القارة القطبية الجنوبية كانت تغطيها الغابات – ولدينا حفريات لإثبات ذلك

بقدر ما تذهب وجهات العطلات، القارة القطبية الجنوبية ليست منها. فمعظم سطحها مغطى بطبقةٍ من الجليد يبلغ سمكه ميلًا واحدًا، وتخضع لأدنى درجات الحرارة المسجلة على الأرض. لكن منذ ملايين السنين، كانت جنة استوائية – مقارنة بالآن على الأقل. في تلك المرحلة، لم تكن مغطاة بالجليد، بل بالأشجار، والعلماء يكتشفون الأدلة الأحفورية لتلك الغابات الميتة اليوم.

جنة القارة القطبية الجنوبية

قبل 600 مليون سنة، لم تكن لتتعرف على كوكبنا. فبدلاً من سبع قارات، كانت كل الأراضي الجافة موجودة في إحدى القارات الكبرى التي نسميها الآن Pangaea. كان المناخ مختلفًا أيضًا، مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة الشديدة. على مدى مئات الملايين من السنين، بدأ الجزء الجنوبي من القارة العملاقة، والذي يسمى جندوانا، بالانفصال عن أقصى شمال لوراسيا حتى جلس بالقرب من المكان الذي تسكنه القارة القطبية الجنوبية اليوم.

كانت درجات الحرارة المرتفعة هذه تعني أن النباتات يمكن أن تعيش، إن لم تكن تزدهر، فالقارة كانت لا تزال في القطب الجنوبي، لذلك كان على الغطاء النباتي أن يتحمل أربعة إلى خمسة أشهر من الظلام يليه أربعة إلى خمسة أشهر حيث لا تغرب الشمس أبدًا. ويعني ذلك أنه في الوقت الذي تستغرق فيه النباتات الحديثة أشهرا للانتقال من موسم إلى آخر، فإن النباتات في جندوانا اضطرت إلى الانتقال في أقل من شهر إذا ارادت النجاة من التغير السريع في الضوء ودرجة الحرارة.

وقوع الكارثة

كان ملوك غابة جندوانا خلال الفترة البرمية أشجار شاهقة تنتمي إلى جنس Glosspteris. نمت من 65 إلى 131 قدمًا (20 إلى 30 مترًا)، وكان لها أوراق ضخمة مسطحة أطول من ساعدك. لكن منذ حوالي 251 مليون سنة، وقعت كارثة. قتل الانقراض الجماعي البرمي الترياسي ما يقرب من 95 في المئة من أنواع الأرض. لا يزال العلماء غير متأكدين مما تسبب في ذلك، لكن الكثيرين يعتقدون أن انبعاثات غازات الدفيئة من البراكين رفعت درجات حرارة الكوكب إلى مستويات خطرة وتسببت في تحمض المحيطات.

كرد فعل، سرعان ما تحجرت غابات جندوانا بسرعة. وقال الباحث إريك غالبرانسون للـ “ناشيونال جيوغرافيك”: “ربما تم تعدين الفطريات الموجودة في الخشب نفسه وتحولت إلى حجر في غضون أسابيع، وفي بعض الحالات ربما كانت الشجرة لا تزال حية”. “حدثت هذه الأشياء بسرعة مذهلة. كان بإمكانك أن تشهدها بشكلٍ مباشر إذا كنت هناك”.

هذه أخبار سيئة لغابات الفترة البرمية، ولكنها أخبار رائعة لنا. اليوم، لدينا حفريات الخشب المتحجرة وحتى جذوع الأشجار من الغابات التي كانت تغطي قارتنا الباردة. من يحتاج إلى تخيل بيئاتٍ غريبة على كواكب أخرى؟ بينما كانت لدينا هنا طوال الوقت.

ترجمة: زهراء نزار

المصادر: 1