الأقطاب المغناطيسية للأرض ليست على وشك الإنقلاب، لكنها بالتأكيد تفعل شيء غريب!

كل بضعة مئات آلاف من السنين، تنقلب الأقطاب المغناطيسية للأرض، وعند الأخذ بعين الإعتبار الضرر الذي يمكن أن ينجم عن حدث كهذا في كل من أنظمة الأقمار الصناعية والشبكات الكهربائية، فإن العلماء لا بد من أن يكونوا حرصين جدًا لإكتشاف موعدنا التالي مع إنقلاب قطبي جديد!.

نأمل ألا يكون ذلك قريبًا، وفقًا للدراسات الأخيرة – من خلال تحليل الإنعكاسات التي تحدث بالقرب من المجال المغناطيسي للأرض، توصل الباحثون إلى أننا لسنا على موعد مع إنقلاب مغناطيسي في المستقبل القريب.

قارن فريق الخبراء الدولي الحالة الراهنة للمجال المغناطيسي للأرض مع حالته خلال حدث لاشامب (قبل حوالي 41400 سنة) وحدث مونو ليك (قبل حوالي 34،000 سنة). وفي كِلا الحدثين السابقتين، تعافى المجال المغناطيسي دونما يحدث إنقلاباً، ويعتقد العلماء أن الشيء نفسه يحدث الآن.

يقول أحد أعضاء الفريق، وهو ريتشارد هولمي من جامعة ليفربول في المملكة المتحدة: “كانت هناك فقط تكهنات بأننا على وشك إنقلاباً مغناطيسيًا تامًا”.

لكن مع ذلك فمن خلال دراسة وتحليل آخر حدثين أثروا على المجال المغناطيسي للأرض، تبين أن ليس هناك تشابه تام في التغيرات التي طرأت آنذاك مع التغيرات التي تحدث الآن، وبالتالي نحن لسنا على موعد قريب أيضاً مع حدث يشبه الحدثين الماضيين.

يقترح الباحثون بدلاً عن ذلك أن الحقل المغناطيسي الضعيف للأرض سيتعافى بدون أي أحداث خطيرة، ومن غير المرجح أن يحدث إنقلاباً.

في المقابل وجد الباحثون أن التغيرات الطارئة الآن هي تتطابق مع حدثين آخرين، الأول قبل 49000 سنة والثاني قبل 46000 سنة، أي قبل الحدثين المذكورين آنفًا. لكنهم غير واثقين فيما جرى حقاً في هاذين الحدثين، لكن إذا وجد أنه لم يحدث حينها إنقلاباً عندها يعني لن يحدث إنقلاباً الآن أيضاً.

يقول الباحثون أن التغيرات التي تحدث الآن هي محصورة فقط على شدة المجال المغناطيسي وهذه التغيرات هي قصيرة العمر، بدلاً من تغيّر اتجاهاته كما يفترض أن يحدث في سيناريو الإنقلاب.

في الواقع، يمكن أن يؤدي كل من الانقلاب المغناطيسي والتغيرات إلى إضعاف المجال المغناطيسي للأرض، والذي بدوره سوف يسمح لمرور المزيد من الإشعاعات الشمسية أو غيرها من الإشعاعات.

وهذا يمكن أن يكون كافياً كي يؤثر على الحياة في الأرض (لم يتأثر البشر في الأحداث السابقة)، كما يمكن أن يسبب مشاكل خطيرة في الأقمار الصناعية والاتصالات وأنظمة الطاقة.

حيث إن حتى مناخ الأرض ودرجات الحرارة عندها سوف تتأثر، لكن العلماء حتى الآن ليسوا واثقين عمّا سيطرأ على الأرض مستقبلاً – آخر انقلاب كامل حدث منذ 780،000 سنة.

الإجماع العام للعلماء هو أن هذه التغيرات في المجال المغناطيسي للأرض ناتجة عن حركة الحديد المنصهر والنيكل العميق في قلب الكوكب. في الواقع، تحدث التقلبات الصغيرة في شدة المجال والأقطاب المغناطيسية بشكل منتظم (أي يمكن دراستها والتنبؤ بها)، لذلك يحرص العلماء على جمع أكبر قدر ممكن من البيانات عن هذا التغير المنتظم.

على وجه الخصوص، يراقب الخبراء حالة شذوذ جنوب الأطلسي (SAA)، وهو حاليا أضعف جزء في المجال المغناطيسي للأرض. يضعف ببطء ويتحرك ببطء غربا في نفس الوقت.

كلما زادت البيانات المتوفرة عند العلماء، كلما كان بإمكانهم التنبؤ بدقة أكثر عمّا سيحدث حقًا.

تم نشر البحث في Proceedings of the National Academy of Sciences.

ترجمة: ليث حسين

المصادر: 1