كيف تطور نفسك على الإنترنت وتحاول أن تكون مسؤولاً عن مشروعك الخاص؟

يَعتقد معظم العلماء الأكاديميين أن السيرة الذاتية هي الوثيقة الوحيدة التي يحتاجونها لعرض إنجازاتهم، وتطوير مسيرتهم المهنية. والقليل منهم يستفيد من إمكانات الإنترنت، بالرغم من أن العلماء كانوا أول مَنْ استخدمه في تبادل المعلومات والتعاون فيما بينهم، حتى إن بعضهم يَعتبِر التواصل أو «التشبيك» عبر الإنترنت مضيعة للوقت.

إذا كنتَ عالِمًا في بداية حياته المهنية، عليك أن تفهم أن التفكير بعقلية كهذه يمكن أن يعوق تقدُّمك المهني، خاصة عندما تطمح لنَيْل منصب، بعيد عن الحياة الأكاديمية. ولأني عالِم تحوَّل إلى رائد أعمال، ووظَّف العديد من حاملي الدكتوراة في القطاع الصناعي، فأنا أستخدم يوميًّا أدوات التشبيك عبر الإنترنت، مثل موقع «لِينْكِدإن» LinkedIn؛ لتحديد الموظفين المحتمَلين، وتقييم المتقدمين للوظائف. وأرى أن العلماء في بداية مسارهم المهني غالبًا ما ينتقصون من أنفسهم عند المقارنة بينهم وبين أولئك الذين يعملون خارج القطاع الأكاديمي، من حيث الحضور على الإنترنت، أو الافتقار إليه، ولكن ما زال أمامهم الكثير ليتعلموه.

تَرجِع بعض أسباب هذا النفور من التشبيك عبر الإنترنت إلى ثقافة القطاع الأكاديمي، حيث يتجسد تاريخك المهني كله في سيرتك الذاتية (ومعناها الحرفي سيرة عن الحياة). ومن ثم، وتحت هذه المبادئ التوجيهية الخفية، يقتصر الحضور على الإنترنت ببساطة على وضع نسخة من سيرتك الذاتية على الموقع الإلكتروني الخاص بمجموعتك، أو قِسْمك العلمي.

من أجل البحث بشكل فعال عن وظائف خارج القطاع الأكاديمي، وإدارة حضورك على الإنترنت، فأنت تحتاج إلى تطوير «شخصية إلكترونية» e-persona تتخطى حدود سيرتك الذاتية. إنّ شخصيتك الإلكترونية هي خلاصة وافية لكل معلومة صغيرة تخصّك على الإنترنت، سواء أكانت مكتوبة، أم مرئية. وفي مجتمع اليوم القائم على التشبيك، هناك شخص آخر ـ على الأرجح ـ وَضَعَ بعض هذه المعلومات، لكنك ما زلت قادرًا على تحديد قدر كبير من المعلومات المرئية الخاصة على الإنترنت، والتحكم فيها، ولا سيما الصورة التي ترسمها هذه المعلومات عنك، من خلال إدارة فعالة للمعلومات التي لديك بعض السيطرة عليها.

المكان الأول الذي تهتم بتطوير شخصيتك الإلكترونية وإدارتها فيه هو الموقع الإلكتروني الخاص بصاحب العمل، أو المؤسسة التي تعمل لديها. فلدى المجموعات البحثية كافة تقريبًا موقع إلكتروني لوصف أحدث أبحاثهم العلمية وإصداراتهم. وإذا كانت لديك الصلاحية للولوج إلى هذا الموقع، أو كان بإمكانك أن تجعل مسؤول الويب ينشر بعض المحتويات بالإنابة عنك؛ فلا تضع سيرة ذاتية، بل لخِّص اثنين أو ثلاثة من إنجازاتك المهمة واهتماماتك البحثية في فقرة أو فقرتين.

