ماذا يتوقع العلماء أن يحدث علميًا مع نهاية العام 2018

الذكاء الصناعي والرعاية الصحية

حسب الخبراء، ستواصل تقنيات الذكاء الصناعي التمدد في مجالات جديدة كمجال الرعاية الصحية وصناعة الأدوية، إذ من المنتظر أن تحدث ثورة حقيقية.

فعلى سبيل المثال ستبدأ هذه التقنيات في المساعدة في عمليات تشخيص المرضى والاستفادة من كميات المعطيات الطبية الهائلة والتي يتعذر تحليلها واستخلاص معلومات منها. وهو ما سيمكن من فهم أكثر عمقا للحالات المرضية وزيادة في دقة تشخيص الأمراض.

من ناحية أخرى، ستساعد تقنيات الذكاء الصناعي على فهم صور الأشعة والتحاليل الطبية التي يقومون بها وتوجيههم إلى طبيب الاختصاص المناسب بناء على مجموعة من الأسئلة التي ستطرحها هذه الأجهزة على المريض. كما ستحفظ هذه الأجهزة جميع المعلومات المتعلقة بالأمراض والأعراض التي أصابت المريض، وتجمع معلومات كان من الصعب الوصول إليها عند تصفح ملفه الطبي الورقي.

الاتصالات الذكية

سيشهد مجال الاتصالات اللاسلكية خلال العام 2018 تطورا هاما بفضل الذكاء الصناعي والواقع المعزز والتقنيات البيومترية واستخدام الواجهات الصوتية وبداية اختبارات الجيل الخامس للأنظمة اللاسلكية (5جي).

وستجري أهم التجارب للجيل الخامس خلال شهر فبراير/شباط القادم في مدينة بيونغ شانغ في كوريا الجنوبية بمناسبة الألعاب الأولمبية الشتوية، ومن المنتظر إجراء تجارب في بعض المدن الأميركية رغم أن الهواتف الذكية التي ستدعم هذه التقنية لن تكون متوفرة خلال العام الحالي.

ستجري في فبراير/شباط 2018 أهم تجارب اتصالات الجيل الخامس في مدينة بيونغ شانغ بكوريا الجنوبية (غيتي إيميجز)

من المنتظر كذلك أن يتطور خلال السنة الجديدة استخدام السلامة البيومترية التي تعتمد على إحدى الخصائص البيولوجية للفرد في الأجهزة الذكية. وتعتبر البصمة أقدم الوسائل المستعملة في هذا المجال، لكن السنة الماضية شهدت كذلك استخدام خاصية التعرف على الوجه لتأمين أجهزة الهواتف الذكية كجهاز آيفون إكس وبعض أجهزة سامسونغ التي تتيح إلى جانب ذلك خاصية التعرف على “بصمة” العين.

ويسعى العملاق الكوري كذلك للحصول على براءة اختراع نظام للتعرف على “بصمة ” راحة اليد، وهو ما يوسع دائرة الخاصيات البيولوجية التي يمكن استخدامها للتعرف على هويات الأشخاص. ويتوقع الخبراء أن تبلغ نسبة الهواتف الذكية التي تستخدم التقنيات البيومترية حوالي 89% من جملة الهواتف التي ستطرح في السوق خلال السنتين القادمتين.

الواجهات الصوتية

ويقول الخبراء إن عام 2018 سيكون عام واجهة المستخدم الصوتية التي ستحل محل الواجهة الرسومية السائدة حاليا في معظم البرمجيات الإعلامية. وستمكن هذه الواجهة من التفاعل بين الإنسان والآلة عبر منصة صوتية لتشغيل خدمة أو إيقافها أو تعديلها.
وهي بذلك واجهة للتحكم في الآلة بواسطة الصوت عوض الأزرار أو الأوامر النصية أو الرسومية، وهو أمر كان محض خيال قبل سنوات قليلة. وتسعى الكثير من الشركات التي اكتسبت مهارة في هذا المجال إلى تصميم واجهات صوتية للتطبيقات الجديدة بالاعتماد على تقنيات الذكاء الصناعي.

إنترنت الأشياء

ستشهد السنة تطورا هاما في مجال سلامة إنترنت الأشياء. فهذه الشبكة متحولة وتتمدد بسرعة كبيرة لتصل الأشياء ببعضها وتجعلها تتبادل المعلومات. وقد ظهرت في السنوات الماضية نقاط ضعف فادحة فيما يخص السلامة. ويتوقع الخبراء أن يشهد العالم نوعا من التسابق بين شركات السلامة المعلوماتية لسد الثغرات الأمنية على الشبكة.

