أن تكون مبدعاً، يزيد من خطر إصابتك بالإنفصام في الشخصية بنسبة 90%

من فان غوخ وبيتهوفن إلى داروين وبلاث، فإن عدد العباقرة المبدعين الذين عانوا من مشاكل الصحة العقلية قد أثارت النقاش لفترة طويلة – هل هناك علاقة بين الإبداع والصحة العقلية؟

حسنا، وفقا لدراسة جديدة نشرت في المجلة البريطانية للطب النفسي، هناك علاقة، كما من المرجح أن يعانون من مرض انفصام الشخصية، والاضطراب الثنائي القطب، والاكتئاب بشكل أكبر من بقية الناس.

غالباً ما كانت الأبحاث السابقة محدودة لأسباب عديدة مثل أحجام العينات الصغيرة، ومع ذلك، نظرت هذه الدراسة الجديدة في السجلات الصحية للسويد بأسرها – حيث قدمت عينة من حوالي 4.5 مليون شخص. ثم أخذ الباحثون في عين الاعتبار ما إذا كان هؤلاء الأشخاص مارسوا موضوعًا فنيًا – مثل الموسيقى أو الدراما – في الجامعة.

والغريب في الأمر أن من لديهم مهارات فنية عالية كانوا أكثر عرضة بنسبة 90 في المائة للعلاج في المستشفى بسبب إنفصامُهم مقارنة بنظرائهم الأقل إبداعاً. من المرجح أن تحدث الاستشفاءات في مرحلة ما خلال الثلاثينات.

والأكثر من ذلك، كان احتمال زيادة دخول الفنانين إلى المستشفى بنسبة 62 في المائة بسبب الاضطراب الثنائي القطب، و 39 في المائة على الأرجح للذهاب إلى المستشفى للاكتئاب.

وقرر الباحثون أن الأمر لم يكن مجرد نتيجة الذهاب إلى الجامعة التي بدورها أثرت على الصحة العقلية، لأن هؤلاء الذين يحملون شهادات في القانون لم يكن لديهم معدلات إصابة أعلى بهذه الأمراض مقارنة مع عموم الناس. كما تم أخذ المتغيرات مثل معدل الذكاء في الاعتبار.

هذه ليست الدراسة الأولى لإيجاد صلة بين الصحة العقلية والإبداع. على سبيل المثال، كشفت في عام 2010 عمليات مسح الدماغ أوجه التشابه بين مسارات الفكر للفصام والشخصيات الإبداعية للغاية.

وفي الوقت نفسه، وجدت دراسة أجريت في عام 2015 أن الأشخاص المبدعين لديهم مخاطر مرتفعة من الفصام والاضطراب ثنائي القطب. ومع ذلك، وجدت دراسة عام 2012 أن الكُتّاب فقط هم في خطر أعلى.

إذن لماذا يوجد هذا الصلة؟

حسنًا، ما زال الأمر غير واضح حقًا. من المحتمل أن يكون الأشخاص المبدعون في الواقع يفكرون بعمق وغير مستقرين عاطفياً، مما يجعلهم أكثر عرضة لظروف مثل الاكتئاب. وقال كبير المؤلفين جيمس مكابي لـ”New Scientist” أن علم الوراثة وراء الإبداع قد يؤثر أيضا على الصحة العقلية.

“الإبداع في كثير من الأحيان ينطوي على ربط الأفكار أو المفاهيم بطرق لم يفكر بها الآخرون”

“لكن هذا يشبه الطريقة التي تعمل بها الأوهام – على سبيل المثال، رؤية صلة بين لون ملابس شخص ما وجزءًا من مؤامرة MI5”.

ومع ذلك، وفي حين أن الأشخاص المبدعين هم بطبيعة الحال أكثر عرضة لدراسة الموضوعات الفنية، لكن في الواقع العديد من الأشخاص المبدعين لا يفعلون ذلك، لذلك فإن الدراسة الجديدة محدودة من حيث استخدامها موضوع الشهادات كمقياس وحيد للإبداع.

ومع ذلك، مع الأخذ في الاعتبار البحوث السابقة أيضا، يبدو أن هناك نوعان من الارتباط. مع ذلك، من المهم أن تتذكر أن معدلات حالات مثل الفصام لا تزال منخفضة جدًا حتى بين المبدعين، لذا إذا كنت فنانًا، فلا داعي للقلق.

ترجمة: ليث حسين

المصادر: 1