امتاز النياندرتال على الأغلب بالرحمة وقدموا الرعاية الصحية لبعضهم البعض

الآن، يوجد دليل كافٍ يُبين أنه بعيدًا عن الصورة النمطية للوحشية والجفاء التي برزت خلال القرن العشرين عن النياندرتال إلا أنهم كانوا أذكياء ومتحضرين وليسوا بمنأى عن أسلافنا.

تناقش دراسة جديدة الآن مسألة أن أولاد عمومنا الشماليين كانوا أيضًا عطوفين ومكترثين، مما ساعدهم على البقاء خلال أحوال العصر الجليدي القاسية بأوروبا. ففي اكتشافاتهم المنشورة بدورية (وورلد أركولوچي)، يقترح الباحثون أن الاهتمام الشامل بالرعاية الصحية داخل مجتمع النياندرتال يُبين أن أسلافنا الأوائل كانوا يولون كامل الاهتمام بأقرانهم، بدلًا من الاكتفاء بإرضاء غاياتهم بأنانية.

وقد توصلوا إلى هذه النتيجة استنادًا على بقايا النياندرتال التي تُظهر دليلًا على إصابة قد تمت معالجتها. وهذا يُشير إلى أنه بدلًا من تبني النظرة العاطفية أن أفراد هذه الجماعات لم يكونوا متعاونين ومن ثم عبءٍ على بعضهم بعضًا. فإن أفراد آخرون قد بذلوا طاقتهم وتبرعوا بوقتهم من أجل الاهتمام بهم.

يأتي أحد الأمثلة من رجل النياندرتال الذي تراوح عمره بين ال٢٥ والـ٤٠ عامًا. وقد بيّن هيكله العظمي أنه عانى من نوعٍ من الأمراض التنكسية بعموده الفقري وكتفيه في فترة موته. ويعني حجم انتشار المرض أن هذا الرجل لم يكن يشارك كثيرًا في جماعته خلال عامه الأخير على الأقل، ومع ذلك نجا. وعندما مات هذا الرجل في النهاية، دفنت جماعته بقاياه.

قال د/ “بَنَي سبايكنز” بجامعة يورك والمُعد الأول للدراسة:” نحن نناقش التغاضي عن المغزى الاجتماعي لنموذج الرعاية الصحية الأعم وأن تأويلات الاستجابة المحدودة أو المحسوبة للرعاية الصحية قد تأثرت بتلك التصورات عن النياندرتال باعتبارهم مختلفين وحتى متوحشين، وبالرغم من ذلك، فإن اهتمام مفصل بالدليل في إطاره الاجتماعي والحضاري يُظهر صورة أخرى.”

نحن نعلم أن النياندرتال لم يزودوا فقط بعضهم بعضا بالرعاية الصحية ولكن أيضًا بالدواء. ويُظهر تحليل الحمض النووي للجير المتصلب الموجود بأسنان النياندرتال أنهم كانوا يستخدمون الاسبيرين لتخفيف الألم ومحتمل أن يكونوا استخدموا حتى البنسلين.

إن هذا يُغذي مفهوم أعمق عن كيف نميل إلى النظر إلى النياندرتال – وليسوا هم فقط ولكن أيضًا أسلافنا- وكيف نفكر فيهم عامة كمختلفين عنا.

وبغض النظر عن عيش الصيادين وجامعي الطعام الذي اتسم بالغذاء القليل وذلك منذ ما يقرب من ٣٤,٠٠٠ عام. فإن جماعة واحدة ظلت متمكنة من رعاية الأطفال المعاقين داخل مجتمعهم ممن لا يستطيعون المشي.

يناقش معدو الدراسة بأن الرحمة التي أظهرها النياندرتال تجاه بعضهم بعضًا، قد ساعدتهم على النجاة خلال الأحوال القاسية بأوروبا في وقت كانوا يتتبعون السهول. والاهتمام بأفراد جماعتهم حتى إذا لم تكن الفائدة المرجوة عاجلة، فعل ذلك بدافع العاطفة المطلقة، فإن له فائدة هامة على المدى البعيد.

ترجمة: إيمان محمد

تدقيق علمي: حسام عبدالله

المصادر: 1