محطة الفضاء الصينية ستتحطم على الأرض في عطلة نهاية أسبوع عيد الفصح

خرجت محطة الفضاء الصينية “تيانغونغ -1” عن السيطرة، وتتجه الآن نحو الأرض، وفق ما نقلت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية عن خبراء في وكالة الفضاء الأوروبية.

وذكر مكتب الحطام الفضائي التابع للوكالة إن محطة الفضاء تيانغونغ -1 ستصل إلى مكان ما في نصف الكرة الشمالي لكوكب الأرض ما بين الثلاثين من شهر آذار/مارس الجاري والثاني من شهر نيسان/أبريل المقبل.

وقال مكتب الحطام الفضائي التابع للوكالة، ومقره دارمشتات في ألمانيا، في بيان إنه “لن يكون من الممكن التنبؤ بدقة بالوقت المتوقع للسقوط تم تحديث التوقعات أسبوعيا تقريبا حتى منتصف مارس، ويتم تحديثها الآن كل يومين”.

وأشارت تقديرات سابقة إلى أن المحطة التي يبلغ وزنها نحو 8 أطنان ونصف الطن، والتي تحمل مواد كيماوية شديدة السمية، ستدخل مدار الأرض في الثالث من شهر نيسان/أبريل المقبل، ويعتقد الخبراء أن معظم أجزائها سيحترق قبل الوصول إلى الأرض، لكن قد تصل شظايا منها إلى الأرض.

وكانت المحطة “تيانغونغ -1” جزءا من برنامج الفضاء الصيني، والنموذج الأول لمحطة مأهولة بحلول العام 2002، وقد تم وضعها على مسارها عام 2011، وأنهت مهمتها بعد ذلك بخمس سنوات.

قال خبير في شؤون الفضاء يوم الخميس إن مراقبي النجوم والمهتمين بالفلك سيحتاجون لبصر ثاقب والكثير من الحظ لرؤية لمحة من محطة الفضاء تيانقونغ-1 وهي تسقط إلى الأرض مطلع الأسبوع المقبل.

وقال هولجر كراج رئيس مكتب الحطام الفضائي في وكالة الفضاء الأوروبية لتلفزيون رويترز إن من المتوقع دخول المحطة إلى الغلاف الجوي للأرض يوم السبت أو الأحد لكن لا يعرف أحد على وجه الدقة المكان الذي ستسقط فيه.

وقال ”من النادر جدًا رؤية أمر كهذا“.

وتابع قائلا ”الطبقة العليا من الغلاف الجوي هي التي ستتسبب في عائق سيسقط المحطة في النهاية. هذا العائق من الصعب جدا جدا فهمه وتوقعه“.

ومن سيحالفه الحظ الكافي للنظر إلى الجزء الصحيح من السماء عندما تبدأ تيانقونغ-1 في هبوطها المشتعل سيرى على الأرجح جسما مشعا يتحرك لعدة دقائق مثل شهاب لكن بسرعة أبطأ.

وتيانقونغ-1 أو ”القصر السماوي-1“ هي أول مختبر فضائي صيني وأطلق في المدار عام 2011 للقيام بتجارب على الالتحام والدوران في المدارات ضمن برنامج فضائي طموح للصين يهدف إلى وضع محطة دائمة في مدار بحلول عام 2023.

أين ستتحطم؟

أكدت الصين في عام 2016 أنها فقدت الاتصال مع المحطة الفضائية وأصبحت غير قادرة للسيطرة عليها، ولا تعرف أين سينتهي بها الأمر.

وقالت وكالة الفضاء الأوروبية إن العودة “ستكون في أي مكان يقع في محيط 43 درجة شمالا و 43 درجة جنوبا”، وهي منطقة تغطي مساحة شاسعة شمال وجنوب خط الاستواء.

وتتوقع الوكالة أن يصبح التنبؤ أكثر دقة كلما اقتربنا من نهاية الأسبوع.

“كيف ستتحطم؟”

تقترب المحطة تدريجيًا من الأرض.

وقال إلياس أبوتانيوس، نائب مدير المركز الاسترالي لبحوث هندسة الفضاء، لبي بي سي إن معدل الهبوط “سيزداد سرعة باستمرار كلما ازداد سُمك الغلاف الجوي الذي تخترقه المحطة”.

وأضاف :”وسوف تزداد سخونة المحطة كلما اقتربت من الأرض على مسافة مئة كيلومتر”.

بدأ برنامج محطة الفضاء بجدية عام 2011 بإطلاق “تيانقونغ-1” أو “القصر السماوي”

وسوف يؤدي ذلك إلى احتراق المحطة “ومن الصعب معرفة ما الذي سيتبقى من المحطة على وجه التحديد نظرا لأن الصين لم تكشف عن مكوناتها”.

