خمسة أساطير شائعة حول البراكين عليك معرفتها

بعض الأحداث الجيولوجية تشابه الخيال مثل البركان الثائر. نشعر بالحماس في الصورة: تأتي الصخور المنصهرة الساخنة متداعية من الأرض، وتدمر كل شيء في طريقها.

يمكن أن تسبب البراكين كوارث هائلة تقتل عشرات الآلاف، ويمكنها إنتاج مشاهد مذهلة مثل نوافير الحمم المنومة. بوجود ثوران يشبه الانفجار الذي حدث في كيلواي في هاواي، تملأ الأخبار بالبراكين.

ولكن الأخبار عادًة ما تكون مليئة بالأخطاء عنها وعن كيفية عملها.

الخرافة الأولى

البراكين أكثر نشاطًا اليوم مما كانت عليه في الماضي.

عندما تبدأ البراكين في جميع أنحاء العالم في صنع الأخبار، ستشاهد عناوين مثل هذه من صحيفة ديلي ستار البريطانية: “جوهر الأرض في أزمة؟ أو البراكين تندلع في جميع أنحاء العالم – ولا أحد يعرف السبب”.

وكذلك، يحذر موقع النبوءة التوراتية، “يبدو أن هناك زيادة في الزلازل حوالي عام 1900 وكذلك عام 1940 ، ومؤخرًا”. المعنى الضمني هو أن الأمور تزداد سوءًا.

على الرغم من هذه المخاوف، فإن الأرض لا تصبح أكثر نشاطًا جيولوجيًا. النشاط الجيولوجي مع مرور الوقت لديه انحسار وتدفق، مع بعض البقع التي لديها المزيد من الثورات أو الزلازل وبعض البقع التي لديها أقل.

في أي لحظة، هناك ما لا يقل عن ثمانية إلى 12 بركانًا تتفجر في جميع أنحاء العالم، وهو ما يحدث دائمًا، وليس هناك سبب يدعو إلى الاعتقاد بأن هذه الأرقام قد تفاوتت مع مرور الوقت. (يحتفظ برنامج سميثسونيان العالمي للبراكين بقائمة.)

بفضل قدرتنا الحديثة على مراقبة البراكين في العديد من المواقع البعيدة بفضل الأقمار الصناعية، والسرعة التي تسافر بها الأخبار في جميع أنحاء العالم اليوم، فإن الثوران الذي ربما لم يلاحظه أحد منذ 100 عام، سوف يتصدر عناوين الأخبار عام 2018.

العالم ليس أكثر نشاطًا بركانيًا، نحن أكثر وعيًا بركانيًا.

الخرافة الثانية

تخرج البراكين الدخان عندما تثور

غالباً ما تنقل التقارير الإخبارية نشرات مثل “يندلع البركان يرسل الدخان 30،000 قدمٍ في الهواء”، كما فعلت صحيفة البريطانية ديلي ميرور مؤخراً.

وأشار كاتب مسافر زار جبل ساكوراجيما الياباني في عام 2014 إلى أنه “يصل الرماد والدخان بسهولة الى ارتفاع 5000 قدم”، وزعمت وكالة رويترز في عام 2010 أن “جبل ميرابي في إندونيسيا غائم بالدخان” خلال فترة نشاطة.

بالنسبة لعلماء البراكين من أمثالي، فإن كلمة “دخان” محبطة للغاية، لأنها تخفف الضرر الحقيقة التي يمكن أن تسببها بعض البراكين. في حين أنه من الصحيح أن البراكين يمكن أن تقذف الحمم على ارتفاع 30،000 قدم (وأحيانًا أعلى من ذلك بكثير)، ولكنها لا تدخن.

لا يتم إنشاء الرماد البركاني من أي شيء يحترق بل من الحمم والصخور التي تحطمت إلى قطع صغيرة أقل من 2 ملم. حيث يبدو الرماد مثل الدخان عندما يتصاعد، وتحمله الغازات البركانية مثل بخار الماء، لكنها في الحقيقة سحابة عملاقة من شظايا الزجاج.

هذا هو السبب في أن الرماد البركاني خطير جدًا على الشهيق. يمكن أن يتلف الزجاج المكسور رئتيك إذا كنت تستنشق كميات كافية منه، مثلما تفعل الالياف الزجاجية ((Fiberglass إذا عملت حولها بدون قناع. الأسوأ من ذلك، يمكن أن يقتلك، حيث تملأ السوائل رئتيك، حيث يمتزج مع الرماد لصنع مادة لاصقة.

الرماد البركاني هو أيضًا مضر جداً للطائرات. حيث يذوب الرماد في محركات الطائرات، ويسد خطوط الوقود وأجزاء أخرى، ويتسبب في توقف المحركات.

هذا هو السبب في إغلاق المجال الجوي على معظم أنحاء أوروبا لمدة سبعة أيام خلال ثورة 2010 إيافيالايوكل في أيسلندا.

الخرافة الثالثة

يمكن أن تكون البراكين “متأخرة” للثوران

الناس يحبون الأنماط، وبالتالي فإن فكرة أن البراكين تندلع على جدول زمني موجودة منذ فترة، وخاصًة عندما تكون البراكين بالقرب من مدن كبيرة مثل طوكيو. انفجر جبل فوجي آخر مرة في عام 1708، في واحدة من أكبر الانفجارات في اليابان في الألفية الأخيرة.

