ضفدعة تخسر عشائها وخنفساء تنجو من الموت

بعد أن يتم ابتلاعها، تطلق هذه الخنفساء قنبلة من الكيماويات السامة وتجبر الضفدع على طردها من معدته.

نجح باحثان، من جامعة كوبى باليابان، في التقاط فيديو لخنفساء مدفعية تهرب بعد أن يتم ابتلاعها حية بواسطة ضفدع. لم يكن الأمر صعبا على الضفدع في البداية، كل ما احتاج لفعله هو إخراج لسانه اللزج بسرعة لالتقاط الخنفس وابتلاعه في أقل من طرفة عين. لكن سرعان ما أصابه الندم حينما قرر الخنفس أن يطلق قنبلة كيماويات حارة من مؤخرته لم تدع للضفدع خياراً سوى تقيؤ الخنفس في كتلة من المخاط اللزج. لكن احزر ماذا؟ على قيد الحياة ويمكنه المضي قدماً!

الخنفساء المدفعية (Bombardier beetle) هي نوع من الخنافس المعروفة بمزاجها الحاد. إن تمت إثارتها، تطلق رذاذا كريهاً من المواد الكيميائية السامة من مؤخرة بطنها كافياً لإبعاد أي حشرة مهاجمة. يحتوي المزيج على بيروكسيد الهيدروجين الذي يتفاعل مع الهيدروكينونات منتجاً حرارة تصل لمائة درجة مئوية. يخرج المزيج مصاحبًا بصوت طرقعة على هيئة دفعات مما يجعلها أشبه بالمدفع الرشاش.

لاستكشاف ما يساعدها على الهروب، قام العالمان شينجي سوجيورا و ساتو تاكويا بجمع الخنافس المدفعية من نوع (Pheropsophus jessoensis ) وتقديمها كوجبة لكل من ضفدع التيار الياباني (Japanese stream toad) والضفدع الياباني ((Japanese common toad، كلًا على حدة.

جميع الضفادع ابتلعت الخنافس وصدر من داخل كل ضفدع صوت انفجار “بووم”، كما يقول سوجيورا، كدليل على إطلاق الخنافس لرذاذها الساخن. لكن لم تستطع كل الخنافس النجاة، فقط 43% من الضفادع تقيأت الخنافس بعد مدة تتراوح بين 15 –107 دقيقة من ابتلاعها. ولحسن الحظ لم يمت أي ضفدع إثر ابتلاعه لخنفساء. أما بالنسبة للخنافس الستة عشر التي استطاعت الإفلات، فجميعها خرجت حية وجميعها-فيما عدا واحدة- عاشت على الأقل لمدة أسبوعين، كما نُشر في صحيفة Biology letters.

للتأكد من أن السلاح الكيميائي الذي تملكه الخنافس هو ما دفع الضفادع لتقيؤها، قام الباحثون باستفزاز مجموعة من الخنافس حتى نفذ محتواها من الرذاذ وتم تركها كفريسة للضفادع. واتضح أن أقل من 5% من تلك الخنافس كانت قادرة على الهروب من معدة تلك البرمئيات.

أظهرت النتائج أيضاً أن حجم كل من الفريسة والمفترس مهم. فالخنافس الصغيرة كانت الفريسة الأسهل، والضفادع الأصغر كان لها نصيبٌ أقل من الوجبات. وهو ما فسره الباحثان بقدرة الخنافس الكبيرة على إفراز مواد كيميائية أكثر، كما أن لديها قدرة أكبر على تحمل الظروف داخل الجهاز الهضمي للضفادع. في حين لا تستطيع الضفادع الصغيرة تحمل سمية الخنافس كمثيلاتها الكبيرة.

لكن كيف استطاعت بعض تلك الخنافس أن تصمد داخل معدة الضفدع لفترة تزيد عن ساعة ونصف؟

بما أن الضفادع لا تستطيع مضغ فريستها، فهي تعتمد على مزيج قوي من العصارات المعدية لهضم الفريسة. وعند مقارنة P. jessoensis بأنواع أخرى من الخنافس، كان لها معدل النجاة الأكبر.

“لقد طورت قدرة عالية لتحمل العصارات الهضمية”، يقول سوجيورا، “لكن من المحتمل أيضا أن الإفرازات السامة قللت من الإنزيمات والعصارات الهاضمة، وبالتالي قللت من قدرة الضفادع على قتل الخنافس”.

مثل هذه الخنافس، تحتوي مملكة الحيوان على مئات الأمثلة لكائنات في تطور دائم، تستخدم أسلحتها بذكاء كي تهرب من فريستها وتعيش ليومٍ جديد. لذا في المرة القادمة التي تبحث فيها ضفدعة عن وجبة عشاء، لابد وأن تختار وجبتها بعناية أو ستفقد شهيتها لبضعة أيام!

ترجمة: أمنية جمال

المصادر: 1