فيلسوف العصر الحديث دانييل دينيت: الوعي مُجرد وهم! — توماس ناجل: إن كل وهم في حد ذاتهِ تجربة واعية

“أنا أفكر، إذًا أنا موجود” هذا الاقتباس – الذي صاغهُ الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت – هو حجر الزاوية في الفلسفة الحديثة. ما يعنيه ذلك هو أنه على الرغم من أنك قد تكون مخطئًا في كل شيء تقريبًا، من الإجابات على المسائل الرياضيات البسيطة إلى الاعتقاد بأنك مستيقظ ولست تحلم، فإن الشيء الوحيد الذي يمكنك أن تكون متأكدًا منه هو أنك تختبر الأشياء التي تواجهها. لكن وفقًا لفيلسوف العصر الحديث الباحث في فلسفة العقل دانييل دينيت، حتى هذا محل شك..!

هناك مقولة لفيلسوف العلوم الدينية “لي سيجل” يستخدمها دينيت لتوضيح وجهة نظرهُ تقول: “السحر الحقيقي هو السحر غير الحقيقي” فالسحر الحقيقي، الذي يمكن فعله في الواقع، ليس سحرًا حقيقيًا. لا يوجد أحد في الخارج يشطر الناس إلى النصف ثم يعيدهم مرة أخرى، إلا أن السحرة الوهميين يستخدمون حيلًا مختلفة لجعل الأمر يبدو وكأنه كذلك. وفقًا لدينيت الشيء ذاته ينطبق على الوعي. والفرق الوحيد هو أن أدمغتنا تتكون من هذه الثلاثية: الساحر الذي يستخدم المنشار، ومساعده المحبوس في الصندوق، والجمهور المحتار. ما نعتقدهُ “وعينا” هو في الواقع “أدمغتنا” تستخدم عدد من الحيل لاستحضار العالم كما نختبره نحن. يقول دينيت. ” الوعي هو خداع دماغ المستخدم لذاته”. إنه شعور حقيقي ومهم بالنسبة لنا ولكن “ليس على الدماغ أن يفهم كيف يعمل الدماغ”.

إذا كان هذا صادم قليلًا، فاستعد لاستعارة دينت التالية: إذا كان دماغنا هو الهاتف الذكي، فإن الوعي هو الشاشة. بعبارة أخرى, الوعي ليس كيف يعمل دماغنا، إنه فقط كيفية التفاعل معه. لا علاقة للشاشة بالكيفية التي يعمل بها الهاتف، وفي الواقع، يمكن للهاتف أن يفعل كل ما يفعله دونها. لكنه فقط لن يكون صالح للاستخدام من قبل البشر. ووفقًا لدينيت، فإن أدمغتنا تشبه الهواتف الذكية بطريقة أخرى أيضًا: فهي في الأساس روبوتات، أو آلات تفكير، ومثل أي إنسان آلي، فإنها تحتاج إلى وسيط يتم من خلاله التواصل مع مستخدميها. ولكنها تذهب إلى أبعد من ذلك: إذا كانت أدمغتنا هي الروبوتات، فإن عصبوناتنا هي روبوتات أصغر، تتكون بدورها من روبوتات أصغر. أدمغتنا مصنوعة من مائة مليار عصبون. إذا كنت ستحسب جميع الخلايا العصبية في دماغك بمعدل واحد في الثانية، فسوف يستغرق الأمر أكثر من 3000 سنة. لذلك حتى إذا فقدنا مفهوم الوعي، فنحن ما نزال “الآت” خارقة.

إنها لن تكون فلسفة إذا لم يكن هناك شخص يختلف بشدة معها. توماس ناجل، وهو فيلسوف باحث في فلسفة العقل والاخلاقيات لديه بعض الاختلافات الرئيسية مع أفكار دينيت. بالنسبة إلى ناجل، فإن الوعي هو شيء خارج العالم المادي. يعتقد ناجل أنه حتى لو كان الوعي مجرد وهم، فإن هذا الوهم “حقيقي” تمامًا مثلما هي خدعة المنشار ” سحر حقيقي”. يقول ناجل: “قد تسألوا كيف يمكن أن يكون الوعي مجرد وهم؟ بما أن كل وهم هو في حد ذاته تجربة واعية, فأن المظهر لا يتوافق مع الواقع. لذا لا يمكن أن يبدو لي أنني على وعي رغم أنني لست كذلك. “.وكما لاحظ ديكارت، فإن واقع وعيي الخاص هو الشيء الوحيد الذي لا يمكن أن يكون مخدوعًا.

كما قال ناجل : ” أتذكر سطر لماركس براذرز يقول فيه: “من الذي ستصدقوه أنا أم أعينكم؟” يطلب إلينا دينيت أن ندير ظهورنا لما هو واضح بشكل واضح – أننا في الوعي ندرك مباشرة التجارب الذاتية الحقيقية للون والنكهة، والصوت، واللمس، وما إلى ذلك التي لا يمكن وصفها بالكامل في المصطلحات العصبية على الرغم من أن لديهم سبب عصبي (أو ربما يكون لديهم جوانب عصبية بالإضافة إلى الجوانب التجريبية). ويطلب منا أن نفعل ذلك لأن حقيقة هذه الظواهر لا تتوافق مع المادية العلمية التي تحدد في رأيه الحدود الخارجية للواقع..! ”

في نهاية المطاف قد يكون من الأفضل الاعتماد على وجهة نظر دينيت عندما يتعلق الأمر بفهم الدماغ وكيف يعمل الوعي. وناجل عندما تحاول أن تلف عقلك حول الطريقة التي تواجه بها العالم فعليًا.

إعداد: فرح علي

المصادر: 12