استخدم علماء الفلك تلسكوبًا راديويًا لأول مرة، لالتقاط نجم نيوتروني به خلل.

لقد انتظروا تلك اللحظة لسنوات.

بين الحين والآخر، تقوم النجوم النيوترونية (Neutron Stars) بفعل شئ غريب جداً. يتغير معدل دوران تلك النجوم فجأةً. و يدعى ذلك “الخلل” (Glitching)، لا نعلم ما الذي يسبب ذلك – لكن الآن لاحظه علماء الفلك لأول مرة بإستخدام تلسكوباً راديوياً (Radio Telescope).

يسمى النجم النيوتروني “فيلا بالسار” (Vela Pulsar)، و يقع على بعد حوالي 1000 سنة ضوئية من الأرض، كما أنه يعتبر نجماً “متسلسل الخلل”. لقد كان في الواقع أول نجم نيوتروني “به خلل” يتم العثور العليه، وكان ذلك في عام 1969.

منذ ذلك الحين، تمت ملاحظة العديد من الخلال (glitches) – لكن لم تتم من قبل عن طريق تلسكوب راديوي.

يعد هذا الأمر كبيراً، لأن ملاحظات التلسكوب الراديوي تمكنت من إخبارنا عن الديناميكيات الداخلية للفيلا بالسار (Vela Pulsar) أثناء خللها.

في انتظار الخلل، راقب فريق البحث النجم لمدة أربع سنوات بإستخدام مرصد (Mount Pleasant) الراديوي في تسمانيا ومرصد(Ceduna) في جنوب أستراليا.

وقال الباحث الرئيسي “جيم بالفريمان”(Jim Palfreyman)، مرشح دكتوراه وعالم فيزياء فلكية في جامعة تسمانيا في أستراليا:” علمنا أن الخلل يحدث كل ثلاث سنوات، ولكن مثل الزلزال، لا يمكن لأحد التنبؤ به.”

و أضاف:” كنا نعلم أنه إذا تمكنا من التقاط الخلل والنبضات الفردية، سننال ثروة من المعلومات، بما في ذلك كيفية تصرف المادة عند درجات الحرارة والضغوط القصوى.”

النجوم النيوترونية هي عبارة عن ما يتبقى من النواة (The Core) المنهارة للنجم بعد تحوله إلى مستعر أعظم – إذا كانت كتلة هذا النجم تحت حد معين.

يقول الباحثون أن عرض الفيلا بالسار (Vela Pulsar) يبلغ 20 كيلو متراً (12.42 ميلاً) فقط، لكنه يملك كتلة تقدر بكتلة شمس و نصف. كثافة هذا النجم هائلة. و إلى حد الآن، كنا قادرين فقط على رؤية الجزء الخارجي من النجوم النيوترونية.

قال عالم الفيزياء الفلكية جون ديكي (John Dickey):” هذه هي المرة الأولى التي نتمكن فيها من الحصول على مؤشر لما يحدث في النواة. ”

تسبب الخلل في “إلغاء” أو تخطي البالسار (The Pulsar) لنبضة من نبضاته، مشيراً إلى أن الغلاف المغناطيسي لديه قد تعطل. استغرق الأمر كلياً حوالي خمس ثوان – أسرع مما كان يتوقعه الفريق.

قال بالفريمان: ” الطريقة التي يحدث بها الخلل معقدة للغاية حيث تدور نواة النجم، المكونة من سائل فائق (Superfluid)، بشكل منفصل عن القشرة الصلبة في الخارج.”

و أضاف: ” ثم بعد حوالي ثلاث سنوات ، تمسك النواة بالقشرة، التي تتباطأ ، وتسرعها ، مما يتسبب بحدوث خلل. ”

” من خلال التقاط الخلل، والنبضات الفردية، يساعدنا ذلك على فهم “معادلة الحالة” (Equation Of State) بشكل أفضل – وهي كيفية تصرف المادة في بيئات مختلفة. ”

قد تكون تلك المعلومات قادرة على مساعدة العلماء في بناء الماكينات التي تحتاج إلى العمل تحت درجات حرارة و ضغوط عالية للغاية – مفاعلات الاندماج (Fusion Reactors)، على سبيل المثال.

تم نشر بحث الفريق في مجلة Nature.

ترجمة: محمد صلاح

المصادر: 1