وهم موسى يظهر كم أنت سيئ في تدقيق الحقائق؟

هل يمكنك الإجابة على هذه الأسئلة؟

  1. كم زوج من كل حيوان قام موسى بأخذه على السفينة؟
  2. ما هي جنسية توماس اديسون، مخترع الهاتف؟
  3. ما هي الكلمات الأولى التي نطق بها لويس أرمسترونغ عندما وطأ على القمر؟

إذا أجبت “زوج واحد” و “أمريكي” و “خطوة صغيرة للإنسان …” تهانينا: لقد أجبت كل سؤال بإجابة خاطئة. بما أننا على يقين من أنك تدرك، أن نوح الذي بنى السفينة وليس موسى. وان ألكسندر جراهام بيل الذي اخترع الهاتف وليس توماس اديسون؛ ونيل أرمسترونغ الذي ذهب إلى القمر ليس لويس أرمسترونغ. كنت على علم بذلك، بالطبع. فلماذا تخدعك الأسئلة؟

السبب يكمن في كيفية معالجة الدماغ للمعلومات

80٪ من الناس لا يمكن أن يكونوا مخطئين, أليس كذلك؟

يسمى هذا النوع من الخداع “وهم موسى”. يظهر مدى سوءك في التقاط الأخطاء في حياتك اليومية. لقد خدع الباحثون متطوعين لا حصر لهم بينما كانوا يحاولون معرفة الظروف التي تجعل هذا يحدث وما يمكنهم فعله لمساعدة الناس على اكتشاف المزيد من الأكاذيب.

في الدراسة الأصلية لعام 1981 التي أظهرت هذا الوهم، غاب أكثر من 80 في المئة من الناس عن حقيقة أن موسى لم يكن من بنى السفينة رغم أنهم قد أثبتوا سابقا أنهم يعرفون ذلك. هذا على الرغم من حقيقة أن تحديد الأسئلة الخاطئة مثل هذه كانت حرفياً إحدى مهامهم: إما أن يجيبوا على السؤال، أو يقولون “لا نعرف” ، أو يقولون “خطأ” إذا كان هناك شيء خاطئ في السؤال.

لقد أزعج سؤال موسى أكثر الناس – فلم ينخدع سوى 40٪ من الناس من خلال أسئلة مثل “ما هي جنسية توماس أديسون، مخترع الهاتف؟” وتوضح دراسة نشرت في عام 2000 في مجلة علم النفس النفسي لماذا.

لقد اكتشف باحثو جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلس أن هناك طريقتين يسهل بها خداع الناس: إذا كانت الأسماء المتقابلة “متشابهة لغويًا” (على نفس الموضوع، كما هو الحال مع موسى ونوح من الكتاب المقدس) أو “متشابهين في الصوت” (الصوت نفس الشيء، كما موسى ونوح هما اسمان يتألفان من مقطعان مع التركيز على المقطع الأول، الذي له صوت “o”). مع هذا الاكتشاف، توصل الباحثون إلى أسئلة تحمل كلا الصفتان من أجل اختبار ما اسموه بـ وهم موسى الاكبر”mega-moses illusion”.

من المؤكد أن السؤال الذي طرح اسم “أندرو جونسون” لـ “ليندون جونسون” – وهو أيضًا نائب رئيس الولايات المتحدة السابق الذي يحمل اسمًا من مقطعين واسم العائلة – قد خدع عددًا أكبر من الأشخاص مقارنًة بالأسئلة مع أحد هذه العناصر فقط في اللعبة.

اخدعني مرة واحدة

بالتأكيد، من السهل خداع الناس. لكن هل هذا مهم في الواقع عدا السماح لبعض العلماء بالضحك؟ للأسف نعم. وقد أوضحت أستاذة علم النفس فاندربيلت ليزا فازيو، التي كتبت عن هذه الظاهرة في دراساتها الخاصة أن أوهام كهذه يمكن أن تدفع الناس إلى التقاط معلومات خاطئة عن العالم.

عندما كانت هي وفريقها يقرأون قصصًا خيالية تشير إلى أشياء مثل “التجديف حول أكبر المحيط، المحيط الأطلسي”، كان من المرجح أن يقول الناس أن المحيط الأطلسي هو أكبر محيط في العالم، على الرغم من أنهم قد أجابوا بشكل صحيح “المحيط الهادئ” على اختبار استغرق أسبوعين قبل قراءة القصص.

والأسوأ من ذلك، أن العديد من المحاولات الرامية إلى مساعدة الناس على تجنب هذا الاتجاه قد أدت إلى نتائج عكسية. لقد حاول الباحثون إعطاء الناس مزيدًا من الوقت لقراءة الأسئلة وطباعة المعلومات المهمة بالحبر الأحمر، وجعلت الناس أكثر عرضة للإجابة بشكل خاطئ.

لحسن الحظ، فإن الشيء الذي ثبت نجاحه هو ممارسة يمكننا القيام بها جميعًا، خاصةً عندما نتصفح عبر وسائل التواصل الاجتماعي المليئة بالعناوين المثيرة و “الأخبار المزورة”.

عندما يُطلب من الأشخاص تشغيل مدقق للحقائق، وتصحيح الأخطاء أثناء قراءتها، فإنهم أقل احتمالية بكثير في الحصول على معلومات كاذبة من الأشخاص الذين يقرؤون مباشرا ما أعطوه. إن الفكرة الاساسية التي يجب تذكرها: تفترض أن أي شيء تسمعه أو تقرأه قد يكون خاطئًا، ومن المرجح أنك ستلاحظه عندما يكون كذلك. إذا قمت بذلك، فسوف تكون مثل أينشتاين، مخترع الكهرباء.

ترجمة: زهراء نزار

المصادر: 1