وفي حالة عَرْض الإصدارات المهمة وبراءات الاختراع، ضع روابط مباشرة لهم، لأن كثيرين من المُطَالِعِين من خارج القطاع الأكاديمي ليس سهلًا عليهم استخدام مكتبات الأبحاث. إضافة إلى ذلك.. اكتب ملخصًا قصيرًا لكل منها، يتضمن توضيحًا لأهمية النتائج وقيمتها بالنسبة إلى عامة الناس. هذه الملخصات سوف تساعد ـ بشكل كبير ـ غير الخبراء، كالقائمين على التوظيف في القطاع الصناعي على فَهْم إسهاماتك البحثية، وتقديرها. أما إذا لم تسنح لك فرصة الاتصال المباشر بالموقع الإلكتروني الخاص بقسمك أو مؤسستك، فعلى الأقل تأكد من أن كل المعلومات المسموح نشرها دقيقة وحديثة.

تُعتبر الصورة الشخصية التي تعكس مظهرك مكوِّنًا مهمًّا آخر لشخصيتك الإلكترونية. فصورة دِقّتها متوسطة أو عالية يلتقطها صديق أو زميل ذو مهارات مقبولة في التصوير غالبًا ما تؤدي الغرض. أما الصور المأخوذة لك ـ بما فيها تلك التي ينشرها أصدقاؤك وزملاؤك ـ فمن المرجح أن تكون موجودة بالفعل على الإنترنت، لكن دقتها وجودتها وسياقها خارج نطاق سيطرتك، لأنك تحتاج أن تكون مصدرًا لصورة جذابة تعرض وجهك بوضوح، وتعكس مظهرًا ودودًا ومهنيًّا. وإذا ما وضعتَ صورة ذات دقة متوسطة، أو عالية، فإن أغلب المتصفحين الذين يبحثون عن صورة لك (بغرض طبعها على ملصق دعائي لمحاضرة ستلقيها على سبيل المثال) سوف يختارون هذه الصورة.

لذلك.. لا ينبغي أن يستغرق هذا العمل سوى ساعات قليلة، شاملًا تحديث موقع مجموعتك، وإضافة ملفات PDF، وروابط، وصورة شخصية مناسبة. ومتى تنتهي من إدخال هذه المعلومات، تستطيع تحديثها وتطويرها، إذا استدعت الضرورة، دون مضيعة للوقت.

تولّ المسؤولية

لا يمكنك أن تؤسس شخصيتك الإلكترونية وتديرها بمجرد تعديل الصفحة الإلكترونية لقِسْمك أو مجموعتك البحثية، بل تحتاج كذلك إلى إنشاء ملف شخصي لك. وموقع «لِينْكِدإن»، (www.linkedin.com)، يُعتبر ـ إلى حد بعيد ـ أكبر خدمة تشبيك مهنية، تضم أكثر من 300 مليون مستخدِم مسجَّل. وعلى عكس الموقع الإلكتروني لقسمك أو لمؤسستك، فإن صفحتك الشخصية على هذا الموقع «لِينْكِدإن» هي صفحة خاصة بك تؤسسها، وتحتفظ بها إلى الأبد، كما إن هذا الموقع «لِينْكِدإن» راسخ وجوده في المجتمع العلمي والأكاديمي، فضلًا عن اتساع نطاق استخدامه في القطاعين الصناعي والحكومي.

تسمح لك صفحتك على «لينكدإن» بأن تقدِّم ملخصًا لتاريخك المهني، ومهاراتك، واهتماماتك. وهي تحتوي على الكَمّ نفسه من المعلومات التي تضمها سيرتك الذاتية، لكن على عكس تلك الوثائق الموجهة للبحث عن عمل، تَعرِض صفحتك على «لينكدإن» لقطة عن إنجازاتك عرضًا أكبر، ومماثلًا لِما قد يقوله أحد الزملاء عنك عند تقديمك كمتحدث. وإلى جانب تاريخ عملك ودراستك، يمكن لصفحتك على «لينكدإن» ـ بل وينبغي ـ أن تتضمن قوائم بإصداراتك العلمية، وبراءات الاختراع التي حصلت عليها، ومرفَق بها روابط كل منها.

