بلوتو ونيبتون يتبادلان الأماكن كل 248 سنة

كان بلوتو يمر بوقتٍ عصيب. من المؤكد أن الأرض مليئة بالأشخاص الذين يرتدون ملابس تي شيرت جديدة يعلنون عن ولائهم لما كان يسمى أصغر كوكب، لكنه لا يغير حقيقة أن العلماء لن يسمحوا له بالعودة إلى مجموعة الكواكب.

على الأقل حصلت على بضع سنوات من كونها أبعد كوكب من الشمس قبل أن تضعف مكانتها. باستثناء، لو كنت على قيد الحياة بين عامي 1979 و 1999، كان أطول كوكب في النظام الشمسي هو نبتون لبضع سنوات من حياتك.

الرقص الكوني

وبمجرد الانتهاء من الوصول إلى اقاصي النظام الشمسي، تبدأ الأمور بالعمل على نطاق أبطأ بكثير. أعتقد أنه من هذا الطريق تم اكتشاف بلوتو في عام 1930، وتم إلغاء مركزه في كوكب الأرض عام 2006. وخلال 76 عامًا بين هذين التاريخين، كان قد غطى فقط حوالي ثلاثة أعشار مداره حول الشمس. وإنه لن يكمل دورته حتى عام 2178 فإنه سيكمل أول “عامٍ” كامل منذ اكتشافه. من يدري مالذي سنحتسبه ككوكب بعد ذلك؟

وبسبب أن مدار كوكب بلوتو هو 248 سنه أرضية، وهذا هو بالضبط كم مرة نكتشف شذوذ أخر لجسم الغنم النجمي الأسود (the black sheep astral body). وفي كل مرة، مدار بلوتو البيضوي يجعلها أقرب الى الشمس من كوكب نيبتون المجاول له. هذا كله يتعلق بالحضيض الشمسي.

الحضيض الشمسي هي النقطة التي يكون فيها الجسم أقرب الى الشمس، في حين أن الأوج هي النقطة الأبعد. يتم قياس هاتين النقطتين بشكلٍ عام بـ AU(الوحدات الفلكية). وحدة واحدة من وحدات الفلكية تعادل متوسط المسافة بين متوسط المسافة بين الارض والشمس: أي حوالي 93 مليون ميل (150 مليون كيلوميتر).

بالنسبه للمفهوم، فإن الحضيض للأرض يعادل 0.98 وحدة فلكية وأوجه يعادل 1.01 وحدة فلكية – بفضل مدارنا الذي يكون غالبه دائري، لايوجد فرق كبير بين أقرب نقطة أو أبعدها. ولكن بما أن مدار بلوتو هو بيضاوي الشكل، فإن حضيضه هو أقرب بكثير الى الشمس من أوجه، في أبعد نقطة، فإنه حوالي 49.5 وحدة فلكية ( بمعنى آخر، تقريباً ما يقارب 50 مرة أبعد عن الشمس من الأرض)، ولكنه يتأرجح حوالي 29.7 وحدة فلكية في أقرب نقطة.

على نقيض ذلك، مدار نبتون يكون على الأغلب مثل مدار الأرض، وهذا يعني أن كل مره يدور فيها بلوتو مداراً، فإن أقرب نقطة له تقع على مسافة 0.1 وحدة فلكية ( 9.3 مليون ميل، او 15 مليون كيلوميتر) أقرب من العملاق الجليدي المجاور.

حقيقة أن مدار بلوتو ممتد وشكله البيضوي ليسا الشيئين الغريبين الوحيدين حوله، بل إنه يميل بزاوية 17 درجة، في حين أن جميع الكواكب الثمانِ (لا يزال من المؤلم أن نكتب ذلك) تكون بمستوى سطحي نسبياً بالنسبه للشمس، إلا أن مدار بلوتو يقع بزاوية حادة نسبة للباقين، مثل الأرجوحة الملصقة في موضع واحد.

على الرغم من أن مدارها الغريب لم يلعب دوراً في استبعاد بلوتو من مجموعة الكواكب، إلا أنه ربما يرجع إلى نفس العامل: الحجم.

العلماء ليسوا إيجابيين، لكن التفسير الرئيسي لسلوك بلوتو الغريب هو أنه صغير للغاية لدرجة أن نبتون له تأثير كبير على حركته. على مدار الـ 4.5 بليون سنة الماضية، فإن الجسم الأصغر قد تم تغطيته وتقطيعه بواسطة جاذبية الكوكب الأكبر، والنتيجة هي مدار لا يشبه أي كوكب (ولكن ليس بخلاف الأجسام الأخرى في حزام كويبر”Kuiper Belt”.

سوف نقول هذا: قد يكون بلوتو قد فقد مكانته الكوكبية، ولكن بكل غرابة، فإنه لن يفقد مكانه في قلوبنا.

ترجمة: باسل قاسم

المصادر: 1

المزيد