أدت الفجوة التي أعقبت ذلك إلى قيام عالم براكين ياباني بالقلق في عام 2006 من أنه “مدة طويلة” منذ اندلاع آخر ثورة، مما يوحي بأنه قد تندلع ثورة اخرى.

وبالمثل، ستجد أحيانًا مؤسسات إخبارية مثل هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) تعلن أننا “تأخرنا” لثوران بركاني، لأن “آخر حدث حدث في توبا، إندونيسيا، منذ حوالي 74،000 عام”.

لكن البراكين لا تهتم بالجداول الزمنية؛ البراكين لاتمتلئ ببطئ بين الثورانات وعندها تنفجر عندما تمتلئ. على الرغم من أن الجيولوجيين لا يعرفون كل تفاصيل عن كيف ترتفع الصهارة من مصدرها، أكثر من 60 ميلاً تحت قمة بركان، فلا يبدو لتكون بالتنقيط المستمر.

بدلًا من ذلك، يمكن أن تختلف فترات الهدوء من بضع سنوات إلى آلاف السنين، وهذا يتوقف على ما يحدث في أعماق تحت السطح. التنبؤ بثورات على أساس الوقت منذ آخر ثورة ليس فعالاً.

الخرافة الرابعة

تساهم البراكين بشكلٍ مفيد في تغير المناخ

تنتج البراكين أنواعًا كثيرة من الغازات، من بينها ثاني أكسيد الكربون. وهذا جعلهم هدفًا لمنكري حقيقة أن التغير المناخي من صنع الإنسان.

في عام 2010، زعم كاتب رأي في هيئة الإذاعة الأسترالية أن “سعالًا بركانيًا” واحدًا يمكن أن يضيف المزيد من ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي “في يومٍ واحد” مقارنة بالبشر خلال 250 عامًا الماضية.

وفي عام 2015، اقترح أحد أعضاء لجنة الخدمة العامة في ولاية ويسكونسن أن “التخلص من كل السيارات بشكلٍ أساسي سيعادله انفجار بركان واحد”.

لا. نظراً لأن معدلات النشاط البركاني لا ترتفع، فليس هناك سبب لإضافة المزيد من ثاني أكسيد الكربون إلى الجو من الثورات البركانية اليوم أكثر من أي وقت مضى، وهذا يعني أنه لا يوجد سبب لارتفاع مستويات اليوم.

كذلك، فإن كمية ثاني أكسيد الكربون التي ينتجها البشر كل عام تزيد على 100 مرة من تلك التي تنتجها البراكين، وفقًا لبحث أجراه عالم البراكين تيري غيرلاخ.
لذلك، سنوياً، تنتج كل البراكين في العالم تقريباً نفس الكمية من ثاني أكسيد الكربون مثل ولاية أوهايو.

يمكن للبراكين أن تؤثر على مناخ الأرض، ولكن ليس بشكلٍ طبيعي عن طريق تسخينها. يمكن أن ترتفع جسيمات ثاني أكسيد الكبريت من ثوران كبير في طبقة الستراتوسفير وتمنع طاقة الشمس من الوصول إلى السطح.

الأكثر شهرة، أدى ثوران جبل تامبورا في إندونيسيا عام 1815 إلى “سنة بلا صيف”.

الخرافة الخامسة

ترتبط البراكين والزلازل في “حلقة النار”

نسمعها طوال الوقت: تثور البراكين في “حلقة النار”، وهي منطقة ذات نشاط تكتوني مكثف حول المحيط الهادي.

تميل المقالات الإخبارية إلى جمع الأحداث الجيولوجية في المنطقة معًا، كما فعلت قناة NewsAsia في يناير، عندما ذكرت “الاندفاعات البركانية والزلازل في آسيا وألاسكا على مدى يومين تظهر أن حلقة النار في المحيط الهادئ” نشطة “، مما يشير إلى أنهم مرتبطون، حتى لو كانوا في منتصف الطريق حول العالم من بعضهم البعض.

وفي أحيان أخرى، تتوقع مواقع مثل Waking Times أن الأحداث تؤدي إلى شيٍء أكبر: “كل العيون موجودة في حلقة النار في المحيط الهادئ، حيث تشير قائمة متزايدة من الانفجارات البركانية والهزات التكتونية إلى حدثٍ كبير محتمل في المستقبل القريب”.

إن عبارة حلقة النار “Ring of Fire” هي كلمة مثيرة للاهتمام، لكن الأمر يتعلق بالموضوع. من الناحية الجيولوجية، “حلقة النار” ليست أكثر من مجرد مصادفة البراكين والزلازل.

الحلقة المفترضة لا تطوق المحيط الهادي كله، حيث تتضمن في بعض الأحيان مواقع خارج المحيط الهادئ، مثل إندونيسيا. تحت كل هذه المناطق، تتفاعل الصفائح التكتونية الكبيرة أثناء تحركها على غطاء الأرض.

لكن البراكين والزلازل في “حلقة النار” ليست مرتبطة بشكلٍ مباشر، لذلك عندما تحدث الانفجارات أو الزلازل في اليابان وشيلي في وقتٍ واحد، ليس السبب في أنهم أثاروا بعضهم البعض.

في الواقع، هناك القليل من الأدلة على أن الزلازل أو البراكين الأخرى يمكن أن تتسبب في ثوران البركان.

ترجمة: زيد عبدالله

المصادر: 1