اكتشفنا للتو سلاحًا سيغير قواعد اللعبة في مواجهة البكتريا الفائقة المُقاوِمة للعلاج

صنف كامل من المضادات الحيوية

حدد العلماء صنف جديد من المضادات الحيوية يمكن أن يساعدنا في محاربة آفة البكتريا الفائقة القاتلة. وذلك بفضل الخصائص الجزيئية لشيءٍ ما يجب أن تتناوله في غذائك يومياً ألا وهو فيتامين A.

أحد الأسباب التي تجعل المقاومة المضادة للميكروبات خطرة للغاية في الوقت الحالي أن معظم الأدوية التي نعرفها عن المضادات الحيوية تم تطويرها حول هدفٍ واحد: وهو لتثبيط نمو البكتيريا، وقد يكون هذا التركيز الوحيد مكلفاً للغاية.

ما السبب؟ لأنه بينما تسطيع المضادات الحيوية القضاء على البكتريا النشطة فإن خطورة البكتريا الفائقة تكمن في الجزء الذي يتم تفعيله بواسطة مايُسمى “الصوامد” وهي الخلايا الكامنة غير النشطة استقلابياً والتي تقاوم المضادات الحيوية المعروفة في طور السكون لديها.

الآن، يمكن لمركبات جديدة اُكتشِفت من قبل أخصائي الأمراض المعدية Eleftherios Mylonakis من مستشفى رود آيلاند وجامعة براون أن تساعدنا في محاربة هذه الخلايا الصوامد، عبر اثنين من الرتينوئيدات الاصطناعية وهي جزيئات لها علاقة كيميائية بفيتامين A.
للعثور على هذين الريتينويد والمسمىين CD437 و CD1530 – اضطر فريق Mylonakis إلى توسيع خياراتهم حيث أنهم في نهاية المطاف فحصوا حوالي 82000 مركب اصطناعي، قبل تحديد 185 مركبًا مرشحاً يحمي الدودة المعوية Caenorhabditis elegans من العدوى العنقودية المميتة، MRSA) methicillin-resistant Staphylococcus aureus).

تم تصنيف MRSA كواحدة من أكثر مسببات الأمراض فتكًا على كوكب الأرض من قبل منظمة الصحة العالمية (WHO)، ولكنها ربما تكون قد حققت المطابقة في CD437 و CD1530..

صرح Mylonakis: وجدنا أن CD437 و CD1530 يقتلان كلًا من جرثومة MRSA المتنامية والمستمرة عن طريق حث تفاعل الغشاء السريع (جعل الغشاء نافِذاً بسرعة) بدون تطوير مقاومة قابلة للكشف”

هذا التأثير – الذي ظهر في كل من دودة الربداء الرشيقة (الدودة المعوية) وفي نموذج الفأر من MRSA – كان نتيجة لاختلال الأغشية المرتبطة بالدهون في البكتيريا، مما جعل هذه الرتينوئيدات قاتلة ضد البكتيريا عندما اقترنت بالجنتاميسين المضاد الحيوي الموجود، والذي عادًة ما يكون غير فعال ضد خلايا الصوامد.

أحد التحديات المستمرة للباحثين هو تعديل خصائص الرتينوئيدات من أجل الحفاظ على أقصى قدر من الفعالية ضد سلالة MRSA، مع التقليل من السمية.

وأوضح الكيميائي وليام ويست من جامعة Emory University في بيانٍ له:”يُضعف الجزيء أغشية الخلايا البكتيرية، ولكن الخلايا البشرية لديها أغشية أيضاً”.

لقد “وجدنا طريقة لتعديل الجزيء بحيث يستهدف البكتيريا بشكلٍ انتقائي”.

في حين أننا بعيدون عن رؤية هذه النتائج المبكرة تُطبق في اختبار على البشر، فمن المؤمل إجراء تجربة سريرية في نهاية المطاف، والأكثر إثارة حول هؤلاء المرشحين للمضادات الحيوية هو أنه لا يبدو أنها تحفز أي علامات للمقاومة في البكتيريا حتى الآن.

قال Mylonakis ل ScienceAlert، مشيراً إلى أنه حتى 100 يوم من محاولة حث المقاومة لم تفلح: “إن محاولاتنا الفاشلة لتطوير مقاومة فعالة من خلال إنتاج أعداد كبيرة من البكتيريا في تركيزات متزايدة للمركبات تجعلنا متفائلين بشأن المقاومة المحتملة”.

إنها بداية واعدة ولكننا بالفعل في مواجهة الزمن حيث أنه من المتُوقع ان تقتل البكتريا الفائقة 10 مليون شخص بحلول سنة 2050.

وأوضح Mylonakis :”وبطريقة تبسيطية فإنها مشكلة رياضية، تستغرق البكتريا الفائقة عامين وسطياً لتطور مقاومة للمضادات الحيوية بينما يستغرق الأمر أكثر من 10-15 سنة من العمل لإنتاج مضاد حيوي من أجل التطبيقي السريري.”

نُشرت النتائج في Nature.

ترجمة: عدي بكسراوي

المصادر: 1

المزيد