لماذا تمتلك النساء نشوة جنسية؟

تطورت العين للرؤية، والأذن الخارجية للإستماع. يبدو أن العديد من أعضاء الجسم البشري لها وظائف واضحة جداً.

ولكن هنالك أموراً أخرى تحدث داخل الجسم البشري بطريقة غريبة وغير مفهومة. ومن هذه الأمور التي تثير حيرة البيولوجيين هي هزة الجماع أو النشوة الجنسية التي تشعر بها النساء تحديداً.

العلماء لا يزالون لا يعرفون الكثير عن هزة الجماع الأنثوية. على الرغم من أن الجدل حول كيمياء القذف لدى الإناث قد تمت دراسته، إلا أنه لا يزال غير واضح بشكل قاطع كم عدد أنواع هزات الجماع عند الإناث.

ومع ذلك، بالكاد تم تناول السؤال الأكثر إثارة للغضب:

ما هو الهدف التطوري من النشوة الجنسية عند الإناث؟

نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالاً مطولا ًحول الموضوع جاء فيه: “تلعب النشوة الجنسية دوراً مهماً في علاقات المرأة الحميمة، إلا أن العلماء واجهوا صعوبات في فهم الجذور التطورية لهذه التجربة التي تعتبر خليطاً من الانقباضات العضلية والإفرازات الهرمونية والمتعة الغامرة”.

وقام العديد من العلماء منذ عقود بوضع نظريات لتفسير وكشف جذور هذه الظاهرة، ولكن هذه الفرضيات لم تلقَ قبولاً واسعاً. لذلك، قرر عالمان في مجال بيولوجيا التطور الإنضمام إلى السباق وتقديم أسلوب تفكير جديد حول النشوة الجنسية عند النساء بناء على عملية إعادة دراسة التاريخ التطوري.

واستنتج العالمان في مقال تم نشره في مجلة علم الحيوانات التجريبي الإثنين، أن هذه الظاهرة قد بدأت عند الثدييات قبل 150 مليون عام كطريقة لإنتاج البيوض بهدف تلقيحها أو كما افترض البعض بأنها تكيف لدعم العلاقة الحميمة بين الشركاء. وحتى الآن، لم يقم الكثير من العلماء بالبحث في علم البيولوجيا الكامن وراء الحيوانات المرتبطة إرتباطاً بعيداً بحثاً عن أدلة لحل هذا اللغز.

تقول ميهايلا بافليسيف، عالمة الأحياء التطورية في كلية الطب في جامعة سينسيناتي ومؤلفة الورقة البحثية الجديدة: “فيما يتعلق بالنشوة الجنسية، فقد قمنا بحصر الأمر بين الإنسان والثدييات ولم نتعمق ونبحث في الفصائل الأخرى”.

والجدير بالذكر أن النشوة الجنسية عند الذكور لم تحير علماء التطور كثيرا، حيث أن الشعور باللذة مرتبط بإطلاق السائل المنوي وهو أهم مرحلة من مراحل نقل جينات الذكر إلى الجيل الجديد. لذلك، تشجع اللذة الذكور على ممارسة العلاقة الحميمة ونقل السوائل المنوية ودفع عجلة التطور إلى الأمام.

نشوة المرأة الجنسية معقدة

عندما تحدث هزة الجماع عند النساء، فإنها تطلق هرمونيين، الأوكسيتوسين والبرولاكتين. في الإناث من الثدييات المشيمية البرية، يؤدي هذا النوع من الإفرازات الهرمونية دوره كمحفز لإنتاج البيض، وبدون ذلك، لن يكون الحمل ممكنًا عند الثدييات المشيمية البرية..

من المرجح أن نفس الآلية تطورت في البداية عند إناث البشر لنفس السبب بالضبط. لكن مع مرور الوقت، طورت النساء القدرة على الإباضة بدورات مستقلة عن النشاط الجنسي الذكوري. لقد أصبحت هذه الوظيفة الهرمونية غير ضرورية، ولكنها بقيت عالقة في البيولوجيا الأنثوية بسبب دورها الثانوي كآلية ممتعة.

من ناحية أخرى، فإن المسار التطوري عند النساء أعقد منه عند الذكور، حيث أن انقباض العضلات الذي يحصل خلال النشوة الجنسية ليس ضرورياً حتى تحبل المراة. وعلى الرغم من أن معظم الرجال يتمكنون من الوصول إلى النشوة خلال الجماع، إلا أن الامر أصعب بالنسبة للنساء.

ويعتقد العلماء أن النشوة الجنسية عند الإناث تخدم وظيفة بيولوجية اعتبرتها عملية الانتخاب الطبيعي أمراً إيجابياً، ولكن تبقى المهمة هي اكتشاف هذه الوظيفة.

ويقول ديفيد أبوتس، عالم الأنثروبولوجيا التطورية في جامعة ولاية بنسلفانيا: “لي حدس بأن الأمر مهم من ناحية عاطفية، حيث أن الشعور القوي بالنشوة الجنسية يترتب عليه تبعات تكاثرية”.

وتم طرح العديد من الفرضيات بهذا الخصوص، فقد قام الدكتور بوتس وزملاؤه بدراسات لفحص احتمالية كون النشوة الجنسية تزيد من احتمالية تلقيح بيوض المرأة.

18 نظرية ضعيفة

ولكن إليزابيث أ. لويد وهي فيلسوفة من جامعة إنديانا لا توافق الدكتور بوتس الرأي. فقد نشرت الأخيرة كتابا عام 2005 بعنوان: “دراسة النشوة الجنسية عند الإناث” استعرضت فيه 18 نظرية منشورة حول الموضوع.

واستنتجت أن جميع هذه النظريات تفتقر للدلائل القوية كما أن بعضها قد تم تقويضه بناء على اكتشافات أخرى تتعلق بالطبيعة الجنسية البشرية. والحقيقة أن سنوات البحث التي تلت كتابها لم تزد شكوكها إلا صحة.

وتعتقد الدكتورة لويد أن أفضل تفسير للنشوة الجنسية عند الإناث هو أنها لا تمتلك أي وظيفة بيولوجية على الإطلاق. فهي ليست سوى منتج ثانوي لتطور النشوة الجنسية الذكرية، لذلك، تعتقد د. لويد أن النشوة الجنسية عند النساء مثل الحلمات عند الرجال.

ولكن د.بافليسيف وزميله جنتر ب واجنر من جامعة ييل قد شرعا في دراسة النشوة الجنسية الأنثوية وربطها بتاريخ تطوري طويل يصل إلى بداية عهد الثدييات. ويبدأ الأمر بالتعرف أكثر على الحياة الجنسية للحيوانات الأخرى والتعمق في جمع المعلومات عن العديد من الحيوانات من خنازير الأرض إلى الكوالا.

بالطبع، لمجرد أنه لم يعد لها دور “مفيد” بشكل تكاثري، فإن هذا لا يعني أن النشوة الجنسية غير مجدية – بغض النظر عن ذلك. فمن المفترض أن يتم التمتع بالجنس، أولاً وقبل كل شيء، وبالتأكيد، هذه هي الوظيفة الأساسية للجنس في القرن الحادي والعشرين.

ترجمة: ليث حسين

المصادر: 12