يعتقد العلماء أنهم وجدوا طريقة لوقف تفاعلات أو ردود فعل الحساسية قبل أن تحدث

(الكأس المقدسة!)

إذا كنت واحدًا من ملايين الناس سيئي الحظ المصابين والمثقليين بالحساسية، فأنت تعلم أنه في بعض الأحيان يمكن فقط لمضادات الهيستامين (علاج او مركب يثبط التأثيرات الفسيولوجية للهيستامين ويستخدم كعلاج للحساسيات) أن تساعد كثيرًا.

وقد عمل الباحثون على إيجاد علاجات للحساسية أكثر فعالية، والآن اكتشفوا كيف يمكن لجسم مضاد معين أن يوقف حدوث رد فعل تحسسي تمامًا.

رد الفعل التحسسي هو طريقة يقوم فيها جهاز المناعة بالإفراط في رد الفعل تمامًا إلى مادة حميدة عادة، من البروتينات في لعاب القط إلى الفول السوداني القاتل بشكل مدهش.

عندما يتعرض الجسم لمسببات الحساسية يقوم الجهاز المناعي سريعًا بإنتاج كميات كثيرة من نوع معين من الأجسام المضادة تسمى immunoglobulin E (IgE)، وهو عبارة عن جزيء كبير على شكل Y يعلق نفسه على الخلايا المناعية المكلفة بإطلاق المواد الكيميائية التي تهاجم الجسم الغازي.

هذه المركبات – وخاصة الهستامين – تقوم بإنتاج أعراض متنوعة وبائسة للحساسية، سواء كان ذلك سيلان للأنف والعينين، أو رد فعل الحساسية الأكثر خطورة التي ترافق الحساسية الغذائية الشديدة أو لدغات الحشرات.

تستهدف أقراص الحساسية عادةً هذه المركبات التي يطلقها جهاز المناعة أو مستقبلاتها، وبالتالي يتم منع أو على الأقل تخفيف وتسكين أعراض الحساسية، ولكن إذا استهدفنا الجسم المضاد IgE نفسه، فهناك فرصة لمنع حدوث رد فعل تحسسي حتى.

و قد اكتشف الآن فريق بقيادة العلماء في جامعة آرهوس في الدنمارك آلية يمكن من خلالها الجسم مضاد للجسم المضاد IgE أن يصنع هذه المعجزة.

هذا الجسم المضاد الجديد والذي يسمى sdab026 والذي اشتق في البداية من اللاما (وهو نوع من الجمال يوجد بالإنديز)، وهو أقرب إلى مجموعة الجزيئات المكتشفة في انواع الإبل والأسماك الغضروفية.

والطريقة التي يعمل بها هذا الجسم المضاد الجديد بداخخل الجسم البشري هي أنه يقوم بمنع الجسم المضادIgE من الوصول إلى أوالارتباط بنوعين محددين من المستقبلات المناعية وهما CD23 و FceRI، وبالتالي وقف رد الفعل التحسسي حتى قبل أن يبدأ.

يقول الكاتب الأول للدراسة(إدزارد سبيلنر) من جامعة آرهوس:« بمجرد إزالة ال IgE من على الخلايا المناعية، لا يهم أن الجسم ينتج ملايين جزيئات IgE المحددة للحساسية».

«عندما نتمكن من إزالة الزناد، فإن رد الفعل التحسسي وأعراضه لن تحدث حتي».

في حين لم يتم اختبار الأجسام المضادة بعد على أشخاص الفعليين، إلا أن الفريق استخدم عينات دم من الأشخاص الذين تم تشخيصهم بالحساسية لحبوب لقاح البتولا وسم الحشرات، وشاهدوا كيفية أداء الأجسام المضادة.

في غضون 15 دقيقة فقط قلص العلاج ب sdab 026 مستوياتIgE إلى 30% من مبلغ البداية، وحتى خفض الكمية أكثر من ذلك عندما استمر الإختبار لفترة أطول.

يقول أحد أعضاء الفريق عالم البيولوجيا الجزيئية (نيك لورسن) من جامعة آرهوس:«يمكننا الآن أن نحدد بدقة كيفية منع الجسم المضاد من ربط IgEبمستقبلاته».

وأضاف: «هذا يتيح لنا تصور استراتيجيات جديدة تمامًا لهندسة الطب في المستقبل».

هناك بالفعل علاج واحد مضاد لل IgE في السوق يٌدعى (أوماليزوماب omalizumab )- تم التصديق عليه في أكثر من 90 بلدًا لعلاج الحالات المستعصية أو العسيرة من الربو التحسسي، ولكنها ليست دائما فعالة.

وفقًا للفريق فإن sdab‏ 026 ‏هو جسم مضاد أصغر بكثير مما هو متاح حاليًا أو تحت التطوير، كما أنها أسهل في إنتاجه، مستقر للغاية، مما يعني أنه في غير حاجة إلى أن يتم حقنه على عكس الأوماليزوماب.

يقول سبيلنر:« هذا يوفر فرصًا جديدة للطريقة التي من المحتمل أن يتم إعطاء هذا الجسم المضاد للمرضى».

لا يزال هناك بعض الوقت قبل أن يشق هذا العلاج الذي يبدو مدهشًا طريقه إلى البشر، فإنه لا يزال يحتاج إلى الخضوع لاختبارات واسعة النطاق، بما في ذلك بحوث السلامة.

ولكن النتائج التي توصل إليها الفريق يمكن أن تفتح أيضا سبلًا لاكتشاف الأجسام المضادة الأكثر تشابهًا، وبالتالي تسريع العملية – ونحن متحمسون حقا.

يقول الفريق في الورقة البحثية:« إن وصفنا لطريقة عمل sdab‏ 026 ‏من المرجح أن يسرع من تطوير الأدوية المضادة للحساسية والربو في المستقبل».

تم نشر الورقة البحثية في مجلة Nature Communications.

المصادر: 1