من المنتظر أن يشهد عام 2018 انتشار تقنيات الواقع المعزز والواقع الافتراضي والواقع المختلط في الهواتف الذكية. وستعمل هذه التقنيات على تغيير نظرة الناس إلى العالم الرقمي وكيفية التعامل معه. وسيحدث استخدامها على منصات المحادثة تحولا أساسيا في تجربة المستخدم نحو تجربة غير مرئية.

الطائرات من دون طيار الذكية

من المنتظر أن تشهد صناعة الطائرات من دون طيار الموجهة (درون) نموا هاما بعد أن تحولت خلال السنتين الأخيرتين من مجرد لعبة مسلية إلى أداة لتقديم الخدمات ونقل البضائع الخفيفة ثم إلى أداة صناعية.
فعلى سبيل المثال ستصبح الطائرات المُسيَّرة بفضل الذكاء الصناعي وإنترنت الأشياء وأنظمة المراقبة الذكية المرتبطة بنظام تحديد المواقع (جي بي إس)، إحدى الوسائل الفعالة لمراقبة شبكات نقل الكهرباء عن بعد والتدخل لإزالة الأجسام العالقة بها التي يمكن أن تسبب في انقطاع الكهرباء.

نحو الذكاء التعاوني

يتوقع الخبراء مع انتشار الأشياء الذكية أن يشهد العام الجديد تحولا من طور الأشياء الذكية بذاتها (ذكاء منفرد) إلى طور الذكاء الجماعي أو التعاوني لمجموعة من الأشياء الذكية.

وستعمل في هذا النموذج أجهزة متعددة معا، إما بشكل مستقل وإما مع مدخلات بشرية. وقد بدأ التفكير في استخدام هذه التقنيات في المجال العسكري لاستخدام أسراب طائرات من دون طيار تتبادل المعلومات فيما بينها وتحللها لتنفيذ خطة هجوم على هدف محدد أو الدفاع عن موقع عسكري.

روبوتات اجتماعية

لقد فتن الإنسان بالروبوتات على اختلاف أنواعها، لذلك من المتوقع أن تشهد السنة الجديدة انتشار ما تسمى الروبوتات المرافقة، وهي تختلف عن تلك الموجودة اليوم في المنازل للعب، أو للقيام بمهام معينة.

تتميز الروبوتات الاجتماعية بتعدد مهامها التي تتمحور حول تقديم المساعدة المباشرة للإنسان ومرافقته، كالتذكير بوقت تناول الدواء للأشخاص المرضى وقراءة قصة للأطفال قبل النوم.

هذه التوقعات وغيرها تدفع بعض الخبراء إلى الاعتقاد بأن علاقة جديدة ستتشكل بين الإنسان والآلة بفضل الذكاء الصناعي يطلق عليها “علاقة تكافلية” تمتلك بعض العناصر الخصوصية لعلاقة الانسان بالإنسان. إذ لن تكتفي هذه الآلات بمساعدة البشر على إنجاز مهام مختلفة، بل ستكون قادرة على إبداء “رأيها” واتخاذ قرارات بناء على ما تستخلصه من استنتاجات وما تتعلمه من التجارب السابقة.

بيانات كونية

قد يقلّ غموض التدفق الراديوي السريع كثيرًا عندما تبدأ التجربة الكندية لقياس كثافة الهيدروجين (CHIME) في العمل بكامل طاقتها هذا العام. ويأمل علماء الفلك في استخدام هذه التجربة؛ لرصد العشرات من هذه الظواهر يوميًا؛ لزيادة الحصيلة الحالية لما رُصِد منها، التي تبلغ إجمالًا بضع عشرات فقط. وفي شهر إبريل، سينقضّ علماء الفلك على مجموعة البيانات الثانية القادمة من مهمة “جايا” Gaia، التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، التي ستكشف موضع وحركة ما يزيد على مليار نجمة في درب التبانة. وقد تساعد البيانات على تحسين فَهْمنا للتكوين الحلزوني للمجرّة.

الأمريكيون القدماء

ربما تساعد النتائج، التي يُتَوَقَّع أن يتوصل إليها عدد كبير من دراسات الجينوم القديم في عام 2018، على تفسير كيفية انتشار البشر عبر الأمريكتين. ويتطلع العلماء إلى تضييق نطاق التقديرات الخاصة بوقت انتشار البشر في المنطقة، الذي بدأ قبل 15 ألف عام تقريبًا، وطريقة ذلك الانتشار، كما يتطلع العلماء إلى تحديد توقيتات الهجرات اللاحقة، ومساراتها. وربما تساعد الدراسات أيضًا على تفسير التنوع الوراثي الذي نلحظه في مجتمعات الأمريكيين الأصليين اليوم.

