الصين تبدأ تطبيق نظام الدرجات الأخلاقية لتقييم المواطنين الصالحين والسيئين من خلال تكنولوجيا المعلومات

شنغهاي (رويترز) ـ أخبرت الصين أنها ستبدأ تطبيق ما يطلق عليه : نظام الائتمان الاجتماعي لرحلات الطيران والقطارات ووقف الأشخاص الذين ارتكبوا مخالفات من خلال وسائل النقل هذه لمدة تصل إلى عام.

الركاب ينتظرون صعودًا إلى متن القطارات قبل حلول العام القمرى الصينى الجديد، فى محطة سكة حديد نانجينغ بمقاطعة جيانغسو، الصين 31 يناير عام 2018.

يشمل الأشخاص الذين سيتم وضعهم في القوائم المقيدة أولئك الذين اتضح أنهم ارتكبوا أفعالاً مثل نشر معلومات كاذبة عن الإرهاب والتسبب في مشاكل على الرحلات الجوية، وكذلك أولئك الذين استخدموا التذاكر المنتهية الصلاحية أو دخنوا في القطارات، وفقاً لبيانين صادرين في موقع لجنة التنمية الوطنية والإصلاح يوم الجمعة.

وقال البيان الذي صدر في الثاني من مارس، إن أولئك الذين ثبت أنهم ارتكبوا مخالفات مالية، مثل أرباب العمل الذين فشلوا في دفع التأمينات الاجتماعية أو الأشخاص الذين فشلوا في دفع الغرامات، سوف يواجهون أيضًا هذه القيود.

وأضاف أن القواعد ستدخل حيز التنفيذ في الأول من شهر مايو القادم.

وتتماشى هذه الخطوة مع خطة الرئيس شي جين بينغ Xi Jinping لبناء نظام ائتمان اجتماعي قائم على مبدأ :”عندما تكون غير جدير بالثقة لمرة، ستكون مقيدًا لمدة غير محدودة”،أحد الإشعارات التي تم توقيعها من قبل ثماني وزارات، بما في ذلك هيئة تنظيم الطيران في البلاد ومحكمة الشعب العليا.

وقد وضعت الصين خططًا لطرح نظام يسمح للهيئات الحكومية بمشاركة المعلومات حول موثوقية مواطنيها وإصدار عقوبات على أساس ما يسمى بدرجة الائتمان الاجتماعي.

ومع ذلك، فإن هناك علامات تشير إلى أن استخدام درجات الائتمان الاجتماعي على النقل الداخلي يمكن أن يكون قد بدأ منذ سنوات. ففي أوائل عام 2017، قالت محكمة الشعب العليا في البلاد خلال مؤتمر صحفي أنه قد تم حظر 6.15 مليون مواطن صيني من القيام برحلات جوية بسبب أفعال اجتماعية.

نظام التقييم البشري في مسلسل Black Mirror يتحول إلى واقع … الآن!

فقد بدأت الصين بتخطيط وتصميم نظام جديد سيبدأ نشاطه في عام 2020 يدعى “نظام الائتمان الاجتماعي”، أو “Social Credit System”، وعمله هو تقييمك كإنسان، على أن يكون لكل شخص تقييم خاص به قد يزيد و قد ينقص طبقًا لما يقوم به من أفعال وتصرفات.

وقد ظهرت هذه الفكرة لأول مرة في وثيقة من مجلس دولة الصين نُشِرَت في حزيران/يونيو 2014، وهي بالطبع تعني خطوةً تكنولوجيةً مذهلةً جدًا.

فالنظام بسيط نسبيًا، حيث سيحصل كل مواطن في الصين على تقييم مشابه لمبدأ درجات الاختبار في المدارس تمامًا، ويأتي من مراقبة السلوك الاجتماعي للفرد، وتعامله مع المحيط، وعمله، وتصرفاته، وبذلك ستصبح معيارًا للشخص هل هو جيد أم سيّئ، هل هو جدير بالثقة أم لا؟ وسيكون هذا التقييم مرئيًا للجميع.

ولكن للخيال العلمي والتخطيط التقني جانب مظلم أيضًا، ففي الواقع سيؤثر ذلك على أهلية المواطن لحصوله على عدد من الخدمات من بينها أنواع الوظائف، والقروض العقارية، كما يمكن أن تؤثر على المدارس التي سيرتادها أطفاله.

