ماصحة الدراسة التي تقول أنه ليس هناك شخص ذو توجه جنسي مستقيم بنسبة 100%؟

انشغلت الصحف والمواقع الإلكترونية كثيراً هذا الأسبوع في الإعلان عن “عدم وجود شخص ذو توجه جنسي مغاير(مستقيم) 100٪ “. وبصرف النظر عن حقيقة أنه إذا لم يكن هناك شخص واحد مغاير بنسبة 100 في المائة، فيجب أن يتبع ذلك أنه لا يوجد شخص واحد مثلي الجنس بنسبة 100 في المائة.

وقد غذت هذه القصص من قبل الطبيب النفسي ريتش سي سافين وليامز، الذي يتخصص في الدراسات الجنسانية. وهو يحافظ على وجهة النظر القائلة بأن التوجه الجنسي هو طيف، ولكنه يضيف أنه بسبب المجتمع والثقافات التي نشأت فيها، هناك وصمة عار حول الاعتراف بأنك شيء آخر غير “مثلي الجنس” أو “مستقيم”، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالرجال.

غير أن التأكيد الرئيسي حول عدم استقامة أحد يستند إلى دراسة عمرها سنتان وتبحث فقط عن النساء اللواتي يعرِّفن أنفسهن بأنهن “مستقيمات”، “مستقيمات بالغالب”، “ثنائيات الجنس يملن إلى الاستقامة”، “ثنائيات الجنس”، “ثنائيات الجنس يملن إلى السحاقيات”، “سحاقيات بالغالب”، “سحاقيات”، ثم تم عرضها إما على جميع الذكور أو الإناث أو المختلطين، واستجاباتهم الفيزيولوجية تقاس للحصول على فكرة عما إذا كن قد تمت إثارتهن أم لا.

شمل ذلك تتبع تمدد البؤبؤ، بالإضافة إلى التغييرات الأكثر حميمية في نبض القلب وتدفق الدم في الأعضاء التناسلية أثناء مشاهدتهم للأفلام.

وأظهرت الدراسة أن أولئك الذين تم تحديدهن كمثليات وبشكل غير مثير للدهشة كن أكثر إثارة من جنسهن عن الجنس الآخر، ولكنهم وجدوا أيضًا أن أولئك الذين يعرّفون على أنهم مستقيمون قد تمت إثارتهن بالمتوسط من كل المحفزات الجنسية الذكرية والانثوية.

Rieger et al. 2016

لكن الجزء المهم من هذه الجملة هو كلمة “المتوسط”. هذا يعني أنه في حين أن بعض النساء اللواتي عرفن بأنهن مستقيمات قد أثارتهن الإباحية الأنثوية، وبالتالي قد لا يكن “مستقيمات بنسبة 100٪”، فإن بعض النساء لم يقمن بذلك، وكان ذلك صحيحًا في تعريفهن بأنهن مغايرات جنسياً. يبين الجدول أعلاه، المأخوذ من الدراسة، هذا الأمر فيما يتعلق بالتغييرات التناسلية للمرأة، في حين أن الجدول الوارد أدناه يبين دقة تحديد الذات بناء على توسع حدقة العين.

Rieger et al. 2016

بالإضافة إلى ذلك، أشارت النتائج إلى أن مثليات الهوية في الدراسة كن “أكثر إثارة بكثير” من قبل الأفلام الإباحية التي تتضمن أفلام إناث فقط. هذا يشير إلى أن البعض قد تمت إثارتهن على الأقل جزئيا من قبل الرجال، مشيرًا إلى أن البعض لسن مثليات الجنس بصورة نقية. وغني عن القول، إن البيانات الشاملة مثل “لا يوجد أي شخص 100 في المئة مستقيم” هي طريقة واسعة للغاية وغير مفيدة حقا.

حقًا، لا شيء من هذا هو أي شيء جديد. منذ فترة طويلة، وافق معظم علماء النفس على أن التوجه الجنسي غير معرف بدقة بشكلٍ كبير كما يظن الناس، وهو يتميز بكونه صفة مستمرة من الصعب فصلها وتمييزها. كتب سافين ويليامز كتابًا جديدًا حول هذا الموضوع، ركز فيه على الرجال “المستقيمين” والضغوط الاجتماعية التي يواجهونها عندما يتعلق الأمر بالاعتراف بأنهم يجدون بعض الرجال جذابين، وهو سبب يفترض أنه وراء دفع هذا الموضوع إلى المقدمة مرة أخرى.

ترجمة: جمال علي

المصادر: 1