عندما تتغير معتقداتك، ربما لا تدرك ذلك

كلنا نعتقد أننا مفكرون عقلانيون بعقول متفتحة على استعداد للتأثر بالأدلة المقنعة. في الواقع، على الرغم من ذلك، فإن عقلك يحارب محاولاتك أن تكون منفتح الذهن عند كل منعطف. عقلك يكره أن تكون مخطئًا في الواقع، لدرجة أنه سيعدل ذكرياتك ليجعلك محق في الماضي.

أخبرنا كيف تشعر حقًا

من أجل دراسة نشرت في المجلة الفصلية لعلم النفس التجريبي في سبتمبر 2017، سعى مايكل وولف و تود من جامعة جراند فالي إلى معرفة ما إذا كان الناس يعرفون حتى عندما يكون مقال مقنع قد غير رأيهم.

وقد قاموا بتوظيف أكثر من 200 متطوع في المرحلة الجامعية على تجربتين، وطلبوا منهم مشاركة معتقداتهم حول ما إذا كان ضرب الأطفال شكلاً فعالاً من أشكال التأديب. أظهرت الأبحاث أنه من المرجح أكثر أن تغير رأيك في موضوع لست على دراية به ولا تشعر به بقوة، وقد ظنوا ذلك بما أن معظم طلاب الكلية لم يكن لديهم أطفال.

للبدء، قام الطلاب بملء استبيان الفحص المسبق حيث قاموا بتصنيف معتقداتهم حول الموضوع على مقياس من 1 (“غير مصدق تمامًا”) إلى 9 (“يؤمن تمامًا”). ثم انتظروا حوالي شهرين – ما يكفي من الوقت لنسيان كل شيءٍ عن المسح.

عندما عاد الباحثون، قام الباحثون بقراءة مقالة قدمت الحجج والأدلة سواء لصالح أو ضد فعالية الضرب كنوع من الانضباط. بعد أن أجابوا على بعض الأسئلة حول محتوى المقالة، قاموا مرة أخرى بتصنيف معتقداتهم على نفس المقياس المؤلف من 9 نقاط. وأخيرًا، طلب منهم أن يتذكروا ما هي معتقداتهم في بداية الدراسة.

حرر عقلك

كما كان متوقعًا بالنسبة إلى قضية لم يعرفوا عنها الكثير، كانت قراءة المقالات مع أو ضد الضرب كافية لتغيير عقول الطلاب. ولكن عندما طُلب منهم أن يتذكروا ما كانوا يعتقدون في بداية الدراسة، كان الطلاب يميلون إلى تذكر معتقداتهم السابقة التي تتماشى مع معتقداتهم الجديدة عن كثب أكثر مما كانت تفعل في الواقع.

ويلقي الباحثون باللائمة على “الوعي ما وراء المعرفي” الضعيف أو إدراكك لتفكيرك. “نحن نقترح أن التغييرات في المعتقدات لا تميل إلى أن تتم مراقبتها فور حدوثها”، كما يكتبون. بدلاً من ذلك، يستخدم الناس المعلومات المتوفرة لديهم في الوقت الحالي لإعادة بناء معتقداتهم السابقة.

بالطبع، نظرت هذه الدراسة فقط إلى قضية لم يكن الطلاب يشعرون بها بقوة ولم تكن لديهم معرفة كبيرة بها. فمن المحتمل، وربما من المرجح، أن الأشخاص الذين يؤمنون بشيء أكثر قوة أو الذين لديهم خبرة في قضية ما لن تسقط فريسة لهذا النزوة ما وراء المعرفية. سيحتاج ذلك إلى مزيد من الدراسة، لكن في هذه الأثناء، كن على دراية بأوجه قصور عقلك. قد يكون من السهل إقناعك أكثر مما تعتقد.

ترجمة: زهراء نزار

المصادر: 1