يوماً ما، سيكون بإمكان رواد الفضاء صنع أدواتهم من برازهم!

مخلفات أحدهم ذهب لآخرهم.. لا يمكن أن يكون هذا الأمر أكثر حقيقة منه في الفضاء، حيث أن كل ذرة في الوجود قيمّة، لقد طور الباحثون طريقة لصنع الأدوات في الفضاء وذلك عبر براز رواد الفضاء!

فبدلاً من مجرد صب المواد الخام ووضعها في الشكل المطلوب، توصل فريق الباحثون إلى طريقة أكثر عملية في الفضاء. وذلك عبر البكتريا المعدلة وراثياً، حيث يتم تحويل البراز إلى مواد بلاستيكية مفيدة، ومن ثم استعمالها لطباعة الأدوات بإستخدام الطابعة ثلاثية الأبعاد. هكذا يمكن لرواد الفضاء من الناحية النظرية أن يطبعوا أدواتهم الخاصة، خصوصاً تلك المفقودة، أو صناعة قطع معينة لأغراض الصيانة.

“عندما تخطط لبعثات الفضاء، لا يمكنك التنبؤ بكل شيء ستحتاجه”، تقول “مايي أركيلانا – بانليليو”، التي شاركت في تأليف أحدث دراسة نشرت في BioRixiv، إلى New Scientist. “الشيء الجميل في هذا الإختراع هو إمكانية صنع وتشكيل أي شكل تحتاجه بعيداً عن الأرض في الفضاء”.

تعمل هذه العملية من خلال جمع براز رواد الفضاء جميعاً داخل خزانات، والتي سيتم زرع داخلها سلسلة الإشريكية القولونية المعدلة هندسيا (إشريكية قولونية: هي من أهم أنواع البكتيريا التي تعيش في أمعاء الثدييات.) صممت البكتيريا لتناول الأحماض الدهنية من البراز وتحولها إلى بلاستيك أطلق عليه أسم “polyhydroxybutyrate”. يستخدم هذا البلاستيك مثل أي بلاستيك آخر في الطابعات الثلاثية الأبعاد.

وما يتبقى من البراز لن يضيع، ولكن يمكن أن يستخدم لصناعة الدروع الإشعاعية، والتي ستكون مفيدة للغاية على سطح المريخ وذلك لأن المريخ لا يتمتع بغلاف جوي رصين كالأرض بل إن غلافه الجوي تخترعه الإشعاعات.

Related image

سيسعدك معرفة أنه ليس فقط البراز يمكن إستخدامه في صنع الأدوات. حيث إن حتى بول رواد الفضاء في محطة الفضاء الدولية يتم إعادة تدويره بالفعل ليتحول إلى ماءً صالح للشرب، كما يسعى الفريق في بحثه للتوصل إلى إمكانية تحويل السائل الذهبي هذا إلى منتجات مفيدة أخرى.

بتخمير البول والبكتيريا الزرقاء المضيئة، والانتفاخ عبر ثاني أكسيد الكربون الذي يفرزه رواد الفضاء خلال عملية التنفس يستطيع العلماء تعديل البكتيريا لإنتاج بعضاً آخر من المنتجات. على سبيل المثال صنع أحماض أوميجا-3 الدهنية، التي تعد ضرورية لصحة القلب والعينين والدماغ كذلك.

إن التفكير في كيفية إستخدام كل مورد متاح سيكون أمراً حيوياً للبعثات المستقبلية بعيداً عن الأرض. على الرغم من أن التكلفة الأولية لشحن الصهاريج والطابعات المتخصصة إلى مكان ما مثل المريخ قد تكون عالية جداً، لكن مع مرور الوقت، سيكون الأمر أكثر سهولة إذا كان طاقم العمل يصنع أدواته بهذه الطرق.

المصادر: 1