القيلولة تشوه قدرتك على توحيد الذكريات

يأخذ الكثير من الناس القيلولة لتنشيط عقولهم خلال فترة ما بعد الظهيرة. لكن بحثًا جديدًا من جامعة لانكستر يشير إلى أن فترات النوم القصيرة أثناء النهار يمكن أن تخلِّق ذكريات خاطئة.

في تجربة صغيرة مفصّلة في مجلة Neuropsychologia، اكتشف جون شو والأستاذ بادرايك موناجان أن البالغين الأصحاء الذين قد أخذوا قيلولة لمدة 90 دقيقة فإن أداؤهم كان ضئيلاً في اختبار التعرف على الكلمات مقارنة مع أولئك الذين ظلّوا مستيقظين لنفس الفترة الزمنية.

من خلال تسجيل التَّغيُّرات الفيزيائية والحيويّة لنشاط الدماغ عبر جهاز مخططات النوم polysomnography (PSG)، حيث تم تحديد سبب محتمل غير متوقع لضعف الذاكرة بعد الغفوة: نوع من الموجات الدماغية المعروفة باسم مغزل النوم. وينتج مغزل النوم، الذي تتم في المهاد (الثلاموس) أثناء القيولة،غير نوم حركة العين غير السريعة (NREM) وتُعرف هذه المرحلة بمرحلة النوم الثانية، مغزل النوم هي نبضات مفاجئة من نشاط الخلايا العصبية, وتنشأ في المهاد، وتشارك في تكوين الذاكرة وتوحيدها.

أظهرت التحقيقات السابقة أنه عندما يتم إعطاء الناس قائمة بالكلمات المرتبطة بموضوع التجربة – على سبيل المثال: الفراش، الغفوة، النوم، الوسادة – ثم يُسمح لهم بالنوم، سيحدد الاشخاص الذين ناموا كلمات خاطئة اكثر من الاشخاص الذين ظلوا مستيقظين.عندما يُطلب منهم اختيار الكلمات المعطاة لهم سابقاً من بين مجموعة كبيرة من الكلمات، من المرجح أن يزعم الأشخاص الذين ناموا أنهم رأوا كلمات مناسبة لم تكن موجودة بالفعل في القائمة الأصلية.

تشير الدراسات أيضًا إلى أن النصف الأيمن من الدماغ، المرتبط بجماعات أكثر تجريدًا للكلمات والمفاهيم, يكون أكثر عرضة لصنع هذه الذكريات الزائفة.

على أمل توضيح آلية الدماغ التي تسبب هذه الظاهرة الغريبة، قام كل من Shaw و Monaghan بتسجيل 32 متطوعًا بالغًا، ووفروا لهم قائمة بالكلمات للتجربة، وجهاز (PSG) مربوط على رؤوسهم، ثم قام 16 شخص بأخذ قيلولة في غرفة سوداء، و 16 شخص لمشاهدة التلفاز.

بعد 90 دقيقة، تم اختبار ذاكرة المشاركين باستخدام شاشة الكمبيوتر التي تومض الكلمات في أقصى اليمين أو أقصى اليسار من الشاشة. إذا تعرفوا على الكلمة، فإنهم ينقرون على زر “نعم”، إذا لم يفعلوا ذلك، فإنهم ينقرون على “لا”. يجبر هذا التصميم السريع من جانب واحد على التعرف على الكلمات بعين واحدة فقط, ونصف واحد من الدماغ.

وكما كان متوقعًا، فإن المشاركين الذين أخذوا قيلولة تعرفوا على كلمات خاطئة اكثر بكثير من الذين ظلوا مستيقظين وكان معدل التعرّف الخاطئ أعلى للكلمات المقدّمة من النصف الأيمن من الدماغ (RH) – النصف المسؤول عن التخيل ،والإبداع، واللغة -.

ومع ذلك، تظهر بيانات الدماغ أن الاشخاص قد تعرضوا الى موجات (مغزل النوم) في النصف الايمن للدماغ اكثر من النصف الايسر خلال القيلولة. علاوة على ذلك، ارتبط تردد مغازل النوم في النصف الايمن مع عدد ذكريات الزائفة في النصف الايمن، مما دفع المؤلفين إلى التكهن “بأن مغازل النوم في النصف الايمن للدماغ عززت الذكريات الزائفة في النصف الايمن.”

وقد أظهرت دراسات أخرى وجود ارتباط بين زيادة نشاط المغزل أثناء النوم في المرحلة الثانية وتحسين استرجاع المهام المتعلقة بالكلمة والحركة. ومع ذلك، شرح شو ل Live Science أن العمل السابق قد ركز على العلاقة الإيجابية بين المغزل والذكريات الحقيقية. هذا هو أول اختبار يربط بين المغزل والذكريات الخاطئة.

على الرغم من أن هذه الدراسة كانت محدودة بحجمها الصغير، إلا أن المؤلفين يعتقدون أن نتائجها تشير إلى أنه النصف الايمن هو أكثر عرضة للأخطاء التي تحدث أثناء عملية دمج الذاكرة المغزلية.

يأملون في إعادة تجربتهم في مجموعات أكبر

المصادر: 1