حفرية صغير طائر تبلغ 127 مليون عامًا تحمل أدلة على تطور الطيور أثناء حقبة الديناصورات

حفرية صغير طائر، لا تتعدي حجم إصبع الخنصر، تمد العلماء بمنظور أكبر لعالم الطيور في حقبة الديناصورات. تم العثور على المخلوق في رواسب الأراضي الرطبة لموقع الحفريات في لاس هوياس بأسبانيا.

يتطلب الأمر درجة من المصادفة للعثور على أثر أي كيان عاش بعصر جيولوجي سابق. وهذا الاكتشاف ليس باستثناء- خاصة بالنظر إلى حجمه الصغير.

فرخ ما قبل التاريخ هذا، والذي يعود لعصر ما بين 250 إلى 65 مليون سنة، يكاد يكون مكتملًا، فيما عدا قدمه، معظم اليدين، وطرف الذيل. جمجمته أيضاً مهشمة جزئياً. قد لا تبدو هذه الدرجة من التحلل واعدة، لكن بالنسبة لعلماء الحفريات الذين يتمحور عملهم حول نبش كائنات تبلغ مليون سنة منذ قديم الأزل، فهي بالواقع محفوظة جيدا علي نحو ملفت للنظر.

يقدر الباحثون الفرخ بأنه كان يبلغ 5 سم (2 بوصة) في الطول و 85 جرام (3 أونصات) في الوزن. هذا يجعله واحد من أصغر حفريات الطيور التي تم اكتشافها من حقبة الدهر الوسيط على الإطلاق.

ومع ذلك، فإن ما يجعل هذا الاكتشاف كنزًا حفريًا ليس فقط حجمه الصغير بل حقيقة أنه مات مباشرًة بعد ميلاده، حيث كانت عظامه لا تزال في طور النمو (تَكوُّن العظام). تحجر المخلوق خلا مرحلة نادرة، لكن أيضًا حرجة في تشكل الهيكل العظمي للطيور.

“إن مرحلة هذه الحفرية مهمة لأن أحافير صغار الطيور من عصر الديناصورات توفر معلومات أساسية عن التطور المبكر للطيور البدائية، ولكنها نادرة للغاية”، كما أخبر المؤلف المشارك لويس تشياب، من متحف التاريخ الطبيعي، IFL Science.

لرؤية البنية الدقيقة للعظام بتفصيل واضح، توجه المؤلف الرئيسي الدكتور فابيان نول وفريقه إلى أشعة السنكروتون. وتستخدم هذه التقنية “أشعة سينية قوية للغاية تسمح بأفضل دقة تصوير باستخدام أساليب غير تدخلية”، أضاف تشياب.

ووجدوا أن عظمة القص للطائر لا تزال غضروفية، وليست عظمة، مما يوحي بأنها كانت غير قادرة على الطيران. أيضًا اختلف عدد الفقرات الذيلية الحرة عن الصغار الآخرين من نفس الفرع الحيوي.

استنادًا إلى قليل من صغار الحفريات الأخرى، فإن أنماط تكون العظام تقترح أن استراتيجيات التطور لقدماء الطيور كانت أكثر تنوعاً من المعتقد سابقاً. على وجه التحديد، تنوعت في الحجم وفي وتيرة نضج الهيكل العظمي. وُجد الفرخ بالقرب من ثلاثة أنواع أخرى من الطيور المنقرضة (Enantiornithes)، ولكن من الصعب التحقق إلى أي من الأنواع ينتمي هذا الصغير.

بحث كهذا، تم نشره في Nature Communications، يساعد في بناء صورة عن كيف عاشت الطيور خلال هذه الحقبة القديمة. وقد تجادل المؤلفون السابقون بأن هذه المجموعة من الأفراخ المنقرضة ولدت بدرجة عالية من النشوء – أي مولودة بنمو كافي لتطعم نفسها بعد الولادة مباشرة. مقارنة بالأجنة المبسترة، عندما يكون الصغار عاجزين نسبيا لفترة من الوقت.

حتى الآن، يقول الفريق أن نقص النمو بالعظام لا يشير لأنها كانت عالية النشوء أو مبسترة، لأن الخط الفارق بين الاثنين أكثر شبها بمدى.

“هذا الاكتشاف الجديد، جنبًا إلى جنب مع الاكتشافات الأخرى حول العالم، يتيح لنا اختلاس النظر على عالم الطيور القديمة التي عاشت في حقبة الديناصورات”، قال تشايب. ” من المدهش أن ندرك كم من الميزات التي نراها بين الطيور الحية كانت قد تطورت بالفعل منذذ أكثر من 100 مليون سنة.

ترجمة: أمنية جمال

المصادر: 1