تتأخر دائما؟ حساناً، سبب تأخرك يتغير حسب عمرك

وَجد الباحثون إنَّ سَببَ وصولك دائماً مُتأخّراً قَد يَختلف بِإختلاف عُمرك، ذَلكَ لِإنّه بَينما يَعتمد كِبار السّنّ أكثر عَلىٰ ساعاتهم البيولوجيّة الدّاخليّة، يَتأثّر الأشخاص الأصغر سِنّاً بِالعواملِ الخارجيّة المُحيطة بهم.

كَما أظهرت الدِّراسة إنَّ تَجاربنا السّابقة – مَثلاً تَقديرنا للمدّة الزّمنيّة التي نَستَغرقُها للوصول إلىٰ العَمل – سَتلعبُ دَوراً في تَقديرنا للوقت مُستقبلاً.

أرادَ فَريق الباحثين، مِن جامعة واشنطن في سانت لويس، مَعرفة الإختلافات بينَ الأشخاص الأكبر سِناً وَالأصغر سِناً مِن حَيثُ تَخطيطهم لِأداء المُهمّات وَحِرصهم عَلىٰ الإنجاز قَبلَ المَواعيد النّهائيّة.

وَمِن حُسن حَظّنا، تُفيد الدِّراسة بِأنَّ تَقديرنا للوقت يَبقىٰ قَويّاً بَينما نَكبر حَيثُ تُشير إيميلي والدم (Emily Waldum)، مِن فَريق البَحث، إلى إنّهُ ” تُظهر النَّتائج الأوّليّة إنَّ نِسبة كَبيرة مِن قُدرتنا عَلىٰ إدارة الوَقت وَأداء بَعض المُهمّات المُعقّدة توقيتيّاً في حياتنا العَمليّة لَن تَتأثّر بِتَقدّمنا في العُمر “.

في الجُزء الأوّل مِنَ الدِّراسة، أُحضرَ 36 طالباّ جامعيّاً، وَ34 شَخصاً كَبيراً في السِّن بِصحّةٍ جَيّدة، في السِّتينات وَالسَبعينات وَالثّمانينات مِن أعمارهم، وَطُلب مِنهم تَقدير المُدّة التي إحتاجوها لِإنهاء الإختبار. لَم تَكن بِحوزتِهم أيَّ ساعة.

تمَّ تَشغيل أغاني طَويلة أو قصيرة لِبَعضِ المُتَطوّعين أثناء تأديتهم لِلإختبار، في حين كانَ عَلىٰ المُتطوّعين الآخرين أن يُنجُزوا الإختبار دون أغاني أو أيَّ أصوات وَالغرض مِن هَذا، هو مَعرفةِ إذا ما كانت الأصوات (العَوامل الخارجيّة) تؤثّر عَلىٰ تَقديرنا للوقت.

إمّا في الجُزء الثّاني مِنَ الدِّراسة، فَقَد كانَ عَلىٰ المُتَطوّعين إنهاء أُحجية وَخَوض الإختبار نَفسهُ الذي كانوا قَد تَقدّموا لهُ مُسبقاً وَكلّ ذَلكَ خِلال 20 دَقيقة وَعَلَيهم أن يُقدّروا الوَقت الذي إستغرقوه مِن قَبل لِإنهاء الإختبار وَبناءً عَليهِ يُخطّطون كَم تَحتاج الأُحجية إلىٰ الوَقت لِيَتمَّ حَلّها.

تِقنيّاً تُعرف هَذهِ بِتَجربةِ الذاكرة المُستقبليّة (Time-Based Prospective Memory) (TBPM)، حَيثُ تَتَطلّب هَذهِ التَجربة تَقديرات دَقيقة للوقت وَأداء بعضَ المُهمّات خِلالُ أوقاتٍ مُحدّدة.

مِثل هَذهِ التَجارب مُصمّمة لِتَعكس الحِسابات العَقليّة التي نَجريها كُلّ يوم، مَثلاً إذا ما كانَ لَدينا الوقت الكافي لِنَستحمّ قَبل أن نَلتقي بِصَديقُنا لِشُرب القَهوة مَعهُ!

حَسناً، الآن، كَيفَ كانت نَتائج الإختبار؟

تَمكّنَ كِبار السِّن مِن حَلّ الأُحجية في الوقت المناسب (تاركين وَقتاً كافياً لِإتمام الإختبار)، تَقريباً مِثل تَقدير الطلاب الجامعيّين.