وأضاف أبوتانيوس أن المحطة إذا احترقت خلال الليل فوق منطقة مأهولة بالسكان “فسوف يمكن رؤيتها بالطبع، مثل نيزك أو شهاب”.

هل يجب أن نقلق؟

الإجابة “لا”، لأن معظم المحطة الفضائية التي يبلغ وزنها 8.5 طن ستتفكك عند اختراقها الغلاف الجوي.

وقد لا تحترق بعض الأجزاء الكثيفة جدا مثل خزانات الوقود أو المحركات الصاروخية تماما. لكن حتى لو بقت هذه الأجزاء كاملة على سطح الأرض، فإن احتمالات إصابة أشخاص ضئيلة للغاية.

وقال هولجر كراج، رئيس مكتب الحطام الفضائي بوكالة الفضاء الأوروبية، خلال مؤتمر صحفي :”تجربتنا تشير إلى أن 20 في المئة إلى 40 في المئة من الكتلة الأصلية لمثل هذه الأجسام الكبيرة تبقى أثناء العودة ويمكن العثور عليها على سطح الأرض نظريا”.

وأضاف :”لكن من غير المرجح إصابة أي شخص من جراء هذه الأجزاء. وفي تقديري أن احتمال إصابة أحد بهذه الأجزاء يشبه احتمال حدوث برق مرتين في نفس العام”.

هل كل الحطام الفضائي يسقط على الأرض؟

قال أبوتانيوس إنه على الرغم من أن الحطام يسقط عادة، فإن أغلبه “يحترق أو ينتهي به الأمر إلى السقوط في وسط المحيط أو بعيدا عن السكان”.

ويظل الاتصال بالمركبة الفضائية أو القمر الصناعي موجودا في أغلب الأحوال. ويعني ذلك وجود سيطرة على الأرض تتحكم في مساره أو توجهه إلى موقع محدد لتحطمه.

استقبلت المحطة رواد فضاء لفترة صغيرة وصلت إلى بضعة أيام

تحدد منطقة التحطم بالقرب مما يطلق عليه القطب المحيطي الذي يصعب الوصول إليه، وهي أبعد منطقة من اليابسة، وهي في جنوب المحيط الهادي، بين استراليا ونيوزيلندا وأمريكا الجنوبية.

وتعتبر هذه المنطقة التي تصل مساحتها إلى نحو 1500 كيلومتر مربع مقبرة لمركبات الفضاء والأقمار الصناعية، حيث يعتقد تناثر بقايا 260 من هذه المركبات والأقمار في قاع المحيط.

ما هي محطة تيانقونغ-1؟

بدأت الصين متأخرة في مجال استكشاف الفضاء.

وأطلقت في عام 2001 مركبات فضاء تحمل حيوانات تجارب، وفي عام 2003 أرسلت أول رائد فضاء إلى المدار، وكانت ثالث دولة في ذلك، بعد الاتحاد السوفيني والولايات المتحدة.

وبدأ برنامج محطة الفضاء بجدية عام 2011 بإطلاق “تيانقونغ-1” أو “القصر السماوي”.

واستقبلت المحطة رواد فضاء لفترة صغيرة وصلت إلى بضعة أيام، كما زارت أول رائدة فضاء صينية، ليو يانغ، المحطة في عام 2012.

وأنهت المحطة خدمتها في مارس/آذار 2016، بعد عامين من الموعد المحدد في الأساس.

وتعمل حاليا محطة “تيانقونغ-2″، وتعتزم الصين بحلول عام 2022 إطلاق المحطة رقم 3 في المدار كمحطة كاملة التشغيل مأهولة في الفضاء.
ما طار طير وارتفع

وقوع المحطات الفضائية ليس امراً نادر الحدوث، بل يقول علماء إنه من الطبيعي أن تعود المحطات في يوم ما إلى كوكب الأرض.

ومن أشهر حالات سقوط المحطات الفضائية كان سقوط حطام المحطة الروسية “مير” فوق المحيط الهادي عام 2001، وسقوط محطة الفضاء الدولية الأميركية “سكايلاب” فوق المحيط الهندي عام 1979، بالإضافة إلى سقوط محطة “ساليوت” السوفييتية فوق الأراضي الأرجنتينية عام 1991 دون التسبب في أيه خسائر مادية او بشرية نظراً لتفتت حطام المحطات قبل وصولها لشطح الأرض.

ترجمة: حسام عبدالله

المصادر: 1

المزيد