نَرْد (اينشتاين الخاص بالرب) تم استخدامه لتوليد أرقام عشوائية تماماً

تأمين المعلومات التي في غاية السرية أصبح أقوى بتوليد أرقام مستحيل توقعها بكل ماتعنيه الكلمة.

تمكن (المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتكنولوجيا) حديثاً من توليد أكواد مضمونة لتكون الأولى من نوعها، باستخدام المعلومات الناتجه عن تجربة في التشابك الكمومي. ويُعد هذا الاكتشاف تاريخي في عالم الاتصالات.

العشوائية شيء سهل تحقيقه، فبرمي عملة، درج نرد أو قطف كرت كوتشينة ينتُج مالا يسهُل تخمينة، المشكلة هنا كلمة “يسهُل”.

عن طريق معرفة بعض المعلومات، مثل: اذا كانت الكروت مرتبة بطريقة ما أو موضع بداية العملة، يمكن تخمين ما هي النتيجة المحتملة، وذلك لأن وراء تلك الأشياء العشوائية قوانين كلاسيكية تحكُم مسارهُ المستقبلي، مثل أن القوة المبذولة على العملة تساوي كتلتها في التسارع.

الكازينوهات من الممكن أن يكون لديها قوانين ضد غشاشي الكروت ولكن إذا كنت تريد أنت استخدام كود لتشفير رسالة بين هاتفك والبنك فعليك أن تكون متأكد أن لا أحد يمكنه تخمين عشوائيتك، أسهل طريقة لفعل ذلك هو الاعتماد على نظام فوضوي حيث توجد قوانين كثيرة جداً تحكمه ليكون التفكير في الناتج أمراً مستحيلاً.

هناك بعض اللوغارميات من صنع الحاسوب يمكنها التحكم في ذلك. أنظمة أخرى يمكنها استغلال فوضى البيئة مثل: الضوضاء الموجود في الجو، مولدات الأرقام العشوائية مثل ذلك الموجود في (جامعة أستراليا الوطنية) يستخدمون أنظمة متذبذبة من الجزيئات التي تدخل وتخرج من الفجوات.

يدّعون أنه عشوائي تماماً ولكن لايزال هناك مجال للنقاش،”من الصعب ضمان مصدر كلاسيكي ليكون غير متوقع تماماً،” هذا ما قاله عالم رياضيات المعهد القومي للمعايير والتكنولوجيا (بيتر بيرهوست).

وأضاف: “مصدرنا الكمي ونظامنا غير محتمل فشلهما. نحن متأكدون أن لا أحد يمكنه توقع أرقامنا”، وهذا لأنه على عكس النظام الفوضوي- الذي يعد فوضوي ولكن لا يزال يمكن نظرياً رصد نتائجه- فمولد (المعهد القومي للمعايير والتكنولوجيا) لا يمكن توقع نتائج -هذا ما يدعونه.

في ٢٠١٥ أجرى (المعهد القومي للمعايير والتكنولوجيا) تجربة تهدف لإنهاء جدال على النظرية والتي بموجبها سيتم اثبات أن (أينشتاين) أخطأ على أقل تقدير خطأ واحد في الفيزياء.

الجدالات في العلوم لا تزيد عن ذلك الجدال على فيزياء الكم وإذا كانت النظرية كاملة أم لا، وفقاً لأساطير مثل (إروين هايزنبرج) و (نيلز بور)، الحقيقة مبنية على أُسس الاحتماليات وهذا يعني أنه لا يمكن لقانون أن يحكم مسار الأشياء أو النواتج.

(أينشتاين)، على النقيض، قال في عدة مناسبات أن “الرب لا يلعب القمار” ووضح أنه في يوم من الأيام سوف نصل إلى القانون الذي يزيل “الاحتمالية” من المعادلة متمين نظرية الكم، بعد عقود، طور (جون ستيوارت بيل) إثبات أكد أنه إما أننا لم نفهم فيزياء الكم بعد، أو أن بور كان على حق وبالتالي لا يوجد قانون على المستوى المحلي.

مع الوقت أجرى بعد التجارب الفيزيائية التي شكت في وجود ثغرات في نظرية (بيل)، ولكن انتهى الأمر بالتحقق من أن كل تلك الشكوك خاطئة.

تجربة (المعهد القومي للمعايير والتكنولوجيا) حلت الجدال في مسألة حيث تم ذلك بفصل زوج فوتونات كان مشتبك فإذا كان جسيم منهما يساوي ذلك الذي كان في اليسار؛ فمن الأكيد أن الفوتون الثاني هو الذي كان في اليمين.

تلك التجربة أغلقت باب النقاش حيث كان لايوجد هناك أي قانون مخفي يُثبت أين كانت الفوتون في البداية. وهذا يؤكد أن الخيار كان عشوائياً تماماً ليضعوا بصمتهم عليه.

“كنّا متأكدين جداً أننا نرى عشوائية كمّية لأن نظام كمّي هو الوحيد الذي بإمكانه خلق تلك العلاقات الإحصائية بين خيارات القياسات والنواتج،” قال (بيرهوست).

استكمل المعهد في استخدام اختبار نظرية (بيل) ليولدوا سلسلة من الأرقام لا يمكن لأحد توقعها بمعدل ١٠٢٤ بت لكل ١٠ دقائق.

اختباراتهم الإحصائية على تلك الأرقام أظهرت أن استنتاجات (بيل) كانت صحيحة وأنه لا يوجد قانون خفي يتحكم في الحظ بين الثانية والأخرى.

هذا ليس أول مولد أرقام عشوائي يستغل احتمالية الكم- أرقام تامة العشوائية وّلدت من قبل، المشكلة هي أنه ما يبدو عشوائياً تأثر بقوانين كلاسيكية. وفي التشفير، أي نمط مألوف يُعتبر مخاطرة.

الأرقام العشوائية التي ينتجها المعهد لن تستخدم في التشفير فهي تُنشر للعامة. ولكن خطوات عمليتهم ساعدت من التأكد بأن هناك أكواد عشوائية تماماً.

ترجمة: عبدالرحمن لبيب

المصادر: 1