هذا النظام بالفعل يشبه واحدةً من أكثر الحلقات غرابةً من الموسم الثالث للمسلسل التشويق التقني الشهير Black Mirror، و التي تدعى “Nosedive”، ولكن الصين ستُسقط هذا الأمر على الواقع وستجعله أكثر قتامةً من الخيال.

وبالفعل بدأت الصين بالاتفاق مع عدة شركات خاصة لتحديد الخوارزمية البرمجية بحيث تشمل مساحة الصين الواسعة، وبالتالي كمية هائلة من البيانات التي سيحتويها النظام.

وسيحصل المشروع على تمويل من الكثير من الجهات والشركات مثل: شركة China Rapid Finance، وهي شريكة للشبكة الاجتماعية العملاقة Tencent، وهناك أيضًا Sesame Credit، وهي شركة تابعة لمجموعة علي بابا الشهيرة، وكلا الشركتين لديهما إمكانية وصول إلى كميات مخيفة من البيانات، الأولى عن طريق تطبيق WeChat (المستخدم من قبل 850 مليون مستخدم)، أمّا الشركة الثانية فمن خلال خدمة الدفع الإلكتروني AliPay.

وفي حديث أجراه مع مجلة Wired، صرّح Li Yingyun المدير التقني لشركة Sesame Credit أنّ النظام سينتهي به المطاف إلى أن يكون شديد التقييد بالقول أن يمكن الحكم على الشخص بمشترياته، فالشخص الذي سيشتري العديد من ألعاب الفيديو فسيعتبر شخصًا كسولًا وقد تنقص نقاطه، أمّا الشخص الذي يكثر من شراء الحفاضات، فهو بالتالي شخص عالي المسؤولية و ستزيد نقاطه.

وبهذه النقطة بدأت حملة الآراء المختلفة بين مشجع ومؤيد، فمنهم من رأى أنّ لهذا النظام تطورات إيجابية للفرد وتشجيعه على تحمل المسؤولية، والعمل الجيد للحصول على تقييم أكبر ويصبح جديرًا بالثقة.

أمّا البعض الآخر فرأى العكس، فالناس يفعلون الكثير من الأمور المختلفة لعدة أسباب مختلفة، فإذا لم يتم تقدير سياق عمله فيمكن أن يساء فهمها، فمن الصعب القول بأنّ الأشخاص الذين لديهم أطفال هم في جوهرهم أشخاص جديرين بالثقة، فماذا بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من العقم؟ ماذا عن الأشخاص الذين يتزوجون من نفس الجنس؟ ماذا بالنسبة للأشخاص الذين ببساطة لا يرغبون بإنجاب الأطفال؟

في النهاية، سيعتمد النظام على بضعة بيانات لتقييمك، بالتالي من الممكن أن ترسم صورةً غير دقيقة وغير كاملة عن الشخص، والمشكلة الأكبر أنّ “السلوك المقبول اجتماعيًا” سيتم تعريفه من قبل الحكومة الصينية، وليس عن طريق هيئة موضوعية، أي من المؤكد ستتخذ تدابير عقابية لمن يكسر هذه الثقة، وبذلك ستضرب الحكومة طائرين بحجر واحد، وسيكون لديهم وسيلة لتعزيز وتنفيذ ما يعتبرونه “سلوك مقبول اجتماعيًا”، وسيكون لديهم وسيلة لمراقبة جميع جوانب المواطنين تقريبًا.

يعتقد البعض أنّ الصين ستكون ساذجةً بما فيه الكفاية إن قامت بإطلاقه؛ لأنّه سيضر ذلك من مصداقية الصين على النطاق الإقليمي والعالمي، فالشركات التقنية بالصين تعاني بالفعل من إحباط بسبب القيود الشديدة التي تتعلق بسياسات تكنولوجيا التشفير، ربما لاشيء جيد يحصل هنا.

لا أحد يدري بالضبط ماذا سيحدث إن قامت بإطلاقه، ما الممكن أن يحدث للشعب؟ هل بالفعل سيؤدي غرضه أم سيبث الكره تجاه الحكومة؟ وهل من الممكن نشره في باقي الدول، ويصبح نظامًا عالميًا تمامًا كما مسلسل black mirror؟ ما رأيك أنت عزيزي القارئ؟

ترجمة: شروق الخمسي

المصادر: 1