تجديد وحدات القياس العلمية

بعد عقود من العمل، سوف تنطلق إشارة البدء لإعادة تعريف أربع وحدات قياس في وقت لاحق من عام 2018. وسوف يصوِّت مبعوثون من 58 دولة في المؤتمر العام للأوزان والمقاييس، الذي سوف يُعقد في نوفمبر المقبل، على اعتماد تعريفات جديدة لوحدات الأمبير، والكيلوجرام، وكلفن، والمول. وسوف تستند هذه التعريفات إلى قيم دقيقة لثوابت أساسية، بدلًا من الاستناد إلى التعريفات التقديرية، أو الموجَزة. وفي حال الموافقة على التغييرات، فإنها سوف تُفَعَّل في شهر مايو من عام 2019.

إلى القمر وما أبعد منه

بينما تعمل وكالة “ناسا” على تنفيذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعادة إرسال رواد فضاء إلى القمر، ستحاول وكالتان فضائيتان أخريان إنزال مركبتين على سطح القمر. ففي أوائل العام الحالي (2018)، ستسجل المهمة الهندية “تشاندرايان 2” Chandrayaan-2 المحاولة الأولى للبلاد لإجراء هبوط مُوَجَّه في الفضاء. وفي شهر ديسمبر من العام نفسه، سوف تنطلق المهمة الصينية “تشينج 4” Chang’e-4؛ لتصبح المسبار الأول من نوعه الذي يستهدف الجانب البعيد من القمر. وفي منطقة أخرى من المجموعة الشمسية، سوف تصل المهمة “هايابوسا 2” Hayabusa-2 – التابعة للوكالة اليابانية لاستكشاف الفضاء الجوي – للكويكب البدائي “ريوجو” Ryugu بحلول شهر يوليو المقبل، كما تستعد المهمة “أوزيريس ريكس” Osiris-Rex – التابعة لوكالة “ناسا” – للوصول إلى الكويكب “بينو” Bennu في أواخر هذا العام (2018). وسف تجلب المهمّتان عينات إلى الأرض خلال العقد القادم.

الصورة الأشمل للسرطان

ربما يصل العلماء خلال هذا العام إلى فَهْم متعمق للجينات المنظِّمة للسرطان، بينما يعملون عن كثب ضمن جهود واسعة النطاق لوضع تسلسل جينومات كاملة لسرطانات متعددة. كما سيحصلون على نتائج من مشروع آخر كبير لوضع التسلسل، يُعرف باسم “أطلس جينوم السرطان”، وسيُصْدِر نتائج تحليله للمناطق التي ترمز للبروتينات، وتُسمَّى الإكسوم، في 33 نوعًا من الأورام.

علامات فارقة للمناخ

ستقدِّم الدول التي وَقَّعت على اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015 موجزًا لما أحرزته من تقدُّم نحو الوفاء بالتزاماتها الفردية لخفض انبعاثات غازات الدفيئة، أملًا في إبقاء متوسط درجة الحرارة العالمية أعلى من مستويات عصر ما قبل الصناعة بحوالي 1.5-2 درجة مئوية، وذلك كجزء من تقرير “الحوار التيسيري لعام 2018”. كما ستُصْدِر الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ تقريرًا خاصًا، يقدِّم لمحة عن عواقب ارتفاع درجة الحرارة 1.5 درجة. وفي شهر سبتمبر، سوف يَعقِد حاكم كاليفورنيا، جيري براون، مؤتمرًا كبيرًا للمناخ؛ دعمًا لاتفاقية باريس.

التصوير الفائق

تَوَقَّعْ إجراء مجموعة كبيرة من الدراسات حول كيفية نشوء المادة في الظروف القصوى، مثلما يحدث في لُبّ الكواكب. وهناك أدوات جديدة بمَرافق جهاز ليزر الأشعة السينية حر الإلكترون (XFEL) حول العالم، سوف تُمَكِّن العلماء من تصوير عيِّنات تتغير عند مُعَدَّلَي درجة حرارة وضغط مرتفعين. وربما تصير دراسة التفاعلات الحيوية والكيميائية أقل كلفة، بعد افتتاح مَرافق XFEL الأولى للتجارب الصغيرة بالسنكروترون الإلكتروني الألماني بالقرب من هامبورج، وبـجامعة ولاية أريزونا في تمبي.