تمثل صفحتك على «لِينْكِدإن» منعطفًا حاسمًا، يعثر فيه المتصفحون من المجتمع الأكاديمي، ومن خارجه، على شخصيتك الإلكترونية. وأحيانًا ما تمثل هذه الازدواجية تحديًا بالنسبة إلى الشباب حاملي الدكتوراة الذين يرغبون في الحفاظ على تواصل مهني ومصداقية للأقران والمشرفين، وفي الوقت ذاته يستكشفون فرصًا وظيفية خارج المجتمع الأكاديمي. والسؤال الآن: كيف تحافظ على شخصية إلكترونية متسقة، ومتى تميل إلى التفكير في المسارين البحثي وغير البحثي، أو الاهتمام بهما؟

يكمن الجواب في خلق توازن بين مدى عمق أبحاثك، ومدى المجال المتسع الذي تتمنى أن تعطيه لأرباب العمل والمتعاونين من خارج الوسط الأكاديمي. فعلى سبيل المثال.. من خلال وضعك لملخصات بعض إصداراتك الرئيسة، أو براءات الاختراع، يمكنك مساعدة غير المتخصصين على تقدير تأثير أبحاثك. ومن خلال جذب الانتباه إلى بعض أنشطتك المهنية غير البحثية يمكنك أن تعكس صورة موظف مرتقب، وليس مجرد عالِم، ينحصر دوره فقط في تجارب المختبر.

«تذكَّرْ أن تفاعلاتك لها نفس القَدْر من الأهمية – بالنسبة لتشكيل شخصيتك الإلكترونية – التي لأي معلومة عنك».

على سبيل المثال.. ألقت شابة ـ تحمل درجة الدكتوراة في علم الأعصاب ـ الضوء على الكيفية التي تتصل بها أبحاثها مع العلاجات الحالية لجروح إصابات الدماغ، مشيرًة إلى اهتمامها بالأبحاث القابلة للتطبيق العملي، وكيف أن حصولها على درجة عليا في ريادة الأعمال قد أعطاها مهارات إدارة الميزانية، والقيادة، والتسويق، بالإضافة إلى اهتمامها بالتسويق الإلكتروني. رأى زملاؤها الباحثون في صفحتها عالِمةً شابة ناجحة ومنتِجةً، كما رأى فيها أرباب العمل المحتملون في القطاع الصناعي باحثة طموحة بارعة، متعطشة إلى تطبيق مهاراتها في مجال تسويق علاجات جديدة. وقد ساعدتها صفحتها على اقتناص منصبها الحالي في القطاع الصناعي.

من بين المجالات الأخرى عالية القيمة للباحثين: مجموعات شبكة «لِينْكِد إن». فهناك أكثر من مليوني مجموعة للتواصل والتشبيك المهني على «لِينْكِد إن»، تغطي عديدًا من المجالات، والشركات، والموضوعات المهنية والتقنية. وينشئ أعضاء «لِينْكِد إن» المجموعات بأنفسهم. ولأن الأعضاء يستخدمون هويّتهم الحقيقية، فالنقاش دائمًا ما يصبح عميقًا ومهنيًّا. هناك مجموعات على «لِينْكِد إن» في الكثير من مجالات البحث العلمي، حيث يضع الأعضاء أسئلة، وينتظرون الردود عليها، أو يطرحون موضوعات للنقاش، أو ينبِّهون الباقين للمعلومات الجديدة. ويُعتبر الانضمام إلى مجموعات تتسق مع اهتماماتك وسيلة فعالة وسريعة، كي تصبح جزءًا من هذا المجتمع ـ وإنْ صار ذلك على المستوى الافتراضي على الأقل ـ وكي تشكل جهات اتصال قيِّمة تساعدك في بحثك عن وظيفة.

