تخليق دماغ هجين من الإنسان والفأر للمرة الأولى في التاريخ

قد يبدو هذا مثل مؤامرة في فيلم خيال علمي، لكن هذا يرتكز بقوة على الواقع. تمكن العلماء من زرع دماغ صغير من جسم الإنسان في جماجم الفئران. والأكثر من ذلك، يمكنهم التحقق من كيفية عمل الخلايا البشرية ببساطة عن طريق النظر من خلال نافذة صغيرة تم إدخالها في العظم.

نمت أولًا خلايا المخ البشرية في المختبر لتشكيل ما يسمى organoids (نسخة مصغرة ومبسطة من عضو ينتج في المختبر في ثلاثة أبعاد تظهر التشريح الجزيئي له).، قبل زرعها بنجاح في أدمغة الفئران للمرة الأولى على الإطلاق. وكتب الباحثون نتائجهم في مجلة نيتشر بايوتكنولوجي (Nature Biotechnology)، وصفوا كيف أن أدمغة الفئران قد زودت مخ الإنسان العدسي الحجم بإمداد الدم والمغذيات، وأن النوعين النسيجيين كانا يتواصلان.

كشف الفريق الذي كان وراء تهجين الدماغ البشري مع الفأر لأول مرة عن ما فعلوه في العام الماضي، مما أثار مجموعة كاملة من الأسئلة حول ما سيعنيه ذلك بالفعل. هل ستغير ذكاء القوارض أو وعيها أو حتى هويتها، على سبيل المثال؟ في هذه الورقة، عالج العلماء بعض هذه المخاوف، قائلين أنه في أعقاب زرع أنسجة المخ، لم تكن هناك فروق ملاحظه في سلوك أو ذكاء الفئران بالمقارنة مع تلك القياسية.

لقد قام الباحثون بتنمية الأنسجة الدماغية للإنسان منذ فترة، حيث تم دمج الخلايا الجذعية البشرية لتتحول إلى هياكل تشبه الأدمغة البشرية النامية، ولكن حجم هذه الخلايا قد تم تقييده حيث أن الخلايا لا تستطيع الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية. لكن في الآونة الأخيرة نجح فريق واحد في الحصول على أدمغة صغيرة قادرة على تنمية أوعية دموية خاصة بها، والتي نأمل أن تسمح له بالسيطرة على هذه المسألة وتنمية الأدمغة لتكوين أنسجة دماغية أكبر.

لكن هذه الدراسة الأخيرة أخذت الأنسجة العضوية الأصغر وزرعتها في أكثر من 200 دماغ فأر. أخذ حوالي 80٪ من هؤلاء، وفي غضون 14 يومًا طوروا بالفعل شبكة معقدة من الأوعية، وأرسلوا المحاور إلى أنسجة دماغ الفئران المحيطة بها، وكانوا يطلقون نبضات متزامنة مع أدمغة الفئران الطبيعي ، مما يظهر بوضوح تام أن النسختين كانتا تتواصلان.

قد يكون لهذا البحث – على الرغم من أنه يبدو متطرفًا إلى حد ما – بعض التطبيقات المهمة حقًا. أحد الأسباب الرئيسية لاختبار صلاحية إدخال أجزاء صغيرة من الدماغ إلى رؤوس الفئران هو أنه في يوم من الأيام يمكن استخدامها كأدوات لإصلاح الدماغ.

يتصور العلماء استخدام هذه القطع الصغيرة من القشرة لتصحيح الأدمغة البشرية التي تضررت أو أصيبت، ونأمل أن تساعد في استعادة الوظيفة. من الواضح أنه من المرجح أن يكون هذا بعيدًا، ولكن هذا العمل هو نقطة بداية رائعة تضع بعض الأساسيات وتقدم دليلاً على هذا المفهوم.

المصادر: 1