تنتشر الأخبار المزيفة أسرع بكثير من الأخبار الحقيقية عبر الإنترنت

يوجد اقتباس غالبًا ما يعزى لمارك توين: “يمكن أن تصل الكذبة إلى نصف العالم قبل أن تتمكن الحقيقة من ارتداء حذائها”، والمثير للسخرية كفاية أنه ربما لم يقل ذلك أبداً لكن فقط ﻹظهار أنه قول مأثور صحيح وهذا ما قامت به دراسة جديدة حول الأخبار الوهمية ووسائل التواصل الاجتماعي.

تتالي الكذب

تنتشر “اﻷخبار” الكاذبة أسرع وعلى نطاق أوسع من الأخبار الحقيقية عبر وسائل التواصل الإجتماعي وفقا لدراسة نشرت في العلوم هذا العام ، حيث بحث كل من سروش فوسوغي وديب روي و سنان آرال من مختبر الإعلام لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT لأكثر من عشرة أعوام في تغريدات عائدة لثلاثة ملايين مستخدم وتتبعوا كيف يمكن لأنواع مختلفة من القصص أن تسلك طريقها على نشرة التويتر twittersphere، فعلوا ذلك عن طريق تتبع كيف يمكن للتغريدات أن”تتوالى” أو أن تنتشر إلى أركان اﻵخرين على الإنترنت عن طريق إعادة التغريدات و الردود، بعد ذلك يقومون بترتيب تلك القصص وفقًا لستة منظمات مستقلة لتقصي الحقائق، بما في ذلك مواقع snopes و politifact.

يمكن أن تتالي اﻷخبار على تويتر وفقاً لطريقتين بحسب موقع “Nature News” إذا قام مشهور لديه مليون متابع بمشاركتها فإنه سيعاد تغريدها من قبل 10،000 من المعجبين، أو أن يتم مشاركتها من قبل شخص لديه عدد قليل من الأتباع وكل منهم سيقوم بإعادة التغريد، ثم هؤلاء المستخدمين لديهم أتباع يقومون بإعادة التغريد وكذلك أتباع أتباعهم سيقومون بإعادة التغريد حتى تصل في نهاية المطاف إلى حشد يبلغ ال 10،000.

المثال اﻷول هو عندما يقوم مجموعة من الناس بمشاركة تغريدة شخص يطلق عليه التتالي الضحل، أما الثاني حيث يتم مشاركة التغريدة من قبل سلسلة من الآلاف هو التتالي العميق، وفي معركة بين اﻷخبار الحقيقية واﻷخبار الوهمية فإن الأخبار الوهمية تسيطر على كلا الصنفين.

هذا صحيح، تصل الأخبار المزيفة باستمرار إلى جمهور أكبر وتشق ممر أعمق في الشبكات الاجتماعية أكثر من الأخبار الحقيقية، وعندما تتعامل مع البوتات the bots (روبوتات الانترنت) فإن مهمتها الوحيدة هي نشر الأخبار المزيفة، أي تقوم الأخبار الحقيقية وبصعوبة بتكوين سلسلة من 10 تغريدات في حين تقوم الأخبار المزيفة وبسهولة جمع سلسلة من 19 تغريدة في عشر الوقت، إذن ما هو اﻷمر الذي يجعل الأكاذيب تنتشر بسرعة؟

إغواء الدماغ

أصبح من الواضح أن البشر هم الذين يتسببون في انتشار الأخبار المزيفة وذلك بعد معاينة البوتات بشكل جدي، حيث ظهر أنها في الواقع أقل تفضيلاً للقصص الكاذبة من الناس، وهذا يشير إلى أن المشكلة تكون فقط في عقولنا، لكن الأمر ليس كما لو أننا نبحث عن الأكاذيب من أجل نشرها بل حتى القصص الصحيحة قد تكون مهمتها الدعاية بشكل جيد، مثلا قصة ترامب الذي سمح لطفل مريض أن يسافر على إحدى طائراته لا تنتشر كالقصص الكاذبة التي تخدم نفس الغرض، بالنسبة للباحثين يشير ذلك إلى وجود شيئًا حقيقياً في الأكاذيب يجعلها تنتشر بسهولة أكبر.

في الأساس يعود ذلك إلى أمرين: الحداثة والشحن العاطفي حيث تميل الأخبار الصحيحة إلى إثارة الحزن أو الفرح أو الثقة، في حين أن الأخبار المزيفة توحي بمشاعر الغضب والاشمئزاز والخوف، تلك المشاعر المشحونة سلبياً تنتشر كالنار في الهشيم، أي يمكنك أن تجعل عنوان مقالتك ينتشر وتفلت من فعلتك عندما لا تكون مقيد بالحقيقة وهي وصفة لـ clickbait (روابط تحفزك للنقر عليها).

والخبر السار، وجدت دراسات أخرى أن الغالبية العظمى من الناس يحصلون على أخبارهم من مصادر مشروعة وفقا ل Nature News، ومن المهم أيضًا أن ندرك أن هذه الدراسة لا تتعقب سوى كيفية انتشار عناوين الصحف وليس مدى وثوقيتها، بعد كل شيء قد تكون إعادة التغريد فقط للاستهزاء بأكذوبة ارتداء قبعة من رقائق القصدير في أركان الإنترنت.

( قبعة رقائق القصدير كذبة دعائية تهدف إلى تغطية مؤامرة حكومية ضخمة في أواخر سبعينيات القرن العشرين حيث حاولت حكومة الولايات المتحدة إخفاء برنامجها للتحكم في التفكير الإذاعي من خلال نشر شائعة زائفة مفادها أن الناس يمكن أن يحموا عقولهم من التدخل الحكومي عن طريق ارتداء قبعة من ورق القصدير في الحقيقة لا تستطيع قبعة بثمانية ألوان سوى استقبال وتسهيل اﻷمر على الحكومة في قراءة فكرك).

المصادر: 1