هناك مواقع تشبيك ووسائل إعلام اجتماعي أخرى تستهدف العلماء، من بينها «ريسيرش جيت» ResearchGate، و«بَبْ بِير» PubPeer، و«أكاديميا» Academia.edu. يظل موقع «فيسبوك» هو موقع التواصل الاجتماعي الأكثر شهرة، ويحتفظ كثيرون من الباحثين في بداية مسارهم المهني بصفحات نشطة على الموقع، لكن من منظور التشبيك المهني، أرى أن «لِينْكِدإن» هو الموقع الرائد في هذا المجال.

بالطبع، فإن القيمة الأساسية للبيئات الإلكترونية مثل ـ «لِينْكِدإن» ـ توفِّر مكانًا تَبنِي فيه شبكة اتصالك المهني، وتستفيد من شبكات الآخرين. يُعَدّ هذا أمرًا حيويًّا للباحثين في مقتبل مسارهم المهني، خاصة أولئك الذين يفكرون في نقلة وظيفية خارج المجتمع الأكاديمي. يبدأ أغلب العلماء الشباب بشبكة معارف موجَّهة بالكامل تقريبًا في اتجاه العلوم البحثية، لكنْ لتكوين اتصالات، ولمعرفة الفرص المهنية خارج القطاع الأكاديمي، عليك أن تستكشف «أصدقاء الأصدقاء»، وهي الشبكة الأكبر من الأشخاص الذين يعرفهم أصدقاؤك وزملاؤك. هؤلاء المعارف غالبًا ما يكونون على استعداد لمساعدتك، لأنّ بينكما صديق مشترك. كما يعطيك موقع «لِينْكِدإن» طريقة فورية لتستكشف هذه الشبكة الكبيرة، والأهم من ذلك.. التعرف على هؤلاء الذين يعملون في مجال مهني أو منظمة تثير اهتمامك.

بينما تقوم ببناء شبكة معارفك وتوسيعها، عليك أن تتذكر أن تفاعلاتك تُعتبر ـ بالنسبة إلى تشكيل شخصيتك الإلكترونية ـ بالقدر نفسه لأهمية أي معلومة حولك. فالتشبيك يتعلق بإنشاء العلاقات مع الآخرين. ومن المهم خلق ممارسات تَوَاصُل عبر الإنترنت تعكس شخصية وقورة، وإيجابية، ومهنية. وإذا أردتَ أن توسع شبكة معارفك على «لِينْكِدإن»، على سبيل المثال، لا تستخدم أبدًا نَصّ الرسالة العام الذي يمليه عليك الموقع لطلب التواصل، بل اكتب رسالة شخصية موجزة توضح هويتك، وسبب التواصل مع عضو ما، والسرعة في هذا الأمر مهمة، لأنه إذا ما التقيت بشخص تودّ أن ترسل إليه دعوة على «لِينْكِدإن»، فافعلْ ذلك خلال 24 ساعة، لأن التفاعلات المهنية عمرها قصير، وإذا ما تأخرتَ كثيرًا؛ فلن يتذكرك الشخص الذي ترغب في التواصل معه.

إن ثقافة المجتمع الأكاديمي تعلِّم حاملي الدكتوراة أن سِجِلّهم البحثي وإصدارتهم العلمية هي الوسيلة الوحيدة التي تقدم لهم التقييم والتطور المهني، لكن حتى في عالَم البحث الأكاديمي، نجد أن هذا صحيح جزئيًّا فقط. فالتشبيك المهني من خلال الشخصية الإلكترونية الإيجابية المهنية سيساعدك على بناء مصداقيتك وسُمْعتك داخل مجتمع العلوم البحثية. ولكي تزيد من فرصك في خارج الوسط الأكاديمي، من المهم للغاية أن تنشئ شخصية إلكترونية منضبطة وتديرها. لذلك.. لا تَدَع ما تعلمته مبكرًا في الوسط الأكاديمي يثنيك عن اقتناص هذه الفرصة، والاستفادة منها.

كيف تخطط لعمل مستقبلي تكون فيه مدير نفسك؟

تمتلك “ليسا هينيسي” كلبا أليفا يُدعى “كولي”، وعندما شُخصت إصابة الكلب بمرض إنتكاسي، أصبحت هينيسي تعد له طعاما خاصا. وعند تحضيرها هذا الطعام بنفسها في البيت، اكتشفت أن جميع كلابها تتلذذ به أيضا.

