توصيات الأطباء النفسيين في حال إصابتك بالاكتئاب

كطبيبةٍ نفسيةٍ قد عالجت الكثير من الأشخاص المصابين بالاكتئاب، مستعملةً بشكل أساسيٍ الأدوية والعلاج النفسي.

بالإضافة لذلك قمت بوصف تقنياتٍ عديدةٍ يمكن للمريض أن يطبقها بنفسه وتؤدي لآثارٍ إيجابيةٍ كبيرةٍ على استجابة المرضى للعلاج.

في الدراسات السريرية بعض الدراسات التي تتبع المنهج العلمي تقوم بدراسة تأثير أسلوبٍ علاجيٍ بمفرده لتقييم مدى فعاليته، لكن باعتباري طبيبة، أنا مقتنعة بأن الجمع بين عددٍ من الآليات الفعالة يزيد احتمالية حدوث التأثيرات الإيجابية القوية، ولا يهمني أي منها هو الأكثر فعالية.

إليكم خمس أساليبٍ علاجيةٍ بسيطةٍ لكن فعالة، أنصح بها كونها موثوقةٌ علميًا وفعالةٌ سريريا:

التمارين الرياضية:

هذه التوصية هي الأهم، حيث أظهرت التجارب العلمية والملاحظات السريرية فعاليتها في علاج الاكتئاب، وفي حالات الاكتئاب الأقل حدةً بعض الدراسات أظهرت بأن الرياضة لوحدها تعتبر مساويةً في فعاليتها للأدوية المضادة للاكتئاب.

في كتابي (نهاية المعجزات) وهو روايةٌ مشوقةٌ سيكولوجية، تدور الأحداث حول امرأة تكافح اكتئابًا عميقًا وصدمةً نفسية، مع ذلك تطغى السلوكيات الطبيعية النابعة من حالتها النفسية على قدرتها على التأقلم، وقد ذكرت على لسان طبيبها النفسي كيفية استخدام هذا الأسلوب “حاولي أن تقومي بالقليل كل يوم، حسب استطاعتك، فلتمشي عشر خطوات إن كان هذا أقصى ما بوسعك، التمارين تجعل العقل أكثر خصوبةً وحيوية، التمرين له فعالية كمضاد اكتئاب قوي، فخذيه على أنه دواء”
ابدأ بما تستطيع عليه من المشي، وأضف القليل من الخطوات كل يوم.

تحفيز مراكز المتعة في الدماغ:

عميقًا داخل أدمغتنا، توجد مناطق صغيرة متخصصةٌ في منحنا الشعور باللذة، التصوير الدماغي للأشخاص المصابين بالاكتئاب يظهر أن تلك المناطق تستجيب بشكلٍ أقل لمحفزات المتعة مقارنةً بالاستجابة الحاصلة في الأدمغة الطبيعية، وبالتالي فإن المعاناة المشتركة بين المصابين بالاكتئاب والتي تتمثل بانخفاض الاحساس بالمتعة قائمةٌ على أسسٍ بيولوجيةٍ قوية، وبسبب هذه المعاناة يصل المصابون لقناعةٍ بأن انخراطهم بأي نوعٍ من النشاطات هو غير مجديٍ كونه لم يعد مبهجًا، لكن من المهم عدم تخليك عن التعرض للمحفزات، حيث أن تعرضك لها يبقي مراكز المتعة محفزة وفعالة، على سبيل المثال، حافظ على الاستماع لموسيقاك المفضلة، مضيفا من وقت لآخر موسيقى جديدةً لقائمتك.

ضوء الصباح:

هذه إحدى الطرق الموثوقة لمعالجة الاكتئاب، وخصوصا المصابين بالاكتئاب المتعلق بفصول السنة، التراكيز المتغيرة بانتظام للهرمونات والمركبات الحيوية الأخرى يشارك في تنظيمها الضوء، برغم أن تمتعك بضوء الصباح هو أمرٌ رائع، إلا أن ظروف العمل وطقس الشتاء قد يجعل من هذه الطريقة صعبة التطبيق.

لكن ليس هناك داع للتخلي عن هذا الاسلوب، فقط قم بفتح النافذة وارتدي معطفًا شتويًا يبقيك دافئًا واختلس النظر إلى النافذة ما استطعت.

العناق:

هناك العديد من الأدلة العلمية على أن التلامس الودي بين البشر يحسن من حالتنا النفسية.

العناق طريقةٌ سهلةٌ وسريعةٌ لتجربة هذا الشعور، بالإضافة لذلك طلب العناق منك أو حصولك عليه يعتبر نوعًا من الدعم الاجتماعي، والذي يعتبر من أقوى العوامل في تخفيض الضغط النفسي الناتج عن المواقف الصعبة.

تخفيض الشعور بالقلق باستخدام العيون:

عادةً ما تترافق حالات الاكتئاب مع شعور بالقلق، يزيد من صعوبة تحمل الوضع.

عند شعورك بالقلق بإمكانك استعمال أساليبًا بسيطةً باستخدام عينيك تساعدك على الاسترخاء. بالبداية انظر للأعلى ثم وقبل أن تنزل نظرك للأسفل أغمض عينيك ببطء، دع عينيك تسترخي للوضع الطبيعي وهي ما تزال مغمضة، تنفس لثلاث مراتٍ بعمق، استنشق الهواء بعمق مع كل نفس (الخطوة الأخيرة تطلق الاستجابة الذاتية التي تعزز الشعور بالهدوء والاسترخاء) وأخيرا أفتح عينيك ببطء.

الخلاصة

طبيبك النفسي سيحدد لك إن كنت بحاجة للأدوية النفسية أو العلاج النفسي أو كلاهما أو إن كنت لا تحتاج أيًا منهما، مهما كان القرار فبإمكانك أن تضيف بعض هذه الأساليب أو جميعها.

وبهذه الطريقة ستكون مشاركًا بشكلٍ فعالٍ في علاج الاكتئاب الذي تعاني منه، وهذا لن يمنحك فقط شعورا جيدا، ولكن سيساهم في تسريع شفاءك أيضا.

ترجمة: أحمد دلال

تدقيق لغوي: ياسمين النور