العلم يفسر إمكانية إنجاب حاكم المغرب مولاي إسماعيل لأكثر من ألف طفل خلال حياته

إسماعيل بن الشريف والمعروف بمولاي إسماعيل (1645 – 1727م) كان سلطاناً مغربياً من سلالة العلويين. حكم منذ عام 1672 حتى 1727م، بعد أخيه الرشيد بن الشريف.

في عهده كانت الدولة العلوية في أزهى أيامها. وانتقلت عاصمة المغرب إلى مدينة مكناس من مراكش. بدأ مولاي إسماعيل ببناء قصر متقن وأنصاب أخرى . كما بنى جداراً طويلاً لحماية مكناس. توفي المولى إسماعيل في 22 مارس عام 1727، وخلفه إبنه أحمد الذهبي بن إسماعيل.

يذكر أبو القاسم الزياني صاحب كتاب «البستان الظريف في دولة أولاد مولاي الشريف» أن عدد أولاد المولى إسماعيل الذين أدركهم في عهد السلطان محمد كان ثمانية وعشرون رجلا ومن بناته مثل ذلك.

حسب الدبلوماسي الفرنسي، دومينيك بيسنو، الذي عاصر السلطان وكان يتردد على المغرب، يشير إلى أن عدد أبناء السلطان بلغ 1171، وحسب بيسنو إن أنجب مولاي إسماعيل كل أولئك الأبناء من زوجاته الأربع ومن 500 من جواريه. وحسب موسوعة غينيس للأرقام القياسية العالمية تشير إلى أن السلطان مولاي إسماعيل هو صاحب الرقم القياسي العالمي من حيث عدد الأبناء الذين أنجبهم والذي بلغ عددهم 888 ابنا.

وقام باحثون أنتروبولوجيون من جامعة فيينا إلى صياغة محاكاة على الحاسوب، كشفت أنه إذا كان السلطان قد أنجب 1171 طفلا في 32 سنة، فسيكون معدل مضاجعته للنساء متراوحا بين 0.83 و1.43 مرة في اليوم. وأضاف فريق البحث أن السلطان كان بإمكانه تحقيق نفس الرقم بوجود عدد يتراوح ما بين 65 و110 من النساء في حريمه.

كان حكم إسماعيل هو الأطول في تاريخ المغرب، وبحلول نهايته كان يسيطر على البلاد بجيش يضم أكثر من 150.000 رجل. كان إسماعيل قاسياً بشكل صارم – يقال إن عهده بدأ مع عرض 400 رأس في مدينة فاس، معظمهم من قادة العدو، وعلى مدار الـ 55 عامًا التالية، يُقدر أنه قتل أكثر من 30،000 شخص، لا يشمل هؤلاء من قتل في المعركة.

أي اشتباه في الزنا ضد ممتلكات إسماعيل كان يعاقب بشدة. تم خنق النساء من قبل السلطان نفسه، أو تم قطع اثدائهن، أو قلع أسنانهن. عوقب الرجال الذين نظروا فقط إلى إحدى زوجاته بالموت.

ووفقاً لموسوعة جينيس للأرقام القياسية، فإن إسماعيل قد ولد 888 طفلاً، وهو أكبر عدد من النسل لأي شخص على مدار التاريخ يمكن التحقق منه. واستناداً إلى تقارير من دومينيك بوسنوت، وهو دبلوماسي فرنسي سافر مراراً إلى المغرب، ربما يكون السلطان قد حصل بالفعل على 1،171 طفلاً من أربع زوجات و 500 محظية بحلول عام 1704. في ذلك الوقت، كان إسماعيل يبلغ من العمر 57 عاماً وحكم لمدة 32 عامًا.

وزعم بعض الباحثين أنه من غير المحتمل أن يكون إسماعيل قد ولد هذا العدد من النسل، مشيراً إلى أن النساء لا يملكن سوى نافذة صغيرة كل شهر، وأن الحيوانات المنوية عادة لا تقوم بتخصيب البويضات، وأن العقم غالباً ما يصيب النساء، خاصة في العالم النامي. غير أن علماء آخرين قالوا إن النساء كن أكثر خصوبة في ذلك العهد.

ولحل هذه المسألة، طور العلماء برامج محاكاة حاسوبية لمعرفة عدد المرات التي اضطر فيها إسماعيل إلى ممارسة العلاقة الحميمة كل يوم للحصول على 1،171 طفلاً خلال 32 عامًا. وجدوا أن السلطان يمكن أن يصل هذا الرقم.

وقالت إليزابيث أوبيرزاكر، وهي متخصصة في دراسة الأنثروبولوجيا في جامعة فيينا ، لـ “لايف ساينس”: “كنا محافظين بقدر الإمكان بحساباتنا، وما زال بإمكان مولاي تحقيق هذه النتيجة”.

تستند المحاكاة على مجموعة متنوعة من نماذج الحمل. على سبيل المثال، افترضت مجموعة واحدة من عمليات المحاكاة أن دورات الطمث لدى النساء لا تتزامن، في حين اقترح آخر أنها تستطيع ذلك. ومن بين العوامل الأخرى مدى جودة الحيوانات المنوية لدى إسماعيل في تخصيب بيض المرأة مع تقدم العمر، وكيف تبدو النساء أكثر جاذبية عندما تكون أكثر خصوبة خلال دورات الحيض.

وتشير عمليات المحاكاة إلى أن إسماعيل كان بحاجة إلى ممارسة العلاقة الحميمة بمعدل 0.83 إلى 1.43 مرة في اليوم من أجل الحصول على 1،171 طفلاً في 32 عامًا. علاوة على ذلك، لم يكن السلطان بحاجة إلى حريم من أربع زوجات و 500 جارية للحصول على ذرية كثيرة – يقترح الباحثون أنه يحتاج إلى حريم من 65 إلى 110 إمراة فقط.

وعلى الرغم من أن نماذج الحمل التي استخدمها الباحثون في نهاية المطاف وجدت أن إسماعيل كان يمكن أن يكون لديه بالفعل كل هؤلاء الأطفال، “كانت النتائج كلها مختلفة تمامًا عن بعضها البعض”، كما قال أوبر زاخر. “هذا يؤكد لنا حقاً مدى أهمية اختيار النموذج الصحيح لدراسات التكاثر – فأنت تريد حقاً معرفة أي نوع من النساء تختارها بالفعل بحساباتك، مع التفكير في أين توجد النساء في دورات حياتهن والعادات الحميمية التي تفضلها النساء”.

المصادر: 1