إلتقط أحد التلسكوبات صورًا عالية الدقة لا تصدق لتكوين نفاثات الثقوب السوداء التي تشكلت قبل 230 مليون سنة ضوئية ماضية

من السهل أن نفكر في الثقوب السوداء كمجاري كونية لا مفر منها، حيث تمتص كل شيء من المنطقة المجاورة للداخل في قبضتها العظيمة، لكن أطرافها يمكنها أن تفرز نفاثات عنيفة ومذهلة، تيارات من البلازما التي تنفث بشكلٍ غامض عند سرعات تقترب من سرعة الضوء.

قام فريق دولي من علماء الفلك بتصوير نفاثات جديدة للبلازما من ثقب أسود ضخم بدقة لم يسبق لها مثيل بفضل تلسكوب فائق الدقة سمح لهم بمراقبة تركيب هذه النفاثات 10 مرات أقرب من الثقب الأسود أكثر من أي وقت مضى. تم نشر نتائجها هذا الأسبوع في Nature Astronomy.

باستخدام RadioAstron – شبكة من أكبر التلسكوبات في العالم على الأرض بالإضافة إلى واحد في الفضاء، مما أدى إلى للحصول على تلسكوب أكبر من الأرض نفسها – تمكن الفريق من التقاط صور عالية الدقة زاويًا لإطلاق المواد النفاثة من ثقب أسود في وسط NGC 1275 ، وهي مجرة عملاقة على بعد 230 مليون سنة ضوئية في عنقود برشيوس المجري.

“كانت النتيجة مفاجئة. اتضح أن العرض الملاحظ للنفاثة كان أوسع بكثير مما كان متوقعًا في الموديلات المفضلة حاليًا حيث يتم إطلاق النفاثة من الإرجوسفير الخاص بالثقب الأسود – وهي مساحة من الفضاء بجوار الثقب الأسود تكون دورانية حيث يتم سحب الفضاء نفسه إلى “حركة دائرية حول الثقب”. هذا ما قاله البروفيسور جابرييل جيوفانيني من المعهد الوطني للفيزياء الفلكية في بيان له.

“قد يشير هذا إلى أن الجزء الخارجي من النفاثة على الأقل يتم إطلاقه من القرص المُزوِّد المحيط بالثقب الأسود. إن نتائجنا لا تفند النماذج الحالية حيث يتم إطلاق النفاثات من الإرجوسفير (المنطقة الخارجية أو منطقة الطاقة)، ولكن نأمل أن تعطي النظريين نظرة ثاقبة حول بنية النفاثة القريبة من موقع الإطلاق وتبين كيفية تطوير النماذج الحالية”، أضاف الدكتور Tuomas Savolainen من جامعة Aalto في فنلندا.

ويبدو أن الثقوب السوداء الفائقة الكتلة التي تزيد كتلتها عن مليون مرة من الشمس توجد في وسط جميع المجرات الضخمة. لا أحد متأكد تماما من كيفية أو لماذا تشكل هذه النفاثات، وهذا هو السبب في أن تصويرها خلال تكوينها مهم جدًا.

ومن اللافت للنظر أن تركيب النفاثة الذي شوهد في NGC 1275 كان مختلفًا بشكل كبير عن النفاثة الملاحظة في المجرة القريبة نسبيًا (مسييه 87)، وهي النفاثة الأخرى الوحيدة التي تم تصوير تركيبها بالتساوي بالقرب من الثقب الأسود. التفسير الأكثر قابلية للتطبيق لهذا التركيب المتناقض هو الفرق في عمر النفاثتين.

تم إعادة تشغيل النفاثة في NGC 1275 منذ ما يزيد عن عقد من الزمن، ولا تزال تتشكل حاليًا، مما يوفر فرصة فريدة لمتابعة النمو المبكر جدًا لنفاثة الثقب الأسود. استمرار هذه الملاحظات سيكون مهم جدًا “، هذا ما أكده المؤلف المشارك الدكتور ماسانوري ناكامورا من أكاديمية سينيكا في تايوان.

ترجمة: حسام عبدالله

المصادر: 1