الشخصية المزعجة قد تجلب لك المزيد من المال

لقد سمعنا جميعاً القول المأثور: “الرجال الطيبون ينتهون في الأخير”، لكن طيبوا القلب والأنيقين منا يأملون أن هذا غير صحيح. للأسف، يبدو أن البحث الجديد يؤكد المثل القديم – على الأقل بقدر ما ينطبق على النجاح المهني للرجال المثقفين فوق سن الأربعين.

كونك لطيفاً قد يكلفك

لنقل أن ولدين صغيران يولدان في أسرة ذات ديموغرافيات (في نفس الطبقة الاجتماعية…الخ) متشابهة في نفس الوقت تقريبًا. الأولاد لديهم نفس معدل الذكاء والحيوية، لكنهم يختلفون بشكل ملحوظ في الشخصية. فأحد الأولاد هو أجمل في الشارع، بينما الثاني ذو اكواع حادة بارزة، غير خائف من إزعاج أو حتى إغضاب الآخرين. عندما يكبران هذان الصبيان، كيف ستؤثر اختلافات شخصيتهم على وظائفهم؟

لمعرفة الإجابة على هذا السؤال، تحتاج إلى مجموعة بيانات ضخمة بعد أعداد كبيرة من الشباب من خلال حياتهم المهنية. عندها فقط يمكنك محاولة ومعرفة آثار الشخصية على الإنجاز والأرباح. وقد تعمقت عالمة الاقتصاد في جامعة كوبنهاغن، ميريام جرينسوكي، مؤخراً مثل هذه المجموعة من البيانات.

وبالنسبة لدراستها الأخيرة التي نُشرت في اقتصاد العمل، حللت جرينسوكي بيانات من دراسة تيرمان، وهي دراسة علم النفس الضخمة التي أعقبت أكثر من 1000 من سكان كاليفورنيا ذوي معدلات الذكاء عالية جدًا لأكثر أكثر من 140 شخصًا من سن 18 إلى 75، بدءًا من عام 1922. وكانت جميع الموضوعات على نفس القدر من الموهبة، ولكن ما كسبوه، اكتشفت جرينسوكي أنه يختلف إلى حد كبير على أساس شخصياتهم.

تأتي هذه البيانات من حقبة كانت فيها نساء قليلات يعملن خارج المنزل، لذا لم تستطع جينسوسكي استخلاص أي استنتاجات حول كيفية تأثير الشخصية على وظائف المرأة. لكن النتائج كانت واضحة بالنسبة للرجال – فثلاثة من سمات الشخصية ترتبط بزيادة المكاسب.

الأولى والثانية غير مفاجأتان: الضمير (أي يؤدي العمل بجد ويمكن الاعتماد عليه) والانبساط (الاهتمام بإرضاء الآخرين). لكن الصفة الأخيرة سيكون من الصعب قبولها بالنسبة للبعض. وجدت جرينسوكي أنه كلما كان الرجل غير محبوباً (أي أقل لطافة)، كلما كان ربحه أكثر، خاصًة في وقتٍ لاحق من حياته المهنية عندما كان من المحتمل أن يطارد أدواراً قيادية.

“إن الرجال الأكثر وعيًا وانفتاحًا، فضلاً عن كونهم أقل محبوبيةً، يجنون منافع كبيرة بين سن الأربعينات والستينات”، كما تقول في كتابة تقريرها عن النتائج. “الرجال الأكثر محبوبية، الذين يميلون إلى أن يكونوا ودودين ومتعاونين للآخرين، يحصلون على أرباح أقل بكثير من الرجال الأقل محبوبية. الرجل الذي يكون محبوباً للغاية (في أعلى 20٪) سيكسب حوالي 270،000 دولار على مدى العمر مقارنة بالرجل العادي”. وكان الأثر كبيراً بشكل خاص بالنسبة للرجال ذوي التعليم العالي الحاصلين على درجات علمية عليا.

ماذا تدفع لتكون شخصاً متغطرساً؟

هذا دليل علمي واضح من أشخاص قدامى حول الأشخاص الطيبين الذين ينتهي بهم الأمر بالأخير، لكن لماذا بالضبط كونك شخصًا متغطرساً سيؤتي ثماراً ومتى تقوم بذلك؟

لا تقدم جرينسوكي أية إجابات محددة – بخلاف الحقيقة الواضحة – ضع الرياضيين والمصممين جانباً – فإننا نحصد معظم مزايا مكافآتنا في وقت لاحق في حياتنا المهنية – لكن الآخرين يسعدون بالتخمين.

وكتبت “شانا ليبوفيتز” من مجلة “بيزنس إنسايدر” في تعليقها على الدراسة: “تشير بيانات أخرى إلى أن الأشخاص المحبوبين – وخاصًة الرجال – أقل عرضة لتولي مناصب قيادية”.

ولقد أضافت: “يقترح عالم النفس “آرت ماركمان” في كتابه عادات القيادة لعام 2013 أن يقدّر الموظفون رئيساً يمكن أن يعطي ردود فعل صريحة – وقد يواجه الأشخاص المتقابلين صعوبة في تقديم ملاحظاتهم النقدية”.

ولكن ما إذا كان الأشخاص اللطيفون يجدون صعوبة في الحصول على ترقية أو أن لطفهم سيصبح عائقاً في طريق فعاليتهم بمجرد أن يصبحوا قادة، فإن الحقيقة الباردة تبقى: إذا كنت تريد أن تصعد إلى أعلى وضع ذوي الياقات البيضاء في ريادة مهنتك، فكونك شخصًا جيدًا سيؤثر على فرصتك. إذا كان هذا هو هدفك، فربما لا ينبغي عليك أن تتعلم كيف تكون شخصاً متغطرساً تجاه الجميع، ولكن تعلم معرفة الحقائق الأقل شهرة وتقديم تعليقات صريحة من المرجح أن يحسن فرصك.

ترجمة: باسل قاسم

المصادر: 1