لعبة السُّلطة

اقتربت انتخابات منتصف المدة في الولايات المتحدة. ويشير التاريخ إلى أن أيًّا ما كان الحزب الذي يسيطر على البيت الأبيض – الجمهوري في هذه الحالة – فإنه سيخسر على الأرجح مقاعد في الكونجرس، لكنْ ليس واضحًا إنْ كان الديمقراطيون سيتمكّنون من الفوز بما يكفي من المقاعد في مجلسي النواب أو الشيوخ، للحصول على الأغلبية في أي منهما، أم لا. وستتجه الأنظار كذلك إلى العدد غير المسبوق من العلماء المرشَّحين لشغل وظائف محلية وفيدرالية، وعلى مستوى الولايات. وعلى صعيد آخر، ستدخل المملكة المتحدة المرحلة الثانية من مفاوضات (بريكست)؛ لتحديد شكل التعاون العلمي للبلاد مع الاتحاد الأوروبي، بعد خروج المملكة المتحدة منه في عام 2019.

حروب في مجال صناعة الفضاء

تتنافس عدة أفرقة، قد يصل عددها إلى خمسة، للحصول على جائزة “لونار إكس برايز” Lunar XPrize، التي تقدِّمها شركة «جوجل»، وتبلغ قيمتها 30 مليون دولار أمريكي. وأمام الأفرقة مهلة حتى الواحد والثلاثين من مارس، لإنزال أول مَركَبة مموَّلة بتمويل خاص على القمر، وإجراء مناورة بها، ثم إرسال صور إلى الأرض. كما تنوي شركتا الفضاء الجوي «بوينج» Boeing، و«سبيس إكس» SpaceX إطلاق أولى رحلاتهما المزودة بطاقم إلى محطة الفضاء الدولية، لصالح وكالة “ناسا”، وذلك بحلول شهر نوفمبر المقبل.

علاج الأمراض

تتنامى الجهود الرامية إلى استخدام أدوات التحرير الجيني – مثل تقنية “كريسبر-كاس9” CRISPR–Cas9 – في التطبيقات الطبية. وسوف تنتهي المرحلة الأولى من التجارب الإكلينيكية لتطبيق التقنية في البشر، التي تتضمن تحرير الخلايا المناعية لعلاج سرطان الرئة، في شهر إبريل. وسوف تعمل شركات مثل «لوكاس بايوساينسز» Locus Biosciences في “ريسيرش تريانجل بارك” بولاية نورث كارولاينا، وشركة «إليجو بايوساينس» Eligo Bioscience في باريس، على تنفيذ تجارب باستخدام فيروسات معدَّلة وراثيًّا، يُطلَق عليها اسم “عاثيات بكتيرية”، لتسخير نظام كريسبر لمواجهة البكتيريا المقاوِمة للمضادات الحيوية. ومن المقرر البدء في إجراء التجربة الأولى، التي تَستخدِم خلايا جذعية مستحثة متعددة القدرات (iPS) لعلاج مرض باركنسون، في كيوتو باليابان مع نهاية العام الحالي.

الجسيمات تركب الأمواج

حان الوقت لإطلاق طريقة جديدة لتسريع الجسيمات. فقد أثبت علماء يعملون على تجربة “أَويك” AWAKE في المختبر الأوروبي لفيزياء الجسيمات “سيرن”، بالقرب من جنيف بسويسرا، أن المبدأ المبنيّ عليه اقتراح بتسريع إلكترونات على موجة من البلازما مبدأ صحيح. والآن، عليهم فعليًّا تنفيذ ذلك، وقد تقود التقنية – في حال نجاحها – إلى إنتاج مصادمات أصغر حجمًا، وأقل تكلفة.

الوصول المفتوح

تُرى مَن سيكون الخاسر في تلك الأزمة الواقعة بين العلماء الألمان، وعملاق مجال النشر «إلسيفير» Elsevier؟ سيفقد ما يقرب من 200 معهد ألماني القدرة على الوصول إلى دوريات «إلسيفير» العلمية، بدءًا من الأول من يناير، حتى وصول الطرفين إلى اتفاق في تلك المعركة الدائرة بينهما منذ فترة طويلة حول أسعار الاشتراكات. وفي سياق متصل، سيراقب مناصرو الوصول المفتوح مصير موقع Sci-Hub، الذي يوفر وصولًا مجانيًّا غير مصرح به لملايين البحوث التي يَستلزِم الوصول إليها سداد اشتراكات، وذلك بعدما قضت محكمة أمريكية في شهر نوفمبر الماضي بحَجْب بعض النطاقات (domains) الخاصة به.

إعداد: جمال علي

المصادر: 12