اكتشف الباحثون نوعًا جديدًا من الاكتئاب ربما سيساعد على حل المعضلة

يُعتقد أن الاكتئاب يؤثر على أكثر من 300 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، وإذا كانت الدراسات الأخيرة على أي حال دقيقة، فإن معدلات الاكتئاب والانتحار تتزايد فقط.

هناك عدد من العوامل الخارجية – فالحمية الغذائية، والتمارين، ووسائل التواصل الاجتماعي، والسياسة، وحتى الإضاءة يمكن أن تؤثر سلبًا أو تساعد في تحسين الصحة العقلية. لكن معظمها فسيولوجي.

الإجماع الساحق هو أن الاكتئاب ينشأ بسبب شيء يسمى فرضية أحادي الأمين. وهذا يعني أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب لديهم نقص في مادتين كيميائيتين معينتين هما السيروتونين والنورادرينالين. لذلك، من المنطقي أن تركز الغالبية العظمى من خيارات العلاج على إصلاح هذا الخلل.

المشكلة هي أنها لا تعمل دائمًا. وقال يوميكو سايتو ويوكي كوباياشي من علماء الاعصاب في كلية هويت للفنون والعلوم المتكاملة في بيان “ثلاثون في المئة من الناس لا يستفيدون من هذه العقاقير.”

من الواضح أننا نحتاج إلى دواءٍ جديد! نحن بحاجة إلى تفسير آخر لما يمكن أن يسبب الاكتئاب. “وهذا ما وجدوه. وقد نشرت نتائج دراسة جديدة في مجلة علم الأعصاب.

الموضوع يعزى إلى بروتين محدد جدًا يسمى RGS8، الذي يشارك في الحركة وتنظيم المزاج وهو المسؤول عن التحكم في مستقبل هرمون MCHR1، عندما يكون MCHR1 فعالًا ويعمل كما ينبغي، فإنه يساعد على تنظيم النوم والتغذية والاستجابات العاطفية.

وقد اقترحت الدراسات السابقة أن ارتفاع مستويات RGS8 يمكن أن تزيد من السلوك الاكتئابي ولكن حتى الآن، لم يتم اختبار هذه النظرية على الكائنات الحية. لذلك قام الباحثون بإتمام اختبار السباحة القسري على الفئران، وهي طريقة تُستخدم غالباً لاختبار السلوك الاكتئابي في الحيوانات. لقد عملوا على قياس الوقت الكلي لعدم حركة هذه المخلوقات، أي مقدار الوقت الذي يقضونه في عدم السباحة.

أولئك الذين لديهم مستويات أقل من RGS8 في نظامهم العصبي كان لديهم أوقات أقل في الجمود من أولئك الذين لديهم مستويات عادية، مما يشير إلى انخفاض مستويات السلوك الاكتئابي.

عندما أعطيت الأدوية المضادة للاكتئاب التي تعمل على أحاديات المونوأمينات، كان لديهم أوقات أقصر من عدم الحركة. ومع ذلك، عندما أعطيت أدوية لوقف MCHR1 من العمل، ظلت أوقات عدم الحركة ثابتة، مما يشير إلى مستويات أعلى من السلوك الاكتئابي.

وأضاف سايتو “أظهرت هذه الفئران نوعًا جديدًا من الاكتئاب”. “يبدو أن مونوامينات لا تشارك في هذا السلوك الاكتئابي. وبدلًا من ذلك، كان MCHR1 هو المشترك.”

بعد ذلك، نظر الفريق إلى أدمغة الفئران تحت المجهر. الفئران بمستويات إضافية من RGS8 لم تكن مكتئبة أكثر وحسب، بل كان لديها أيضًا أهداب أطول (هياكل شبيهة بالشعر تشارك في الاتصال الخلوي) في مناطق الدماغ حيث تكون تركيزات RGS8 في أعلى مستوياتها.

ارتبطت الأهداب غير الطبيعية بالظروف الفيزيائية، بما في ذلك السمنة وأمراض الشبكية وأمراض الكلى، ولكن يبدو أن هذه هي المرة الأولى التي يرتبط فيها باضطراب المزاج.

هذا أمر مهم لأنه يمكن أن يفسر سبب عمل مضادات الاكتئاب بشكلٍ أفضل لبعض الأشخاص مقارنة بالآخرين. يكمن الأمل في أن تؤدي النتائج هنا إلى عقاقير جديدة وأكثر فاعلية للأشخاص الذين فقدوا الأمل.

إذا كنت تعتقد أن هذا يمكن أن ينطبق عليك، من فضلك لا تتوقف عن تناول مضادات الاكتئاب حتى تتحدث إلى طبيبٍ محترف.

ترجمة: حسام عبدالله

المصادر: 1