هذه هي التحديات المجنونة التي يعمل عليها العلماء حتى نتمكن من الوصول لنجوم الفضائيين

“خدمة نقل البريد بين النجوم”، قد تظن أنها ضرب من الخيال العلمي، حسنًا توجد بعض المشاكل لكن العلماء يعملون على حلها

بعد سنتين فقط من انطلاق مبادرة “Starshot Breakthrough” والتي كان هدفها ارسال اجسام إلى اقرب مجموعة شمسية من الارض، لازلنا نحدق في السماء ونحلم بفرصة للوصول اليها.

فريق من علماء المواد قاموا بتفحص الامكانيات التكنولوجية المعاصرة، وجاءوا بقائمة المشكلات التي يتوجب علينا حلها لنتمكن من بناء شيء يمكننا من تحقيق حلم السفر بين النجوم.

للأسف التفكير بالسفر بين النجوم لايزال يبدوا ضربًا من الخيال العلمي، لكن مجموعة من الباحثين في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا بدءوا بالنظر نحو الجزء المملوء من الفنجان، ففي تصريح حديث لهم بدوا متفائلين أن إرسال أجسام إلى نجم “الفا قنطورس” بمدة لا تتجاوز معدل حياة الإنسان ممكن “على الأقل نظريًا” اذا ما وفرنا المواد والمتطلبات الضرورية.

“Starshot” هي واحدة من ثلاث مشاريع تشكل مبادرة ريادية تم تأسيسها عام 2015 من قبل الملياردير الروسي “Yuri Milner” وزوجته “Julia” هدفه استكشاف الفضاء للعثور على أدلة تثبت وجود حياة خارج كوكب الأرض.

على بعد أربع سنين ضوئية، تقع النجوم الثلاثة التي تكون “الفا قنطورس” والتي تقع بالقرب من “السور الخلفي” لمجرتنا، فأن أردنا أن ننظر لنجم غير الشمس، فالفا قنطورس هو الخيار الأقرب.

أن كواكب الفا قنطورس ليست مجرد كتل من الحجارة الميتة، فبالنسبة لنا قد تكون هذه الصخورة الصماء منزلنا البديل.

مبادرة “StarShot” لاتسعى فقط لارسال مسبار لـ”الفا قنطورس”، بل تعسى لقطع مسافة الاربع سنوات ضوئية بعدة عقود بدلًا من عدة قرون، هذه المسافة تساوي تقريبا 41 ترليون كيلومتر من الفراغ بين النجومي، وتخطط المبادرة لارسال المسبار قبل وصول علماء الفضاء الشباب الحاليين إلى سن التقاعد.

لنوضح الأمر “فويجر 1” تم اطلاقه قبل 40 سنة، ومع أنه وصل لأبعد نقطة في تاريخ البشرية، إلا أنه لم يقطع سوى 20 مليار كيلومتر!

الدافعات الكيميائية وفيزياء المقلاع لا تستطيع قطع هذه المسافة بالزمن المطلوب، فكيف بالوصول لـ 20% من سرعة الضوء كما يخطط القائمون على المبادرة، هذا يتركنا أمام حلٍ واحد فقط، وهو استخدام سرعة الضوء نفسها.

نظريًا، من الممكن الاستعانة بالفوتونات لدفع جسمٍ ما وإيصاله لهذه السرعة المطلوبة (20% من سرعة الضوء)، لكن بما أن التسارع يعتمد أيضًا على الكتلة والقوة، فيجب أن يكون وزن هذا الجسم متناهي الصغر، بالإضافة لكونه عاكس تمامًا للضوء كي يقوم بصد الفوتونات.

مشروع “IKAROS” الياباني أثبت إمكانية تنفيذ الفكرة، حيث نجحوا بتسيير جسم شراع شمسي تدفعه الفوتونات بسرعة 400 متر\ثانية، كل ما نحتاج تفيذه حاليًا شراع شمسي يستطيع حمل صندوق صغير والتحرك به بسرعة 6000 كم\ثانية، بهذه البساطة!

بعد اجراء الحسابات، توصل الباحثون أن “الغرافيت” يمكن بواسطته صناعة شراع بمساحة 10 متر مربع مع الحفاظ على وزن لايتجاوز الغرام الواحد، يبدوا مثاليًا اليس كذلك؟

من ناحية الوزن نعم، لكن “الغرافيت” ليس عاكسًا جيدًا للضوء، وصقلهة بمادة عاكسة سيزيد من وزنه.

حتى ولو تخيلنا أن معدن مثالي موجود، تبقى مشكلة تصميم الشراع بطريقة تمكنه من صد سيل الفوتونات بدون انحرافه عن مساره المرسوم.

يقترح الباحثون أن تصميم الشراع بشكل كروي أو محدب سيمنحه ثبات واستقرار في الحركة، لكن إذا تحدثنا عن شراع بمساحة 10 متر مربع، فهناك امكانية بسيطة جدا للارتجاج لكنها مقلقة أيضًا.

المشكلة الأخرى (حتى ان افترضنا تصميم الشراع بصورة مثالية) إنه سيتطلب صدم الشراع بشعاع ليزر من منصة اطلاق ثابتة، لكن بعد فترة وبعد قطع المسبار لمسافة بعيدة سيصعب تركيز أشعة الليزر خصوصًا إن كنا نخطط لثبيت منصة الاطلاق على سطح الارض.

استخدام اشعة تحت الحمراء قد يحل هذه المشكلة، لكن ستبرز لنا مشكلة الحرارة العالية الناتجة، وكيف سيتم تفادي انصهار المنصة؟

اذا قمنا بتجاوز كل هذه المشاكل، مسبارنا متناهي الصغر قد ينتهي به الأمر متحطما اذا ما اصطدم بجزيئات الغبار الكوني، لذلك يجب على الباحثين أيضًا اختيار المادة التي يصنع منها المسبار بدقة.

إذا نجحنا بحل هذه المشكلة أيضًا، نحتاج أيضًا لنظام مكابح يوقف المركبة عند الوصول لغايتها، لحسن الحظ فان مجموعة من الباحثين بالفعل يعملون على إيجاد حل لذلك

طبقة فوق طبقة يتم انجاز المشروع من سلسلة من المشاكل وحلولها، يجب أن لا ندع هذه المشاكل تحبطنا عن انجاز حلمنا بأيجاد “خدمة بريدية بين النجوم”، بالتاكيد سنواجه الكثير من المشككين، لكن الحلول الخلاقة التي نقوم بايجادها كفيلة باسكاتهم.

ترجمة: مصطفى داود

المصادر: 1