ويوم فقدت وظيفتها، كمديرة لشركة توزيع قطع غيار السيارات بعد بضعة سنين لاحقة، انتهزت تلك الفرصة للبدء في شركتها الخاصة، وأطلقت عليها اسم “رئيس طهاة لحيوانك الأليف”، وهي شركة تقوم بتهيئة الأطعمة التي تلائم الكلاب حسب متطلباتهم الفردية.

تقول هينيسي، وقد بلغت الآن 52 عاماً وتعيش في شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية: “نقوم الآن بتهيئة طعام كافٍ لأكثر من 125 كلباً، ونساعدهم ليتغذوا يومياً بشكل صحي أكثر من السابق”.

في الوقت الذي تستمتع فيه هينيسي بمشروعها الجديد، الذي أُطلق عام 2012، فإنها تواجه أيضاً مشكلة شائعة يعاني منها أصحاب المشاريع الجديدة: وهي تضاؤل الموارد المالية. ومع أن الشركة مكتفية ذاتياً، بعد ثلاث سنوات من تأسيسها، لكنها لا تدفع مرتباً لـ”هينيسي”.

وتقول: “أحاول الآن أن أجد مستثمرين لكي أواصل العمل في الشركة بدلاً من قيادة السيارة إلى منطقة “أوبر” (بغرض الحصول على دخل إضافي)”.

لكي تبدأ في مشروع ما، فإنك تحتاج إلى العزم والخبرة والدراسة والتوقيت والعمل الدؤوب. ومع ذلك، يفشل العديد منها. إلا أن ذلك لا يثني عزم الناس عن المحاولة.

في الولايات المتحدة الأمريكية، تأسست 476 ألف شركة جديدة في كل شهر خلال عام 2013، استناداً إلى “مؤشر كوفمان لنشاطات الشركات”. في نفس السنة، واستناداً إلى شركة “ستارت-أب بريتين”، تأسست نصف مليون شركة جديدة في المملكة المتحدة. وفي استراليا، يُدشن ما يقرب من 300 ألف مشروع صغير جديد كل عام، بحسب البنك الاحتياطي الأسترالي.

ولكن، بعد مرور خمسة أعوام على البدء في هذه الشركات الجديدة، يفشل قرابة نصفها، وفقا إلى أرقام “إدارة الشركات الصغيرة” في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي استراليا، تغلق 44 شركة أبوابها يومياً.

يقول “ستيف بلووم”، وهو أحد مستشاري الشركات في مؤسسة “SCORE”، الأمريكية غير الربحية، والمخصصة لمساعدة الشركات الصغيرة: “جميع الأشخاص الذين يؤسسون مشاريعهم وشركاتهم متفائلون جداً. ولكن دروس وعبر الآخرين تبين لنا أن الإيرادات هي نصف (المتوقع)، بينما المصاريف تبلغ الضِعف، وبالتالي فإنهم يورطون أنفسهم.”

وفيما يلي بعض النصائح للمساعدة في نجاح تأسيس شركتك أو البدء في مشروعك الخاص:

ماذا سيتطلب الأمر: لا يكفي لفكرتك أن تكون جيدة. “يمكن لأي شخص كان أن يبدأ في مشروع ما، ولكن الأمر يتطلب قدرا هائلا من العمل والانضباط الذاتي،” بحسب “شانون لي سيمّنز”، المختصة في أمور الإدارة المالية بشركة “سيمّنز للتخطيط المالي” في تورنتو.

وتضيف: “إن الذين يبدأون بمساعيهم الذاتية يتجنبون بسهولة مغريات متابعة مؤشر “نيتفليكس”، بدلاً من السعي لإدارة أعمال شركاتهم.”

من الأمور المساعدة أيضاً أن تكون لديك دراية وخبرة عن المشروع الذي تود البدء فيه. يقول بلوم: “إن لم تجربه من قبل، فلن تعرف أي سؤال توجهه.”

