قد تكون أصول هذا المرض القاتل غير متوقعة تمامًا

الجذام أو مرض هانسن (HD) هو أحد أقدم الأمراض المسجلة في تاريخ البشرية، ولكن على الرغم من سمعته المخيفة، لم يتمكن العلماء من تحديد أصله سابقًا.

أما الآن وبفضل العشرات من الهياكل العظمية المصابة بالجذام ومع تحاليل الجينوم، يبدو أنهم قد توصلو إلى إجابة – وهي غير متوقع على الإطلاق.

بحث جديد، نشر في مجلة PLOS Pathogens، تم تتبع 10 سلالات من المتفطرة الجذامية (البكتيريا المسببة للجذام)، وتبين أن أصولها تظهر في أوروبا الغربية، وليس آسيا كما كان يفترض في السابق.

على وجه التحديد، تم اكتشاف أقدم سلالات هذه البكتيريا على هيكل عظمي عمره 1600 سنة من غريت شيسترفورد، وهي قرية إنجليزية نموذجية في إيسيكس، المملكة المتحدة.

بشكل غريب بما فيه الكفاية، هذه السلالة موجودة أيضا في السناجب الحمراء الحديثة (الموجودة اليوم)، والتي تؤكد مرة أخرى نظرية أن السناجب الحمراء التي كانت واحدة من الدوافع الرئيسية لانتشار هذا المرض في أوروبا طوال فترة القرون الوسطى.

إلى جانب ذلك، اكتشف الباحثون قدرًا مذهلاً من التنوع في سلالات الجذام التي قد انتشرت في أوروبا خلال العصور الوسطى، مما يشير إلى أن المرض كان راسخًا في جميع أنحاء القارة.

كما تشير النظريات السابقة الأكثر شيوعا إلى أن الجذام قد نشأ في الصين أو شرق أفريقيا أو الشرق الأوسط. لكن مع اكتشاف أقدم سلالة معروفة في المملكة المتحدة، يمكن أن يعني أن الجذام قد نشأ في أوروبا.

“هذا البحث الأخير يبين جميع سلالات بكتيريا الجذام، وفي الواقع، هي تلك التي كانت موجودة في أوروبا خلال العصور الوسطى، والتي تشير بقوة إلى أن الجذام نشأ في أقصى جنوب شرق أوروبا، أو غرب آسيا”، كما ذكرت الدكتورة هيلين دونوغو من كلية لندن الجامعية في بيان والتي شاركت في الدراسة.

“نحن نعرف الآن من هذه الدراسة، أن عمليات التواصل بين المجتمعات المختلفة قد نشرت الجذام في شمال غرب أوروبا، مقارنة مع تلك المجتمعات التي كانت تمتلك سلالات مختلفة كما في وسط وجنوب شرق أوروبا، والتي ربما انتشرت على طول طريق الحرير إلى الصين، عبر طرق التجارة القديمة إلى إفريقيا “.

في حين أن هذا الاكتشاف الجديد هو أقدم دليل وراثي على الجذام، فهناك أشكال أخرى من الأدلة أيضًا تدل على أن مرض الجذام يعود إلى أبعد من ذلك. كتب أبقراط، “أبو الطب” اليوناني القديم، عن مرض شبيه بالجذام منذ حوالي 2400 سنة. حتى أن الباحثين عثروا على هيكل عظمي عمره 4000 عام في الهند يظهر تشوهات مميزة للجذام.

لكن اللغز لم يتم حله بعد، على ما يبدو. لكن مع ذلك، ومع بعض العمل الإضافي، يمكن استخدام مثل هذه الأبحاث لمساعدة 200,000 شخص كم الذين لا يزالواا يعانون من هذا المرض كل عام.

“اختفى الجذام من أوروبا، ولكنه كان منتشرًا في العصور الوسطى، ونحن نعرف القليل جدًا عن مسبباته. ولكن في المقابل لا يزال الجذام مشكلة في العديد من البلدان الأخرى” وذلك ما أضافه الدكتور أندريه بنجاك من معهد الصحة العالمي في EPFL في سويسرا.

“قد تساعدنا دراسة الانتشار السابق للمتفطرة الجذامية على تحديد الآليات التي لا تزال تساهم في استمرار هذا المرض حول العالم”.

ترجمة: ليث حسين

المصادر: 1