ناسا تكشف عن أدلة قاطعة حول وجود المركبات العضوية على سطح المريخ

تجوب سفينة المريخ “كيريوسيتي” الرائدة في وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” سطح كوكب المريخ بحثاً عن علامات على الحياة لمدة ست سنوات تقريباً. يمكن أن تأتي هذه التلميحات من قابلية السكن، والتي يطلق عليها bio signatures، والتي تأتي في أشكال عديدة – من تجمعات الرواسب الفريدة إلى وفرة بعض الغازات في الغلاف الجوي المريخي الرقيق.

إن أحد العلامات الحيوية الممكنة على كوكب المريخ – أو علامة تؤدي إلى احتمالية بيولوجية – هو وجود مركبات عضوية. تقريبًا جميع الجزيئات التي تحتوي على الكربون هي مركبات عضوية، وغالبًا ما تنتج هذه الهياكل الجزيئية وتستهلكها الكائنات الحية. هناك طرق أخرى لإنتاج مركبات عضوية، لذلك فهي ليست علامات قاطعة عن الحياة، لكنها علامة جيدة جدًا.

وجدت مركبة كيوريوسيتي وفرة من المركبات العضوية على المريخ.

تقوم دراستان نُشرتا اليوم في دورية Science بحل ألغاز الماضي المحيطة بالمركبات العضوية على المريخ. وجدت الدراسة الأولى عدة مركبات عضوية جديدة في عينات من طين المريخ القديم الذي يعود تاريخه إلى ما يقرب من ثلاثة بلايين سنة، في حين قام الثاني بتخطيط التقلبات الموسمية لأحد أكثر المركبات العضوية الأساسية: الميثان.

عينات من الحجر الطيني تم تحليلها من قبل كريوسيتي جائت من مواقع Hill و Mojave، موقعين بالقرب من قاعدة جبل شارب في فوهة غيل. حفر كريوسيتي عينات من الحجر الطيني في منطقة يعتقد أنها كانت بحيرة منذ حوالي ثلاثة بلايين ونصف سنة ماضية.

قام المسبار بتسخين تربة المريخ إلى ما يزيد عن 500 درجة مئوية وحلل المركبات التي تم إطلاقها في الغازات باستخدام أداة تحليل العينات في جهاز المريخ (SAM). تم اكتشاف العديد من المركبات العضوية، بما في ذلك ثيوفين، 2- و 3-ميثيل ثايوفين، ميثانثيول، وداي ميثيل سلفيد.

ويلاحظ الباحثون بقيادة جينيفر إيجينبرود، عالمة الجيولوجيا والبيوكيميائية في وكالة ناسا، أنه نظرًا لأن الجزيئات العضوية تختلف من جانب واحد فقط من السلاسل الجانبية للكربون، فإنها قد تكون شظايا من جزيئات أكبر وأكثر تعقيدًا. تقول Eigenbrode أن الحقيقة تعزز الأدلة على أن المنطقة في فوهة غيل قد كانت صالحة للسكن في الماضي البعيد.

قالت Eigenbrode “يمكن أن تكون المادة العضوية في رواسب البحيرات القديمة التي تبلغ من العمر ما يقرب من 3.5 مليار سنة جزء من الحياة، ولكنها ليست دليلاً على الحياة لأن العمليات غير الحية يمكن أيضًا أن تخلق مادة عضوية انتهت في هذه الصخور.

النيازك والعمليات الجيولوجية يمكن أن تشكل جزيئات عضوية وهي مصادر إضافية ممكنة للمادة العضوية التي وجدناها. [لكن] حتى لو لم تكن الحياة موجودة في البحيرة القديمة، كان يمكن للمواد العضوية أن تكون طعامًا للحياة وبالتالي تعتبر عنصرًا آخر يدعم الحياة، ويعزز هذا الاكتشاف فكرة أن البحيرة القديمة كانت صالحة للسكن، لكننا لا نعرف ما إذا كانت تستضيف الحياة.”

بالإضافة إلى ذلك، كان كريوسيتي يجري القياسات حول الميثان في الغلاف الجوي لمدة ثلاث سنوات مريخية، أو 55 شهرًا أرضيًا. وقد تم اكتشاف كميات ضئيلة من الميثان على سطح المريخ، لكن مصدر الغاز – الذي تنتجه بوفرة الحياة على الأرض – ظل غامضًا.

ووجد فريق بقيادة عالم أبحاث بارز في مختبر الدفع النفاث، كريس ويبستر، أن الميثان على المريخ يتذبذب مع الفصول، حيث بلغ ذروته محليًا عند 0.65 جزء في المليار خلال أواخر الصيف في نصف الكرة الشمالي وانخفض إلى 0.24 جزء في المليار خلال النصف الآخر من العام المريخي.

توحي دورة الميثان الموسمية هذه للباحثين أن الغاز قد يأتي من رواسب كبيرة من بلورات مائية قائمة على الماء تدعى catharses تحت سطح المريخ. وعلى الرغم من أن هذه الرواسب الجوفية قد تطلق غاز الميثان وتمتصه خلال الفصول، فإن مصدر الغاز لا يزال لغزًا. الميثان هو مركب عضوي آخر يمكن إنتاجه أو استهلاكه من قبل الحياة، على الرغم من أنه من الممكن أيضًا أن تؤدي العمليات الجيولوجية والكيميائية الطبيعية، مثل التعرية أو النيازك، إلى جلب غاز الميثان إلى المريخ أيضًا.

من دراسة كوكبنا، نعرف أن المركبات العضوية تنتج وتستهلك بكثرة من الحياة. ما إذا كانت الكائنات العضوية التي اكتشفها كيريوسيتي على كوكب المريخ اليوم أنتجتها الحياة في الماضي البعيد، أو ربما حتى أنها تغذي طبقات سفلية مجهرية تحت سطح المريخ حتى يومنا هذا، لا تزال الحقيقة مجهولة – لكننا نقترب أكثر إلى الإجابة بشكلٍ كبير.

ترجمة: حسام عبدالله

المصادر: 1