تظهر دراسة أنه يمكن للبطاطس المعدلة وراثيًا أن تساعد في تقليل استخدام المبيدات الحشرية بنسبة تصل إلى 90%

وفقًا لدراسة جديدة يمكن لمجموعة متنوعة من البطاطس المعدلة وراثيًا كي تقاوم الآفات الزراعية أن تساعد في الحد من استخدام مبيدات الفطريات الكيميائية بنسبة تصل إلى 90% – الحد بشكلٍ جذري من الأثر البيئي لزراعة البطاطس.

يمكن لآفة البطاطس التي يسببها العفن المائي الذي يطلق عليه اسم Phytophthora infestans (وهو مرض اللفحة المتأخرة والذي يصيب نباتي البطاطس والطماطم وأعراضه تتمثل في ظهور بقع غير منتظمة منتفخة علــي الدرنات وتقرحات وزغب على الأوراق والتي لا تلبث أن تجف وتتلون بالبني وتصبح الساق هشة سهلة الكسر) أن تزيل محاصيل البطاطس بسرعة وتعد واحدة من أكبر المشكلات في زراعة البطاطس، يمكن للمزارعين في نهاية المطاف أن يقوموا برش المحاصيل بالمبيدات الفطرية أسبوعيًا من أجل إيقاف تكونه وانتشاره.

ومن الواضح أن هذا ليس هو الحل الأفضل للبيئة، ولذا كان العلماء يبحثون عن حل آخر.

وقد عمل العلماء من جامعة واغينينغن للأبحاث وTeagasc معًا (وهي الهيئة الأيرلندية للتنمية الزراعية والغذائية) على تطوير نهج ذي شقين: البطاطس المعدلة وراثياً، إلى جانب استراتيجية جديدة لإدارة الآفات والتي تتحد مع الحد الأدنى من استخدام مبيدات الفطريات من اجل محاصيل صحية.

يبدأ البحث بنهج يعتمد على الإدارة المتكاملة للآفات يسمونه IPM 2.0، بالإضافة إلى زراعة البطاطس المقاومة للآفات، فهو يشمل مراقبة مسببات الأمراض النشطة و استراتيجية« لاترش إلا إذا» المنظمة لاستخدام مبيدات الفطريات.

هذه الإستراتيجية تعني أن المزارعين لا يستخدمون مبيد الفطريات إلا إذا كان هناك نوع من البطاطس المقاوم في خطر الإصابة مرض اللفحة المتأخرة من قبل مُمْرِض تكيف مع مقاومة البطاطس.

اختبر الفريق هذه الإستراتيجية لمدة ثلاث سنوات في ايرلندا وهولندا وهما دولتان شهيرتان في زراعة البطاطس باستخدام ثلاث انواع من البطاطس.

النوع الأول هو مجموعة متنوعة من Désirée عرضة للإصابة بالمرض، والثاني كان نوعًا طبيعيًا مقاومًا للاصابة يسمى Sarpo Mira.

اما النوع الثالث فقد كان Désirée مرة أخرى، ولكن تم تعديله بجين عالي المقاومة من صنف بطاطس برية باستخدام عملية تسمى cisgenesis – حيث يتم نقل الجينات بشكل مصطنع بين الكائنات الحية ذات الصلة الوثيقة والتي يمكن أن يتم تربيتها بشكل تقليدي.

وهذا يسمح بإنجاز والتحكم في عملية التعديل بشكلٍ أسرع.

وأوضحت جامعة فاجينينغين في بيان صحفي أن عملية cisgenesis‏ ‏ تسمح بإثراء أصناف البطاطس الموجودة في أقل من 3 سنوات مقابل برامج تربية البطاطس الحالية التي تتطلب 10 سنوات أو أكثر لإنتاج أصناف جديدة.

«بالإضافة إلى تسريع عملية التكاثر والتربية فإن العملية cisgenesis‏ أكثر دقة من استخدام طرق التهجين والاختيار التقليدية».

تم زراعة الأنواع الثلاثة من البطاطس باستخدام طريقتين: ممارسة شائعة تشمل رش المحاصيل بالبخاخات الفطرية أسبوعيًا، بالإضافة إلى طريقة IPM 2.0 الجديدة، كما تمت الزراعة بطريقة ثالثة لكل صنف بدون رش أي مبيدات فطرية على الإطلاق – كنوع من السيطرة.

ووجد الباحثون أن هذه الطريقة أدت إلى انخفاض بنسبة 15% في استخدام مبيد الفطريات حتى في صنف Désirée‏ ‏المعرض للإصابة بالمرض.

ولكن في حالة Sarpo Mira وأصناف Désirée المعدلة وراثيًا أدت طريقةIPM 2.0 إلى خفض ثابت في استخدام مبيدات الفطريات بنسبة 80% إلى 90%.

وعلى أساس المعيار البيئي المعترف به دوليًا لمبيدات الآفات والذي يقيس مدى تأثير مبيدات الآفات على الماء وحياة التربة، وكذلك المياه الجوفية أدى ذلك إلى انخفاض كبير في التأثير البيئي.

بطريقة الممارسة الشائعة أو التقليدية تحصد زراعة البطاطس من النوع Désirée ما متوسطه 700 نقطة تأثير بيئي،أما باستخدام أساليب IPM 2.0 حصدت البطاطس من النوع Désirée المعرضة للإصابة 400 نقطة فقط.

لكن Sarpo Mira والبطاطس من النوع Désirée المقاومة كانت أكثر تأثيرًا.كل من المحاصيل التي نمت باستخدام طريقة IPM 2.0 جمعت حوالي 40 نقطة لكل منهما.

وكتب الباحثون في ورقتهم:«لا يمكن التمتع بالفوائد الكاملة لاستراتيجية المكافحة المتكاملة للآفات (IPM 2.0) إلا عند نشرها مع مكدسات وظيفية لجينات R».

«في هذا الصدد تشكل عملية cisgenesis أداة أساسية لتسريع عملية التكاثر في محاصيل”صعبة التكاثر”مثل البطاطس مما يتيح الاستخدام الأمثل لطريقة المكافحة المتكاملة للآفات تماشياً مع توجيه الاتحاد الأوروبي بشأن الاستخدام المستدام لمبيدات الآفات، وفي النهاية سيفيد ذلك المزارع، البيئة، والمستهلك».

نشرت هذه الورقة البحثية في المجلة الاوروبية للزراعة.

ترجمة: إسراء سامي

المصادر: 1