سيساعدك العارفون والمختصون في المجال الصناعي أو التجاري الذي تريده في أن تتجنب الوقوع في مآزق، وأن تدرك أماكن وجود الفرص، وأن تعرف المنافسة التي ستواجههك، وتعرف أفضل السبل لكي تنجح في مشروعك.

يقول بلووم: “نجحتُ في بعض المشاريع التي لم أكن أعرف عنها شيئاً. لكن، لكي أصل إلى نقطة الربحية، كلفني الأمر ضعف أو ثلاثة أضعاف مما لو كانت لدي معلومات (كافية) حول المشروع.” فمن الطبيعي أنك ستحتاج الى موارد مالية وخطة عمل.

كم تحتاج من الوقت لتتهيأ: ستحتاج إلى ما لا يقل عن ستة أشهر إلى 12 شهراً لأغراض البحث والدراسة، وجمع الأموال، والحصول على التراخيص ووثائق التفويض التي قد تلزمك.

يقول “ألان تودّ”، مدير شركة “كامبريدج لمستشاري الأعمال” في بريطانيا: “ستختلف هذه الأمور تبعاً لاختلاف الأشخاص، وحسب المجالات المختلفة للمشاريع.”

ابدأ الآن: ضع خطة عمل. واستشر خبيراً أو ابحث عبر مواقع الإنترنت عن نماذج لخطط العمل التي تلائم نوع المشروع الذي تريده، وحدّد ميزانيته.

يقول بلووم: “يمكنني أن أشارك الآخرين ببعض قصص الفشل التي ما كان ينبغي لها أن تحدث لو اتخذت الخطوات الصحيحة، وجرى تحقيق متطلباتها في المراحل الأولى”.

ويضيف: “ليست ميزانيتك التي تضعها هي الميزانية المطلوبة من اليوم الأول، بل إنها ميزانية جميع المصاريف اللازمة لكي توصلك إلى اليوم الأول. ما هي التكاليف التي ستواجهك قبل أن تصل إلى النقطة التي تغطي فيها الإيرادات المصاريف؟” مهما يكن الرقم الذي تضعه، عليك بمضاعفته، فربما ستكون حينها قريباً من الواقع، حسب قوله.

عليك أن تختار هيكل الشركة: وتعتمد الاختيارات المتاحة على بلدك ومنطقتك. كما أن الهيكل الذي ستختاره سيؤثر على مسؤولياتك الشخصية، إضافة إلى الضرائب المترتبة، وذلك من بين أمور اخرى.

وتوجد مواقع على الإنترنت يمكنها أن ترشدك لتأسيس شركات صغرى، مثل موقع (Startups.co.uk) أو موقع (SBA.gov) في الولايات المتحدة الأمريكية. وهناك شركات على الإنترنت، مثل (LegalZoom) في الولايات المتحدة الأمريكية، بإمكانها أن تساعدك في تأسيس شركتك، إذا ما تطلب الأمر.

ويمكن للإدارة المحلية في ولايتك أن تقدم لك النصح والمشورة فيما يخص التصاريح والتراخيص التي قد تلزمك. وعليك أيضا أن تناقش الأمر مع البنك الذي تتعامل معه، وأن تفكر مليّاً في التقديم للحصول على تسهيلات ائتمانية قبل أن تترك وظيفتك.

تقول “سيمنز”: “لا تهتم المؤسسات المالية كثيراً بالذين يعملون لحسابهم الخاص. لذا، فإن كنت موظفاً في شركة حالياً، تأكد من حصولك على التسهيلات الائتمانية، فمن يدري متى ستحتاج إليها”.

تأكد مما إذا كان مشروعك مؤهلاً للحصول على منح حكومية أو أهلية. استقصِ من مواقع الإنترنت لتحصل على معلومات مفصلة.

اعمل أولاً. لا تكن ذلك الشخص الذي يترك وظيفته ليصنع المعجنات اللذيذة خلال ساعات دوام كاملة – فقط لتكتشف لاحقاً أنك لا تتحمل مواصلة القيام بذلك العمل للحصول على لقمة العيش.

