتئاب” النموذجي “لدى النساء.”

إن المرأة تميل إلى أن تكون أفضل في طلب المساعدة في المقام الأول أيضًا. وبالنسبة للرجال الذين يطلبون المساعدة، فإن المؤشرات غير واضحة، مثل النزوع إلى العنف أو إساءة استخدام المخدرات، حسبما قالت زانتو.

وقالت لينداو إن الناس ما زالوا لا يسعون للحصول على المساعدة إذا ما أدركوا وصمة العار حول الاكتئاب والأمراض العقلية ككل.

“إنه لأمر شجاع جدًا أن تكون قادرًا على القول،” أشعر بشعورٍ فظيع وأحتاج إلى التواصل، لأنك تكشف عن نقاط الضعف الخاصة بك. ثقافتنا لا تحترم حقاً الضعف” ، قالت لينداو.

وأضافت أن الناس بحاجة إلى فهم أن الاكتئاب والأمراض العقلية الأخرى هي أمراض مزمنة، مثل مرض السكري أو التصلب المتعدد.

وقالت لينداو إنها تتوقع أن تؤدي حالات الانتحار الأخيرة إلى التأثير على ممارساتها الخاصة خلال الأيام القليلة المقبلة، لأن المرضى سيفكرون في الأمر، وربما في أسوأ الحالات، ربما يميلون إلى أن يحذوا حذوها.

وقالت “سيكون الأمر مروعًا للغاية بالنسبة إليهم. لكنني أواجه ذلك. لن أكون خائفة حيال ذلك.” “أنا لا أدعي أنه لم يحدث.”

بالنسبة للعديد من الأشخاص الذين يعانون من الأزمات، فإن أهم شيء هو الوصول إلى نافذة لمدة 20 دقيقة عندما يميلون لإنهاء حياتهم. وقالت لينداو إنه إذا تمكنوا من الوصول إلى العائلة أو الأصدقاء وتجاوز هذه اللحظة، فإن الألم لن يختفي، لكن لديهم احتمالات أفضل في المجيء إلى الجانب الآخر والتحرك نحو العلاج والشفاء.

ترجمة: زيد عبدالله

المصادر: 1