معجم كلام المجرم، حينما لاتعني الكلمات ما تعنيه

الناس الذين يمتهنون الجريمة كطريقة للحياة يستخدمون اللغة بشكل خصوصي. وبصرف النظر عن استخدام اللغة العامية وتعبيرات الشارع، فإنهم يستخدمون كلمات شائعة تأخذ معنى مختلفًا تمامًا عن الاستخدام المعتاد من قبل الأشخاص الذين يعيشون حياة مسؤولة أساسًا. لفهم كيفية استخدام المجرم للكلمات، فيكون فهم السياق أمراً حاسماً!

“الثقة” هو أحد الأمثلة. إذا قال المجرم بإنه يثق بك، فإنه يؤكد على أنك لن تشي به أو تبلغ عنه. أو ربما يكون قد صرح بافتراضه بأنك ستتماشى معه (على الأقل لا تتدخل) في عمل غير مشروع. وهذا يتناقض بشكل صريح مع المعنى الأكثر شيوعاً للثقة والذي يشير إلى تأسيس رابطة قائمة على المصداقية أو الولاء المتبادل. مفهوم الثقة بشخص ما يشمل النزاهة التي تشكل حجر الزاوية في العلاقة.

عندما يقول المجرم بإنه “يحب” شخص ما، فإنه غالباً ما يشير إلى الجنس أو إلى المشاعر التي تبدو متعارضة مع كيفية تعامله مع هذا الشخص. العديد من المجرمين يدّعون الحب الشديد لأمهاتهم. المجرم يتكل على والدته لإخراجه من المأزق ولزيارته في السجن ولمساعدته في طرق أخرى لا حصر لها. على الرغم من كل أفعاله، فهي تتمسك برؤيتها له على أنه شخص صالح من الداخل. هذا الشخص الذي يبدو أنه متعلق بوالدته، تتحول إلى عدو له عندما تسأل عن كثب حول مكان وجوده وأنشطته أو حين ما تفشل في إعطائه ما يريد.

يعجز المجرم عن إقامة علاقة حب حقيقية تتطلب أن يفكر في احتياجات الآخرين قبل احتياجاته الخاصة. أخبر تيد Ted زوجته أنه يريد أن يخرجا سوياً في أمسية خاصة للعشاء والرقص. أرسل لها زهوراً مسبقا، كانت تباشر بارتداء ملابسها وتتطلع إلى أمسية نادرة معه. في طريقه إلى المنزل واجه تيد تاجر مخدرات ثم علق تلك الليلة في الشوارع.

مرة أخرى، كان قد خذل الشخص الذي أعلن بأنه يحبه، يفتقر المجرم إلى مفهوم الشخص كإنسان. قد يبدو محباً كما كان آلان Alan مع اثنين من أبنائه الصغار. ولم يكن عشقه لهم عائقًا أمام سرقة الأموال من محفظتهما الخاصة لشراء الهيروين.

قد يقر المجرم بأن لديه “مشكلة” ويحتاج إلى “مساعدة”. ذلك يدل على أن “المشكلة” عبارة عن ثقب حفره لنفسه بسبب عدم مسؤوليته. “المساعدة” التي يسعى إليها هي أن ينقذه شخص ما من المأزق الذي ابتدعه نفسه لنفسه.

يستخدم المجرمون أحيانًا كلمة “جنون العظمة” تعبيراً عن عدم الارتياح والشك. في الواقع، “البارانويا أ، جنون العظمة” هو أحد أعراض المرض العقلي. إنه يشير إلى الشخص الذي ينتابه خوفٌ وشكوكٌ شديدة من دون أساس واقعي. إذا كان شخص ما يؤكد أن الشيطان يطارده أو يخشى أن يكون قد تعرض للتسمم بسبب إمدادات المياه، فإنه يعاني من جنون العظمة.

وعندما يقول المجرمون معبرين عن جنون العظمة، عادةً ما يكون هو سببٌ وجيهٌ لكونهم مشبوهين وتحت المراقبة. على الأرجح، هناك من يلاحقهم فعلاً بسبب سلوكهم غير المسؤول وغير القانوني.

إن إصرار المجرم على “الاحترام” يتخلل تفاعله مع الآخرين سواء في الشارع أو في العمل أو في المنزل أو في الحجز. إن “عدم الاحترام” حتى ولو كان ذلك بطريقة تافهة وهزلية يبدو كضربة نفسية شديدة. بالنسبة لمعظم الناس فإن الاحترام يكتسب ولا يطلب قد يحصل الشخص على الاحترام لإنجازاته أو لصفاته الشخصية مثل اللطف أو الكرم أو الشجاعة. مجرم يطلب الاحترام ويعتقد أنه يستحقه فقط لأنه هو من هو.

ومن منطلق أن الناس يختلفون في رأيهم حول ما يشكل “النجاح”، فإن المجرم ينظر إليه بشكل أساسي من حيث التغلب على الآخرين أو إلحاق الهزيمة بهم أو تحقيق “درجة عالية” في عمل ملتوي.

منذ الطفولة، يتخلى العديد من المجرمين عن الأنشطة التي تتطلب العمل الشاق، وتأخير المتعة، والالتزام بالقواعد. إذا لم ينجحوا فوراً أو يحصلوا على اعتراف فوري بأستحقاقهم، فإنهم يتخلون عن العمل. يكتسب بعض المجرمين هيبةً ومكانةً في الأعمال المشروعة.

ومع ذلك، لا يزالون غير راضين عن النجاح المكتسب بشكل مشروع. فيستغلون نجاحهم لمزيد من التعظيم الذاتي الذي يسعون إليه من خلال الاحتيال والابتزاز أو وسائل أخرى. وكلما نجحوا في الأعمال المشروعة، أصبح من الأسهل الابتعاد عن الأنشطة غير المشروعة. ولكن هذا النجاح الذي استغرق سنوات من البناء يتم تدميره بسرعة بمجرد القبض عليهم.

يتمتع الناس “بالفخر” إنجازاتهم وفي تطوير مواهبهم وفي مواجهة التحديات وفي جوانب الحياة الأخرى التي تتطلب الجهد والتحمل. وشعور المجرم بالفخر جزء لا يتجزأ من مفهومه كذات هشة والذي يعتمد في جزء كبير منه على كيفية اعتباره لنفسه أكثر من أي شيء شرعي يبرع فيه حقاً. هذا الإحساس الهش بالفخر يتضح من تعبيره “إذا ما انحيت فسأنكسر.حتى عندما يثبت خطأه ، سوف يستمر بعناد في الإصرار على صحة موقفه وكأنه مسألة حياة أو موت.

الأشخاص الذين يتفاعلون (غالباً بدون علم) مع مجرم، من المحتمل أن يشعروا بالدهشة بسبب التناقض بين ما يقول وكيف يتصرف. إن فهم دلالات الألفاظ (كيفية استخدام اللغة) يقدم لمساعدة عظيمة القيمة في تفسير هذا التباين.

المصادر: 1