حاول أن تعمل في المهنة التي اخترتها بشكل ثانوي لكي تشعر حقاً بنوعية المشروع الذي تأمل البدء فيه. إذا أتيحت لك الفرصة، حاول أن تعمل عن قرب مع شخص يقوم فعلاً بذلك العمل، أو أن تنضم إلى اتحادات مهنية لتتعلم أكثر عن المجال الصناعي أو التجاري الذي اخترته قبل أن تستقيل من وظيفتك.

تقول “سيمنز”: “هل سيرغب الناس في شراء البضاعة التي تبيعها أو الخدمة التي تقدمها؟ عليك أن تعرض ما تقدمه بسعر مخفّض، وتوضح لهم أنك تختبر الأمر وأن آرائهم ومقترحاتهم حولها مهمة بالنسبة لك. ستتعلم الكثير بهذه الطريقة.”

حدد الطابع الرسمي لجميع الاتفاقات: حتى لو تضمن ذلك العمل مع أصدقاء، فلا تخطُ خطواتك إلى الأمام دون توثيق كل شيء.

كتب “مارتن زويلينغ” في مقالة له على موقعه على الانترنت (StartupProfessionals.com): “لي صديقان سابقان لا زالا في نزاع مالي مدمر بعد سنين من اتفاق لم يُدوّن ويُسجل. فكل منهما يتذكر الاتفاق بشكل مختلف. لعلكم جميعاً أصدقاء، أو زوجين اليوم، لكن الأمور تتغير بسرعة في خضمِّ التوترات الناتجة عن مثل تلك الشركات الناشئة.”

ما عليك أن تقوم به لاحقاً: متابعة التقدم الذي تحرزه شركتك. يتوجب عليك أن تقوم، على فترات منتظمة، بجرد الموجودات، وأن تقرر التغييرات الواجب إجراؤها وفي أي جزء من الشركة.

يعتقد “تودّ” أن إحدى الأخطاء التي يرتكبها أصحاب الشركات والمشاريع الجديدة هي عدم توقيت اتخاذ الإجراء المناسب عندما تجري الرياح بما لا تشتهي السفن. ربما ستضطر إلى تغيير وجهتك عدة مرات.

إحصل على إرشادات بخصوص الضرائب: تقول “سيمنز”: “عندما تحصل على دخل بعيد عن عملك الاعتيادي، فإنه يخضع لضريبة الدخل. حاول أن تحصل على المشورة بخصوص الضرائب، ووسع معلوماتك فيما يخص مسؤولياتك الضريبية وادارة الحسابات.”

انجز الأمر ببراعة أكثر. ابحث عن مرشد لك. ربما ستشعر بالوحدة عندما تبدأ مشروعك، كما يسهل للحافز أن يخبو. يقول “تودّ”: “يعمد أكثر الذين يبدأون مشاريعهم الخاصة إلى الاستفادة من مدرب أو مرشد لهم ليبقيهم على جادة الصواب.”

استفد من مواردك المحلية: هناك العديد من اتحادات تشجيع وتطوير الشركات والمشاريع الصغيرة، إضافة إلى غرف التجارة المحلية. إذ توفر هذه المؤسسات دورات في جميع الأمور، من التسويق إلى البرامج التطبيقية، ومروراً بإدارة وضبط الحسابات.

وعادة ما تقوم بذلك لقاء رسوم رمزية. كما يمكنك أن تجد كنزاً من المعلومات على مواقعها الإلكترونية على الإنترنت. على سبيل المثال، هناك مراكز تطوير المشاريع الصغيرة شمالي كاليفورنيا، والتي توفر مجاناً مرشدين محليين للمقيمين في المنطقة.

أما في غرب استراليا، فهناك مؤسسة “تنمية وتطوير الشركات الصغيرة”، لمن يريد أن يتواصل معها.

ترجمة: أنمار رؤوف

المصادر: 1