وَهَذهِ النَتائج تَتَضارب معَ نَتائج بَحث سابق عَن الذاكرة المُستقبليّة وَالتَقدم في السِّن وَالتي تَقترح بِأنَّ الأصغر سنّاً هُم الأدقّ في تَحديد الوَقت.

وَكَما أظهرت النَتائج إنَّ كِبار السِّن كانوا قَد تَجاهلوا الأغاني وَالأصوات وَرَكّزوا عَلىٰ ساعاتهم الداخلية لِتَقدير مُدّة الاِختبار وَبِشكل عامّ، كانوا قَد قَلّلوا مِن مُدّة الوَقت الذي إحتاجوهُ لِإتمام الإختبار وَهَذا يَتَوافق تَماماً معَ ما عَرفناه مُسبقاً عَن التَغيّرات في إدراكنا للوَقت (بِإعتمادنا عَلىٰ الساعات البيولوجيّة) كُلّما تَقدّمنا بِالعُمر.

حَتىٰ إنّهُ عِندما تَوفّرت لَهم ساعة حَقيقيّة لِمَعرفةِ الوَقت (وَذَلكَ أثناء حَلّهم لِلأحجية)، إعتمدوا عَلىٰ ساعاتهم البيولوجيّة أكثر، وَلَم يَنظروا إلىٰ السّاعة إلا قَليلًا مُقارنةً بِالطّلّاب.

بِشأن هَذا، يَقول الباحثون إنّهُ وَبِالرّغم مِن إنَّ تَتَبّع الوَقت مِن خِلال السّاعة هوَ الأضمن، إلا أنَّ كِبار السِّن يَتَجنّبون تأدية عِدّة مُهمّات عَقليّة بِنَفس الوقت فَيَعتمدون عَلىٰ ساعاتهم الداخليّة.

إمّا بِشأن طلّاب الجامعات فَقد تأثّروا بِالأغاني وَالأصوات، مِما يَعني إنّهم أقلّ إعتماداً عَلىٰ ساعاتهم الدّاخليّة.

وَكَما تَقولُ والدم ” عِندما إستمع الطُلاب لِأغنيتين طَويلتين خِلال تأديتهم لِلإختبار الأوّل، فَقد جَعلهم هَذا يُقللون مِن مُدّة الإختبار بِتَقديرهم – كَما فَعل كِبار السِّن – وَجَعلهم هَذا أيضاً يُنجزون المُهمّة مُتأخّرين بَعض الشَيء! “.

وَأضافت ” وَعِندما إستمع الطلاب لِأربع أغانٍ قَصيرة، جَعلهم هَذا يُبالغون في تَقديرهم للوَقت الذي يَحتاجونهُ لِأنهاء الإختبار، فَأنجزوهُ مُبكّراً جِداً “.

إذاً، بِماذا يُخبرنا كُلّ هَذا؟

يَقترح الباحثون إنَّ الإعتماد عَلىٰ العَوامل الخارجيّة لِمَعرفة الوَقت قَد يَكونُ مُفيداً في بَعض الحالات، خاصّةً عِندما لا نَملك ساعةً تُخبرنا بِالوقت.

وَلَكنّ المُعتمدين عَلىٰ العَوامل الخارجيّة سَيَفشلون في تَقدير الوَقت إذا كانت العَوامل الخارجيّة قَليلة القابليّة للتَنبّؤ.

وَيَنصح فَريق البَحث بِالإعتماد أكثر عَلىٰ ساعاتنا الدّاخليّة، أو عَلىٰ ساعات حَقيقيّة، لِنَكون دَقيقين أكثر بِالمواعيد.

وأختمت والدم قولها ” حَتىٰ لَو كُنتَ تَعتقدُ إنّكَ تَستطيع تَقدير مُدّة الأحداث مِن حَولك بِدقّة، لا بدّ وَإن يَتأثر العَوامل الخارجيّة عَلىٰ تَقديركَ، بِبساطة عَدد الأغاني التي تَسمعها وَأنتَ تَركض سَتؤثّر عَلىٰ تَقديركَ للمُدّة التي رَكضتَ فيها “.

ترجمة: ضحى حمد

تدقيق لغوي: علي فرج

المصادر: 1