الماء الساخن يتجمد أسرع من الماء البارد، الظاهرة الغريبة التي سمعنا عنها جميعاً، يبدو إنها أصبحت أغرب

قَد تَبدو هَذهِ الظاهرة صادمة جِداً وَمُتَناقضة معَ مَبَادِئ الفيزياء الأساسية، لَكن تَجمد الماء الساخن بِصورة أسرع مِنَ الماء البارد تمَ رَصدها مُنذُ زَمن أرسطو وَبعدَ قُرون لا يَزال العُلماء عاجزين عَن إيجاد تَفسير وافي لِهَذهِ الظاهرة.

في الوقت الراهن يَنقسم العُلماء إلىٰ قِسمين، قِسم يُشيرون إلىٰ وجود نَوع غَريب مِنُ الأواصر بينَ ذَرات الهيدروجين عَلىٰ إنها هيَ المَسؤولة عَن هَذهِ الظاهرة وَيَذهبُ القِسم الثاني إلىٰ إنكار وجود هَذهِ الظاهرة مِنَ الأساس.

إنَ ظاهرة تَجمد الماء الساخن أسرع مِنَ الماء البارد وَالتي يُطلق عَليها بِـ (تأثير مابيمبا) لاقت قُبول كَبير في عام 1960 عِندما رَصدها طالب مَدرسة تَنزاني إسمهُ (أراسو مابيمبا) عِندما كانَ يَحضر المُثلجات معَ زُملائهِ.

المُشكلة في ظاهرة مابيمبا وَالتي تَجعل جِهات عِدة داخل المُجتمع العِلمي تَرفض وجودها هيَ عَجز العُلماء عَن إيجاد تَفسير لِهَذهِ الظاهرة، خُصوصاً وَإنَ للماء البارد قابلية هائلة لِفُقدان الحَرارة عِندَ بِداية عَملية التَبريد.

ما يَزيد الطين بلة هوَ إنَ مُحاولات تِكرار ظاهرة مابيمبا في المُختبر بِصورةٍ مُخطط لَها فَشلت جَميعها وَبِنَفس الوقت فَعَدد المَرات التي رُصدت فيها الظاهرة بِصورةٍ عَفوية كَثيرة جِداً بِصورةٍ يَصعبُ تَجاهلها.

حَتىٰ عام 2012 كانت الفَرضية الأكثر قُبولاً حَولَ هَذهِ الظاهرة هيَ إنَ الماء الساخن يَتَبخر بِسرعةٍ كَبيرة مِما يَجعلُ السائِل يَفقدُ الكَثير مِن كُتلتهِ وَبِذلكَ يَتجمدُ بِصورةٍ أسرع، إلا أن الظاهرة رُصدت عام 2012 في وعاء مُغلق معَ غياب أي فُرصة للتَبخر، وَحَتىٰ الفَرضية الثانية المَبنية عَلىٰ الإختلاف في فَرق دَرجات الحَرارة لا يَبدو إنها قابلة لِلأثبات.

مؤخراً وَعَن بَحث مُشترك بينَ جامعة دالاس في الولايات المتحدة وجامعة نانجينج (Nanjing) في الصين يَتوقعُ العُلماء إنهم تَوصلوا إلىٰ تَفسير لِهَذهِ الظاهرة، تَنص النَظرية الجَديدة عَلىٰ وجود أواصر ذات خَواص غَريبة بينَ ذَرات الهيدروجين وَالأوكسجين.

تَقولُ هَذهِ النَظرية إنَ قوة الأواصر الهيدروجينية في جُزيئة الماء تَعتمدُ بِشكلٍ كَبير عَلىٰ تَرتيب الجُزيئات المُجاورة، في دَرجات الحَرارة العالية تَنكسر الأواصر الهيدروجينية الضَعيفة، فَتَتَجمع مَجموعة مِنَ الجُزيئات المُتحَطمة لِتُكون تَراكيب كِريستالية مِنَ الثَلج وَتُعتبر هَذهِ التَراكيب دافعاً مُمتازاً لِبَداية عَملية التَجمد.

بِالرغمِ مِن ذَلك فَلا زلنا بِحاجةٍ إلىٰ المَزيد مِنَ الأدلة وَالتَجارب لِإثبات هَذهِ النَظرية، مِما يؤجل حَل هَذا اللُغز مُجدداً وَبِالرَغم مِن كُل هَذهِ السِنين يَبدو إنَ تَجمد الماء الساخن بِسرعةٍ لا يَزال أمراً مُحيراً للجَميع.

المصادر: 1