معبد كايلاسا: أكبر مبنى أحادي في العالم منحوت من قطعة واحدة من الصخر

نرى صروحاً قديمة في جميع أنحاء العالم، مثل الأهرامات في مصر، وبوروبودور في إندونيسيا، وهرم الشمس في وادي المكسيك، ونسأل أنفسنا، كيف؟ كيف يمكن للبشرية، في الماضي، بناء هياكل هائلة كهذه؟ وكل ذلك دون التكنولوجيا المتقدمة التي نتمتع بها اليوم.

علاوًة على ذلك، عندما ينظر المرء إلى ستونهنج أو ما شابه ذلك من آثار ما قبل التاريخ، يتساءل المرء على الفور: ما الذي دفع الرجال في ذلك الوقت إلى بناء شيءٍ مثل هذا؟ ضعهم في مثل هذه المواقف حيث لا يستطيعون تقديم تفسيرات محددة، والبشر دائمًا يفكرون في القصة القديمة نفسها، يفسرون ذلك بأن الناس قدماً كانوا يمتلكون تقنيات متطورة، أو كانوا يحضون بمساعدة الفضائيين.

لقد حقق الجيلان الأخيران أكثر بكثيرٍ من أي جيلٍ آخر من قبل، لكن لا يزال يبدو أننا عازمون على التشكيك في كل شيء يمكن أن يحققه أي شخص قبلنا إذا لم نتمكن من تكرار ذلك. لكن الحقيقة هي أن الحضارات في العصور القديمة كانت أكثر تقدمًا مما نعتقد. على سبيل المثال، كان هنود الهندوس القدماء أساتذة الرياضيات والهندسة المعمارية، مع اختراع علم المثلثات والجبر وتطويرها بشكلٍ مستقل عن العالم الغربي.

هناك ما يقرب من 30 مليون نص باللغة السنسكريتية لا تزال تنتظر الخبراء لترجمتها. وهذا مايقارب كل كتابات الحضارات الأخرى مجتمعة، وإذا نجح البعض بطريقةٍ ما في تفسير جزءٍ صغير منها فقط، فقد نجد أجوبة على ما تتضمنه وما يثير قلقنا. مثل، على سبيل المثال، كيف تم نحت أحد المعابد من جبل، حجر بعد حجر، طنًا بعد طن حتى تم استخراج 200000 طن في ما لا يزيد عن عقدين من الزمن لإعطاء صورة على مايبدوا عليه الآن معبد كايلاسا القديم في ولاية ماهاراشترا بالهند.

يبلغ طول معبد كايلاسا 98 قدمًا (30 مترًا)، ويبلغ ارتفاعه أكثر من 50٪ من معبد البارثينون في اليونان، يعتقد أنها بنيت كإجلال إلى الرب شيفا، لترمز إلى منزله على جبل كايلاش في جبال الهيمالايا.

وتقول الأسطورة أنه كان بسبب مرض مهدد بالموت كان لدى الملك، وعزم الملكة على بناء معبد شيفا، إذا كان بأمكان معبودها أن يستجيب على صلواتها وإنقاذ زوجها الفقير من أمر لا مفر منه.

كان الوقت ينفد، وإذا أرادوا بناءه كان لا بد من استكماله في مدة لا تزيد عن أسبوع. وعلى الرغم من أن الكثيرين رأوا أنها مهمة مستحيلة، وفقًا لشعب الماراثى واسطورتهم، فقد وضع مهندس معماري يدعى كوكاسا حلًا مثاليًا في ذهنه وبنى المعبد في غضون أسبوعٍ كما وعد، وهو ينقش جبلًا من الأعلى إلى الأسفل مسلحين فقط مع المطارق والأزاميل. وبفضله وبفضل إبداعه، تم إنقاذ الملك، هكذا هي الأسطورة.

في حين أن هذا قد لا يكون صحيحًا تمامًا، حيث يعتقد العديد من المؤرخين وعلماء الآثار أنه قد تم تشييده في مكان ما بين عامي 757 و 783 بعد الميلاد، إلا أن الحقيقة تبقى أنه تم بناؤه بالفعل على صخرة واحدة عن طريق حفر الجبل من الأعلى إلى الأسفل.

في خلال عقدين من الزمن، باستخدام طريقة قطع الصخر للخارج، حفر الهندوس مايقارب 200,000 طن من الصخور على الرغم من أن آخرين يشيرون إلى أنه كان في الواقع 400000 طن، من الصخور البركانية في تلال شاراناندري في إلورا.

وهذا يعني أنه إذا كان الناس يعملون 12 ساعة في اليوم، كل يوم، ولنقل 20 عامًا، سيكون عليهم حفر ما لا يقل عن 20 ألف طن في السنة، أو 1،666 طنًا في الشهر، أو 55 طنًا في اليوم، أو 4-5 طن من الصخور كل ساعة واحدة. وهذا يأخذ في الحسبان فقط الصخور والغبار التي كان لا بد من إزالتها من المكان، بالإضافة إلى عمليات الحفر الفعلية للمعبد وكذلك الوقت والقوة العاملة اللازمة لكي يمكن أن يبدو معبد Kailasa كمكانٍ مناسب للإله.

وبصرف النظر عن الالتزام والجهد الجماعي الهائل المطلوب لبناءه، فهو في الواقع التصميم المعقد والطريقة الجمالية التي تم بناؤها والتي تجعل هذا المعبد فريداً حقاً ومميزاً بين الكهوف الدينية الثلاثة والثلاثين الأخرى. المعابد في مجمع كهف Ellora.

بينما توجد في الأعلى تماثيل منحوتة من الفيلة مع ابراج رائعة بجانبهم، يمتلئ الداخل بعدد لا يحصى من التماثيل والنقوش بالإضافة إلى المنحوتات المعقدة المنقوشة في كل زاوية تقريبًا. إن الأعمدة التي يبلغ طولها 100 قدم والفيلة في الممرات المنحوتة في قاع الهيكل، والتي تعطي الانطباع بأنهم يحملون جبل كايلاش على ظهورهم، تجعل هذا المكان مذهلاً حقًا.

يتكون مجمع الكهوف Ellora من 34 معبدًا هندوسيًا وبوذيًا وجاينًا، وكلها مبنية بحضارات مختلفة في أوقات مختلفة، توصل العديد من علماء الآثار إلى اتفاق بأن كايلاسا هو أقدم مبنى في المجمع، بينما يقترح البعض أنه قد يعود إلى ما هو أبعد من التاريخ الرسمي.

المصادر: 1